عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 11 نيسان 2016

استعراض زهير بهلول

هآرتس - بقلم: جدعون ليفي

لم يكن الأمر هكذا دائما. حاول زهير بهلول طوال حياته أن يكون عربيا جيدا. قبل شهرين شارك في برنامج "الطيران من اجل المليون" وقبل شهر تفاخر بأنه نجح في تحقيق حلم طفل عربي من الناصرة طلب الالتقاء مع بنيامين نتنياهو. وفي يوم المرأة العالمي الاخير اختار لوسي اهاريش كبطلة له. وقبل شهرين فقط شارك في مؤتمر اللغة العبرية في ريشون لتسيون. وقد أحبه الاسرائيليون وقاموا بادخاله الى قاعة المسرح صاحب المجد. وفجأة، هذه الخدعة – استعراض زهير بهلول.

ما الذي قاله؟ الامر المفروغ منه. إن من يحاول طعن جندي يقف على حاجز في الخليل – جزء من قوة عسكرية جاءت لتنغيص حياته وحياة أبناء شعبه وسلب حقوقهم الاساسية – ليس مخربا. وإن من يفعل شيء كهذا فهو يفعله انطلاقا من مقاومته للاحتلال. هذه المقاومة معترف بها في القانون الدولي والعدالة الطبيعية. وإن هناك فرق بين قتل المدنيين وقتل الجنود. اذا كان من يطعن هو "مخرب" فان الجنود الذين يعدمون هم مخربون. والطيارون الذين يقصفون غرف الاطفال في غزة هم من المخربين الكبار. لقد كان بهلول على استعداد لأن يقبل كلمة "قاتل"، لكن ليس كلمة "مخرب". وحسب تعريفه فان الارهاب موجه ضد المدنيين وليس ضد الجنود. تسيبي لفني قالت ذلك في السابق عندما كانت وزيرة الخارجية ووزيرة العدل. لكن الزمن تغير والآن يُمنع قول أي شيء يعبر عن العدالة والمساواة أو المنطق. دولة اسرائيل ضد بهلول. لقد تم اعلان الحرب ضد العربي كونه عربيا. ظاهرة الدهس الفاشية في دولة كم الأفواه.

اسحق هرتسوغ، المذعور من نفسه والذي يوجد في صراع على بقائه، هاجم بهلول وأثبت مرة اخرى اهانته. وبرفقته هتفت جوقة المقاعد الخلفية في حزبه الذي لا يقل مهانة، حيث أن ما يفصل بينه وبين زحفه الى الحكومة هو فحص الاخبار. ولم يدافع أي أحد هناك عمن حاول أن يقول الحقيقة بشجاعة. أوفير ايكونيس وشولي رفائيل معلم غضبا ايضا، التي يعرف حزبها شيء ما عن الارهاب. وهذا لا شيء مقابل رئيس الحكومة الذي شجع والدي الجندي القاتل والذي صمت عن قصة غرف الولادة لبتسلئيل سموتريتش، لكنه هاجم بهلول.

 

          القبيلة أصدرت قبل يومين حكما متساويا بين سموتريتش وبهلول في اطار التوازن المقدس. العنصرية في القناة الثانية تساوي قول الحقيقة حول شرعية المقاومة. هذه "متطرفة" وتلك "متطرفة". بهلول جاء بشكل جيد وخرج بشكل سيء. وفي اليوم الذي اختار فيه الانضمام الى حزب العمل قرر مصيره. لا مكان هناك لعربي نزيه ولن يكون أبدا. الحزب يرغب باولئك الكاذبين والمتعاونين مثل اغلبية المجتمع الاسرائيلي. إن بهلول هو شخص شجاع أكثر من اللازم قياسا مع حزبه ودولته. قبل بضع سنوات سارع وتراجع عن مباركته لنشيطة لبنانية قامت بتنظيم خروج قافلة بحرية الى غزة. وبعد بضع سنوات من ذلك تجرأ على تبني موقف يناقض موقف حزبه الذي أيد رفع الحصانة عن حنين الزعبي. هذا هو اختصار لتاريخ الثقة الذاتية لبهلول. الآن هو خرج من خزانة الكذب التي كان يجب على كل عربي جيد الاختباء فيها.

ليست لك فرصة يا زهير في الحزب الذي انضممت اليه. ليست لك فرصة أن تكون عربيا جيدا في نظر الاسرائيليين. فهم يريدون منك أن تبث عن كرة القدم، لا أن تقول الحقيقة. وطالما أنك تصف بلغتك العبرية الطليقة ما يحدث في الملعب، فستتم دعوتك الى المؤتمرات في ريشون لتسيون. يجب عليك فقط أن لا تتجرأ على الانحراف عن الملعب الذي تم تخصيصه لك. لكن كرة القدم مستديرة، وطالما أن الامر لم ينته فانه لن ينتهي. لا يمكنك أن تصمت الى الأبد. لقد خرجت من الخزانة، فلا تحاول أن تعود اليها. إعتمد على اصدقائك في حزبك وعلى "اليسار – الوسط"، أنهم لن يسمحوا لك بذلك. في اسرائيل لا يوجد مكان، حتى لعربي مثلك. ففي نظر الاسرائيليين أنت من الزعبيين ايضا.