اركض مسافاتٍ وأنا مكاني
رزان بنورة

حينما لا تعالجني الكتابة
ارسم لوحاتٍ غير فنية،
اركض مسافاتٍ وأنا مكاني،
أتقيأ دموعي،
ومن أنفي تسيل أمطار ..
اختفي على أرصفة الشوارع
لا أراقب أحداً،
استمع لكل الضجيج،
وأغني ..
ارتدي حذائي الأحمر
اخلع الكعب عنه
احبو إلى الوجع جرياً
واصغي ..
اكتب الكثير من الرسائل، ولا أبعثها ..
أبكي
أمزقها
أعود
ألملم فتاتها
أبحث عن الأحرف التي ضاعت
وأعود لأحاول إعادتها
لا كما كانت،
بل كما كنت أنا
قبل تمزيقها ..
أعيدها لحضني مليئة بالأوراق اللاصقة
اقبلها،
اضع رأسي عليها،
أبكي باسترسال ..
أرسلها في اليوم التالي
يقرأها، لا تصل ..
فدموعي لا الكلمات من كانت فحوى الرسالة.
حينما لا تعالجني الكتابة
أصير جداً اجتماعية
ودائرة معارفي
تتحول لمستطيلٍ لا ضلع رابع له.
أعود لبيتي بوقتٍ متأخرٍ
أنام سريعاً
ولا أنسى تجرعِ رشفةٍ من وحدتي قبل النوم .
وفي صباح اليوم التالي ..
سائق السيارة، لا ينتظرني
الساعة تتجاوز العاشرة صباحاً،
أين السائق؟
أين السيارة ؟
تباً لي
تباً لي
أكثر من شرب الكحول كل مساء
أنسى أن السائق ليس سائقي
وأن السيارة الواقفة أمام بيتي
ليست أصلاً سيارتي !
تباً لي
أنفق نقودي على أحمر شفاهٍ جديد
يشعر البائع البائس بالأسى الأشد عليّ
يهديني زجاجة نبيذٍ مغشوشة
أشربها،
وأغفو بالحمام بدلاً من سريري !
حينما لا تعالجني الكتابة
أرقص
فإذا ما عالجتني الكتابة
تعالجني نشوة الرقص ..
وأصرخ
فتعالجني نشوة الغضب ..
أغضب بهدوء
وأعود لأكتب
فحينما لا تعالجني الكتابة
لا أكفُ عن المرض
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء