عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 نيسان 2016

المحرض الذي أصبح ضحية

بقلم: أسرة التحرير- هآرتس

قضية الاعدام في تل رميدة، والعاصفة التي نشبت في أعقابها، كشفت الى عيان الجميع الشرخ الاخلاقي العميق الذي يعيشه المجتمع في اسرائيل. وهكذا تحول مقتل منفذ عملية فلسطيني جريح على أيدي جندي اطلق النار على رأسه أمام الكاميرا الخفية، حدثا ذا مغزى أعمق بكثير من حالة "أ. أ" الخاصة وضحيته، عبد الفتاح الشريف. فموجات الصدى لن تنسى بسرعة.
في نظر دوائر واسعة اصبح الجندي الذي اطلق النار بدم بارد في أوساطنا بطلا وطنيا. الاف المتظاهرين من أجله في ارجاء البلاد، في الوقت الذي لا يوفر فيه قادة اليمين المتطرف أي فرصة لاشعال الخواطر الدنيئة واستخلاص المكاسب السياسية، والشبكات الاجتماعية مليئة بالتعبير عن التأييد والتشجيع. خطر الفوضى يحوم فوق الجيش الاسرائيلي، وعمليا فوق الدولة كلها، اذا نجحت الجموع الهائجة بالتأثير من خلال سياسييها. ومن الجهة الاخرى لا يكاد يكون هناك من يحاول وقف الانجراف الخطير. ومن بين اعضاء الحكومة فان وزير الدفاع، موشيه يعلون، وحده حاول الوقوف في الثغرة والتصدي لما جرى في تل رميدة. هذا هو ذات يعلون الذي قبل بضعة أيام فقط وصف اعضاء منظمة "نحطم الصمت" خونة.
حالة يعلون مشوقة. الرجل الذي حاول التحريض، تحول ليصبح ضحية التحريض. لقد حاول يعلون الامساك بالعصا من طرفيها– أن يسمي "نحطم الصمت" خونة، وبالتوازي ان يشجب الاعدام– وتعلم على جلدته كم عميقا هو الشرخ الاخلاقي. في غضون بضعة ايام اصبح في نظر رفاقه من اليمين "محطم الصمت" هو نفسه، وتقريبا خائن.
ان نار العنصرية التي اشعلتها الحكومة التي يعلون هو عضو كبير فيها تأكل أيضا وزير الدفاع ورئيس الاركان السابق الذي تجرأ على الدعوة للحفاظ على القانون، وعدم فقدان الطابع الانساني. وهذا ليس ممكنا الا في مجتمع يفقد طريقه الاخلاقي وبوصلته، مجتمع يكون فيه القتل المتعمد بطولة والحفاظ على القانون خيانة. لقد تعلم يعلون على جلدته ما ينبغي لكل رفاقه في اليمين المعتدل ان يتعلموه: من يمتطي نمر التحريض، نهايته ان يلقى به هو ايضا على قارعة الطريق.
يأكل وزير الدفاع الآن الثمار السامة للتحريض الذي بذره هو وحكومته. اذا استمر هذا، فاسرائيل كلها ستقع ضحية له.