عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 28 آذار 2016

من رب البيت

بقلم: يوسي يهوشع- يديعوت أحرونوت

العائلة، كل عائلة، تحاول الدفاع عن ابنها. فمساعي شقيق وأبوي الجندي مطلق النار لتخليصه من وضعه القانوني الصعب واضحة ومفهومة، ولكن محظور لعناق الام ان يعمي ويخفي الحقائق.

خط الدفاع للجندي مطلق النار، الذي يعد الاشتباه ضده في هذه اللحظة هو بالقتل، سيكون المزاج النفسي. احساس الخطر، الليلة بلا نوم التي مرت عليه بسبب الاخطارات في الجبهة، النداءات التي قالت ان على المخرب توجد عبوة، وحقيقة اخرى تنشأ عن البحث في تمديد الاعتقال – في أنه كان على جسد المخرب عدد من الرصاصات، بحيث ليس واضحا اذا كان هو الذي قتله.

غير أن المكتشفات في الميدان لا تنتظم مع رواية العائلة. فالحدث يبدأ بعملية الطعن التي تعمل فيها القوة كما يتوقع منها فتحيد المخرب. وتدعي محافل عسكرية بانه يتبين من التحقيق الذي اجري في قيادة المنطقة الوسطى بأن أحد الضباط الصغار ادعى انه اقترب من المخرب وتأكد من أنه لا يوجد عليه حزام ناسف.

وفي الشريط يمكن ان نرى ان احد الضباط يقف على مسافة نحو متر عن المخرب؛ أي انه لا يخشى من حزام ناسف. في شريط "رويترز" خلافا لشريط بتسيلم نرى جيدا بانه على مدى ست دقائق لا يشارك الجندي في الحدث. وهو يصل الى المكان مع قيادة قائد السرية، لا يتحدث مع قادته، يسحب سلاحه – ويطلق النار.

الشهادة التي تدين "المخرب"

وحتى لو كان الجندي اعتقد انه توجد على "المخرب" عبوة ناسفة، ومشكوك ان يكون هذا ما فكر به، فثمة في الجيش الاسرائيلي انظمة واضحة لمعالجة اوضاع كهذه. يجري استدعاء خبير متفجرات، يتم الاختباء وراء حواجز، يتم تحذير القوة. فما الذي حصل أن فجأة يطلق النار عليه ويعرض رفاقه للخطر؟ فاصابة الرصاصة للعبوة من شأنها أن تشغلها، وهكذا تتسبب بانفجار وباصابة الضباط والجنود المحيطين به.

احدى الشهادات المركزية التي سيعنى بها محققو الشرطة العسكرية في الايام القادمة هي شهادة مقاتل يدعي بانه سمع الجندي مطلق النار يقول بعد اطلاق النار: "يستحق أن يموت، فهو طعن رفاقي". لمصداقية هذه الشهادة توجد أهمية حاسمة. محامي الجندي، المحامي ايلان كاتس، الذي سمع عن الشهادة التي تظهر في التقرير السري الذي لم يعرض بعد على المحكمة، يدعي بان موكله ينفيها، وفي كل الاحوال – فان من يدعيها يتعين عليه أن يواجه التحقيق المضاد. وفي مثل هذا التحقيق ستثور ايضا اسئلة اخرى، مثلا: لماذا لم يعتقل احد الجندي من لحظة سحبه لسلاحه. من ناحية الدفاع، وصل الجندي الى النقطة بعد ليلة بلا نوم بسبب الاخطارات عن مخرب وفي اقصى الاحوال شعر بالضغط. وعليه فلن تكون هنا لائحة اتهام بالقتل، ولا حتى بالقتل غير المتعمد، هكذا يتعهد العقيد احتياط كاتس.

منظر مقاتل من الجيش الاسرائيلي يقاد بالقيود الى المحكمة العسكرية يثير عدم ارتياح شديد ويحتمل أنه كان ممكنا اعفاء الجمهور منه. رغم الرغبة الطبيعية في معانقة الجندي ودعمه، من الصعب في هذه الحالة فهم المنطق الذي في فعلته – والتي ليس فقط تتعارض مع كل ما هو متوقع من الجندي، بل وغير صحيحة عملياتيا أيضا.

من رب البيت في الجيش

من يتابع القضايا الاخيرة في الجيش الاسرائيلي يمكن أن يجد خطا رابطا ومقلقا يتمثل بالتدخل السياسي في محاولة للتأثير على القيم والاوامر، وبقدر كبير الايضاح من هو رب البيت في هذا الجيش.

هذا يبدأ في المعركة على مكان شعبة الوعي اليهودي التي اخرجت من الحاخامية العسكرية وانتقلت الى شعبة القوى البشرية، في ظل استياء الحاخامين؛ يمر بالقرار حول أنظمة اللحية التي كان واضحا مسبقا أنها لم تأتي للمس باي جندي متدين بل تسوية الامر مع اولئك الجنود العلمانيين الذين وجدوا ترتيبا مريحا يسمح لهم بعدم الحلاقة؛ عبر الانتقاد الموجه "لخطاب المقص" لرئيس الاركان في محاولة لتحديد أنظمة جديدة لفتح النار؛ والان في الانتقاد غير المسبوق، والذي يتضمن اعلانات مضادة للجندي رقم 1 والذي شجب وعن حق، الفعلة الخطيرة في الخليل. قد تكون العواطف تشوشت، ولكن في هذه الاثناء يبدو أن رئيس الاركان لم يتشوش بعد.

رئيس أركان لا يتلعثم

الجيش برئاسة آيزنكوت جدير بكل ثناء على المعالجة السريعة، غير المتلعثمة وغير المتزلفة. فهو محطة ادارة سليمة في بحر من الممالأة للشعب ومؤسسات تبحث عن سبيلها الى قلب الجمهور (هكذا ايضا في موقفه الواضح في صالح اغلاق صوت الجيش والذي قاده دون تردد في مواجهة صحافيي المحطة، ولكن صده وزير الدفاع، وهكذا أيضا المبادرة لاغلاق المدارس الداخلية العسكرية، رغم معارضة الالوية السابقين من خريجيها).

مثيرة للحفيظة أكثر من ذلك هي ردود فعل بعض السياسيين الذين يتحمسون كعادتهم ويسمحون بمهاجمة رئيس الاركان والجيش الاسرائيلي. في هذه الساعة ينبغي للامور أن تقال بالشكل الجلي والواضح والصوت يجب أن يكون صوتا موحدا. فتعليمات فتح النار لن تتقرر في تعقيبات الانترنت. وفي هذه اللحظة فان الصوت هو صوت الجيش الاسرائيلي. وخير يفعل السياسيون ايضا اذا ما اسمعوا صوتا.

وينبغي ان نتذكر ان المعايير والقيم كانت تتصمم دوما في أعقاب حالات قاسية – من التسلل الى استحكام سجود في جنوب لبنان، حين لم يسعَ مقاتلو المظليين الى الاشتباك – وحتى عدم انقاذ شرطي حرس الحدود مدحت يوسف من قبر يوسف.