القتل هو بطولة
بقلم: أسرة التحرير

كلما مرت الايام، اتضح كم هو محق رئيس الاركان غادي آيزنكوت حين حرص على أن يوضح تعليمات فتح النار واستخدام القوة، والتي ينبغي أن تأخذ بالحسبان سياق وملابسات الحدث. وفي نفس الوقت آخذ في التصعيد سلوك السياسيين والمحرضين، الذين يهاجمون الجيش الاسرائيلي وقادته، الذين يعملون – بذنب الحكومة – في ظروف متعذرة كشرطة عسكرية في اوساط سكان مدنيين، قلة طفيفة من بينهم تقوم بالعمليات.
حيال وزير الدفاع موشيه يعلون، الذي شجب اطلاق الجندي من كتيبة شمشون النار على رأس مخرب مستلق جريحا، والجيش نفسه، الذي حقق في الحدث واعتقل الجندي بهدف تقديمه للمحاكمة – اطلق اليمين المتطرف حملة عدوانية، تتضمن محاولات لاعادة تصميم ساحة الحدث في اطار محاولة للي سلطة القانون وتعليمات فتح النار، والتي اظهر الشريط الذي وثق الحدث بوضوح بانها انتهكت بفظاظة. "وسائل الاعلام والسياسيون لا يمكنهم ان يكونوا المحكمة والجلاد للجندي"، كتب وزير التعليم نفتالي بينيت في صفحته على الفيس بوك، لشدة المفارقة. "هل كان يمكن لاحدكم ان يعرف ما هو الوضع حقا... فلو كان المخرب مفخخا، لخرج الجندي بطلا. وحسب بينيت، إذن، يحتمل ألا يكون هذا دفاعا عن النفس فقط بل وفعل بطولة محتمل، أنقذ كل المتواجدين في الحدث، ممن ابدوا عدم اكثراث تام من امكانية أن يكون المخرب مفخخا ولم يختبئوا، مثلا، خلف حاجز ما، للامتناع عن الاصابة (فقد فهموا بانه لم يعد ينشأ أي خطر من المخرب). اولئك "المتواجدون" أعربوا فقط عن عجبهم من أن يكون المخرب لا يزال حاليا، ورأوا في قتله خاتمة مناسبة وعادية للحدث.
بينيت ورفيقه في الكتلة بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن بان المخرب على أي حال هو "ابن موت"، على حد سواء، يهمهما قتل الفلسطيني في الخليل كما تهمهما قشرة الثوم. ففي اقصى الاحوال يريان فيه رافعة سياسية شديدة القوة. وهما يعرفان جيدا ميل قلب الموالين لهما، ويحرصان على تغذيته.
بينيت محق في أن المحكمة هي التي ستحاكم الجندي، ولكن الفعلة المنكرة تشكل في رحم أجواء تقطر ديماغوجيا فاسدة وتشجيع على القتل، يطوره سياسيون من أمثال بينيت، اسرائيل كاتس وحاخامون مثل اسحق يوسف. ذنبهم ومسؤوليتهم ثقيلة، لان الجندي أطاع بقدر كبير روح الجماعة التي عصف بها فرسان الاخلاق في هذه العصابات. الجيش الاسرائيلي، كما درج هؤلاء الزعماء العليلون على الثرثرة، هو الجيش الاكثر اخلاقية في العالم، شريطة أن يتبنى بلا تحفظ حدود الاخلاق التي رسمها لهم زعماؤه. ان قتل المخرب هو دليل مفزع ليس الوحيد ولا الاول على أن قيم الجيش الاسرائيلي، التي تؤثر جدا على قيم الدولة بحاجة ماسة على عجل الى اصلاح عميق وبالاساس محظور عليها أن تبقى من نصيب تجار الدماء.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد