عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 23 آذار 2016

استمعوا للحاخامين

معاريف - بقلم: شلومو شمير

ليس مهما ما قاله، ولا يغير في الامر من شيء كيف قاله، من الورقة أم من البطن، ولا يهم أحدا ما الذي وعد به. فليس لخطاب دونالد ترامب امس (الاول) في المؤتمر السنوي لمنظمة اللوبي اليهودي ايباك أي معنى، ولا حتى اعلاني. لا من ناحية اسرائيل، لا من ناحية الجالية اليهودية ولا من ناحية السباق للرئاسة.

مجرد البحث في الخطاب وفي اعلاناته هو ثناء جارف للرجل، الذي بشكل شبه "رسمي" – في مقال افتتاحي في "نيويورك تايمز" وفي صحف نوعية ورائدة في الولايات المتحدة – وصف بانه "ديماغوجي"، "عنصري"، "كذاب"، "ظالم الفقراء"، "رجال اعمال فاشل وخاسر". هذه أوصاف لمتنافس على الترشيح للرئاسة لا تذكر في الولايات المتحدة في العقود الاخيرة.

"لن أبقى. أنا وحاخامون اصلاحيون آخرون سنخرج عندما يتحدث هو"، كتب لي أمس (الاول) في رسالة الكترونية الحاخام ريك جيكوبس، رئيس الحركة الاصلاحية. "في الحملة وفي تصريحاته يبدي عدم احترام تام للقيم الاميركية الاساس".

أبراهام فوكسمان، زعيم يهودي مقدر تولى لنحو يوبيل من السنين رئاسة العصبة لمنع التشهير وأقام علاقات وثيقة مع الرؤساء، قال في حديث معه ان "سياسيا يتحدث بشكل فظ وغير ثقافي، يدوس على القيم، يهين الناس ويمس بهم ليس جيدا لا لاميركيا، لا للطائفة ولا لاسرائيل".

وكان التناول الاكثر صوابا لخطاب ترامب في ايباك قد قدمه أول أمس السناتور من جنوب كارولاينا ليندزي غراهام. ففي محفل مغلق مع متفرغي اللوبي قال السناتور القديم: "افهم انه (ترامب) سيخطب امامكم، فبالتوفيق". هذه الكلمات، التي حسب التقرير أثارت موجة ضحك في أوساط المستمعين كانت في واقع الامر توبيخا شديدا للمنظمة المضيفة واهانة لاذعة لقادتها.

خطاب ترامب في مؤتمر ايباك سيذكر كحالة شاذة اخرى، هاذية ومدحوضة في سلسلة طويلة من الهفوات المحرجة والحالات المخجلة التي ميزت السباق الحالي للرئاسة في المجال الجمهوري – سباق تحول منذ زمن بعيد ليصبح مسرحية عبث في نظر الجمهور وكابوس مزعج من ناحية كبار الجمهوريين.

ليس صدفة أن الحاخامين كانوا أول من خرجوا علنا، وبشكل بارز، ضد كلمة ترامب في مؤتمر ايباك. للحاخامين في الولايات المتحدة علاقة مباشرة ودائمة مع اليهود. فهم يشاركون في حياة الجالية وعلى علم عن كثب بالامزجة فيها. للاغلبية الساحقة من رؤساء المنظمات اليهودية، بمن فيهم رؤساء اللوبي، لا توجد تقريبا أي علاقة مع الشعب البسيط، اليهودي العادي، عضو الكنيس او النشيط في الجالية المحلية. اما الحاخامون، بالمقابل، فيسمعون، يشعرون ويستوعبون ردود الفعل على الاخبار وعلى التطورات السائدة في اوساط ابناء جاليتهم. الحاخامون في اميركا، ولا سيما الاصلاحيون، المشاركون أكثر في السياسة القطرية من نظرائهم الارثوذكس، مطلعون على معارضة ترشيح ترامب في اوساط اليهود. ولهذا فقد كانت ردود فعلهم ضد كلمته في المؤتمر فورية وحادة جدا.

"ما تعلمناه من تاريخنا هو أنه محظور السكوت والوقوف جانبا عندما يتحدث زعيم ما هكذا"، اقتبست "نيويورك تايمز" أمس عن الحاخام جسي اوليسكي من نيوجيرزي.

وبالنسبة للسؤال اذا كان ترامب جيدا أم سيئا لاسرائيل. لا شك ان اسرائيل ستفضل دوما رئيسا اميركيا مؤيدا لها. غير أنه في الظروف والملابسات السائدة في الساحة الدولية لا سيما في الشرق الاوسط، لم يعد هذا على الاطلاق ذا صلة هذه المرة. وذلك للسبب البسيط في أنه لم يعد ممكنا اليوم ان يكون رئيس اميركي غير جيد لاسرائيل. واسرائيل ببساطة بحاجة لرئيس يكون جيدا للولايات المتحدة وللعالم الحر – وترامب هو بالتأكيد وبالتأكيد ليس هكذا.