عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 22 آذار 2016

الحق في التظاهر

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

الحق في التظاهر هو حق أساس في الحكم الديمقراطي، وحرية الاحتجاج على الاعمال السلطوية، بما في ذلك بالمظاهرات، هي روح الديمقراطية. فالحق في التظاهر هو احدى الخصال التي تميز بين الدول الشمولية والدكتاتورية وبين الدول الديمقراطية التي تحترم حقوق الانسان وحقوق المواطن.

في ضوء ذلك تبرز سلبا محاولات تدخل الشرطة في المظاهرات. وكما أفادت "هآرتس" امس (الاول) ، فقد أجرت الشرطة حديث تحذير للنشطاء الذين كانوا مشاركين في احتجاج ذوي الاصول الاثيوبية كي ينتزعوا منهم تفاصيل عن المظاهرة التي جرت في القدس امس ضد تجميد خطة جلب ما تبقى من أبناء الفلاشة من اثيوبيا الى اسرائيل.

وعلى حد قول احدى النشطاء، فقد اتصل بها شرطي من محطة الشرطة في رحوفوت هاتفيا وحاول أن يستوضح تفاصيل عن المظاهرة، متخذا نبرة تحذير تجاهها: في الماضي كانت لكِ تصريحات كثيرة في هذا الشأن، أنتِ تعرفين، بل وحقق معكِ في تل أبيب على هذا، أليس صحيحا؟ وعندما ادعت النشيطة بان لا علاقة لها بالحدث وانها لا تعرف تفاصيل عنه، وبخها الشرطي: "انتِ الان تلعبين دور الساذجة؟". كما روى نشطاء آخرون عن أنهم تلقوا مكالمات مشابهة من افراد الشرطة.

في حالة اخرى اعتقلت الشرطة شخصا يقيم في حي العيساوية في شرقي القدس، وهو عضو في اللجنة الشعبية في الحي، التي حاولت تنظيم مظاهرة في وقت سباق الماراثون في القدس امام المشاركين فيه في التلة الفرنسية. وعلى حد قول محمد ابو الحمص، جاء أفراد الشرطة الى بيته في الساعة الرابعة فجرا واقتادوه الى المحطة. "في الساعة 11 جاء محقق وسألني لماذا نريد ان نزعج الماراثون. فقلت أن الماراثون هو سياسي ومحظور على اسرائيل ان تجري ماراثونا في مكان هو فلسطيني". وقد اطلق سراح ابو الحمص بعد نحو ساعة.

رغم رد الشرطة الذي جاء فيه ان "ابو الحمص واثنان آخران من العيساوية اعتقلوا للاشتباه بالاخلال بالنظام دون صلة بالماراثون"، يصعب التحرر من الانطباع بان الشرطة اعتقلته بهدف التخريب على تنظيم المظاهرة.

للشرطة ماضٍ اشكالي من المحاولات لقمع المظاهرات، احيانا في ظل انتهاج قبضة شديدة جدا واستخدام العنف والاعتقالات الجماعية. ووجد الامر تعبيره في مظاهرات ذوي الاصول الاثيوبية، في مظاهرات الاحتجاج الاجتماعي وفي مظاهرات الفلسطينيين في اسرائيل في اثناء حملة الجرف الصامد. ان احدى مهام الشرطة هي حماية المواطنين الذين يجسدون حقوقهم الديمقراطية؛ حذار عليها أن تشكل ذراعا تنفيذيا لمصالح سلطوية، وعلى رأسها قمع المعارضين. فطالما لا تنزلق المظاهرات الى عنف خطير، لا يفترض بالشرطة أن تتدخل فيها، وبالتأكيد أن تحاول منع حدوثها مسبقا.