عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 21 آذار 2016

مؤتمر أعداء اسرائيل

بقلم: جدعون ليفي - واشنطن

سيجتمع أعداء اسرائيل هنا اليوم (أمس) في المؤتمر السنوي في مركز "وولتر إي واشنطن". وسيصل نحو 20 ألف شخص معظمهم من اليهود تقريبا ومعظمهم تقريبا من اصدقاء اسرائيل على الرغم من اسم منظمتهم. وقد تكون "الايباك" هي المنظمة التي ألحقت الضرر الاكبر باسرائيل. أفسدتها وعلمتها أنه مسموح لها كل شيء. واهتمت بأن تغطي الولايات المتحدة كل شيء. وأن لا تطلب المقابل. وليدفع العم سام – ويخرس. وأن تستمر مساعدة العم سام.
اللوبي الثاني من حيث قوته بعد لوبي السلاح الخفيف يعتبر مؤيدا لاسرائيل. لكنه مؤيد سيئ لاسرائيل، يستخدم القوة ويسيطر وهو يميني قومي متطرف. مع اصدقاء كهؤلاء لا تحتاج اسرائيل الى أعداء في الولايات المتحدة. في اليوم الذي ستضعف فيه "الايباك" ستقوى اسرائيل. وستضطر الى الوقوف على أرجلها وتكون أكثر اخلاقية.
إن هذه هي المسيرة السنوية لاسرائيل. وفقط منظمة اصدقاء الجيش الاسرائيلي في الولايات المتحدة هي مخجلة أكثر (حيث يصعد هناك الى المنصة المعاقون في الجيش من اجل الكشف عن اعاقتهم والحصول على التبرعات)، وفي سنة الانتخابات تصل الامور الى ذروتها. لا يوجد للمنظمة تفسير منطقي. لم يسبق لي أن التقيت أحد استطاع اعطاء تفسيرا شاملا للقوة الكبيرة والمدمرة التي حصلت عليها "ايباك". ولم يسبق أن التقيت شخص يفسر السياسة العمياء والتلقائية للولايات المتحدة تجاه اسرائيل والتي تتحمل المسؤولية عنها بشكل كبير "الايباك" والتي تناقض مصالحها وقيمها المعلنة.
ثلوج متأخرة يتوقع أن تسقط اليوم (امس) في المدينة. وقد نضج الكرز بشكل مبكر هذا العام. وهذا التناقض ليس هو الوحيد. في مركز المجالس سيتنافس المرشحون على الرئاسة، من الذي سيتملق أكثر. هذا ليس موقعا جيدا لاسرائيل. فوراء هذا التملق الذي أصبح الكثير من الامريكيين يستغربون منه، تختفي ايضا افكار ستخرج في نهاية المطاف. ليس جميع المتملقون لاسرائيل في مجلس الشيوخ والكونغرس يرغبون في فعل ذلك، إلا أن تهديد "ايباك" يشلهم ويشل ايضا الصحفيين. وهذا لن يستمر الى الأبد. هذا قد يثير مشاعر اللاسامية.
المنظمة التي كان احد انجازاتها تمرير قرار في الكونغرس يهنيء اسرائيل على مرور 40 سنة على حرب الايام الستة، لا تستطيع الاستمرار في تهنئة اسرائيل بعد مرور 50 سنة على تلك الحرب القبيحة دون أن يسأل المزيد من الامريكيين لماذا. فقد بدأوا يتساءلون الى أين تذهب الاموال والى أي هدف. ليس بالتحديد لاسرائيل. بل لماذا كل هذه الاموال لاسرائيل.
إن سكان الدولة الأكثر دعما والاكثر شكوى في العالم، يعيشون في دولة تحتل المكان الـ 11 في مقياس السعادة العالمي في الامم المتحدة، أي بعد الدولة التي تقوم بتمويلهم بأربعة اماكن. هل اسرائيل هي الاكثر حاجة في العالم؟ الحديث يدور هنا عن قوة عظمى عسكرية حيث لا تحيطها جيوش حقيقية. فلماذا اذا كل هذا السلاح يذهب اليها. وماذا تفعل به: تقصف الاولاد وهم نيام في بيت لاهيا؟ تقتل أبناء جيلهم الذين يحملون السكاكين في باب العمود؟.
الكثير من الرضى الذاتي سيشعر به المشاركون في المؤتمر، انظروا الينا كم نحن أقوياء. فقط بارني ساندرس يتجرأ على عدم المجيء الى هنا. ولو لم يكن يهوديا لما كان تجرأ أبدا. قذائف القسام وبندورة الشيري وشعار "جي فريندلي" ستتألق هنا على صوت التصفيق والدموع ومدح الديمقراطية الوحيدة.
القليلون سيشككون بالمؤتمر، رغم أن الخلافات تمزقه. وفي الساحة الخلفية يوجد ابرتهايد. انظروا الى سوريا، سيقول اصحاب الدعاية في اسرائيل الذين سيصلون الى هنا في قطار جوي من مطار بن غوريون ولن يجيبهم أحد على أن امريكا لا تمول سوريا، ولا أحد سيقول عنها إنها الحليفة الاكبر. لذلك شكرا أيها الاخوة في "ايباك" لأنكم أخذتمونا حتى النهاية. ولولا اعمالكم لكنا في مكان آخر الآن أفضل بكثير.