تفاصيل صغيرة
رأفت صوايفة*

أنا ابنُ البندقيةِ والزهورِ
كلاهما أبوانِ لي
مِنْ ثغرِ معركةٍ ولدتُ
وَمُتُّ كي تحيا
على قبري الزنابقُ
***
إنني نرسيسُ
لكنْ في ثيابِ حكايةِ العنقاءِ
إنْ ما قادني موتي سأحيا
مرةً أخرى على أنقاضِ نرجستي
وبي طفلٌ يسائلني عن الدنيا
وتدهِشُهُ التفاصيلُ الصغيرةُ
والحكاياتُ المطرزةُ
الجوانبِ بالمحبةِ والهوى
***
بي ألفُ قلبٍ نابِضٍ
أمشي وأتركُ واحِدًا
في كلِّ شخصٍ ألتقي
والشعرُ يسبحُ في دمي
إني أناهُ المستعارُ
وبي يمدُّ ظلالَهُ كيْ يستحيلَ إلى الفضاءِ خيالُهُ
***
مذْ كنتُ طفلًا لم يكن لي
غيرُ أفكاري تراودني
ويسحبني خيالي
كي أهيمَ على كناياتِ السماءِ
وعرشها
رغمَ انتشاراتِ الحدائقِ في دمي
أهوى البنادقَ حينَ تلهثُ
كالخيولِ وترتجي مني الغزَلْ
فأمدها آلافَ آلافِ القُبلْ
وتمدني بالدفءِ والنورِ
المشعشعِ بالبلادِ وبالوطنْ
وتقولُ ضَعني في يدٍ
وعلى اليدِ الأخرى الكفنْ
ما اخترتُ غيرَكَ عاشقًا
فامسكْ زنودي
ثمَّ راقصني إلى أن ألتقي
بوجوهِ منْ ماتوا
***
أنا ابنُ البندقيةِ والزهورِ
على ضفافِ الوجهِ تلقونَ ابتساماتِ الهوى
وبداخلي تمشي
جهنمُّ والبنادِقُ
ثمَّ أعمقَ ترتمي ريحُ الجنانِ
ويَرتخي شِعري
ويحرسُ كلَّ ذلكَ
نبضُ قلبي
* ضابط العلاقات العامة والاعلام في قيادة جهاز الارتباط العسكري
مواضيع ذات صلة
الشعراء ودمار المدن بين الحداثة والخراب
حسين البرغوثي في الضفة الثالثة للمدن الخائفة.. الابن يترجم اباه بعد اكثر من ربع قرن على رحيله
المقاطعة الفنية تعزّز حراكها في أوروبا ضد مُموّلي الاحتلال
فوتوغرافيا رندا شعث .. يوميات فلسطينية بصيغة محمود درويش
مقهى الشعراء
سفارتنا بمصر تكرم أبطال العرض المسرحي "على باب النكبة 48"
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء