عاجل

الرئيسية » منوعات »
تاريخ النشر: 16 آذار 2016

ساراسوتا .. جنة لعشاق الطبيعة والثقافة

من فيرينا فولف

ساراسوتا- (د ب أ)- الحياة الجديدة- تقع ولاية فلوريدا الأمريكية في أقصى الجنوب الشرقي للبلاد وتشتهر بوجود العديد من الشواطئ الخلابة المطلة على خليج المكسيك والمحيط الأطلسي. ويمكن للسياح الاستمتاع بأجمل هذه الشواطئ في مدينة ساراسوتا وعلى الجزر المقابلة لها على الساحل الغربي من ولاية الشمس المشرقة. ولا تقتصر جوانب المتعة على الشواطئ فحسب، بل يمكن أيضاً اكتشاف العديد من الحيوانات والتعرف على المشاهد الثقافية النابضة بالحياة.

ويجتذب أكواريوم "مونت مارين" بمدينة ساراسوتا أعداداً غفيرة من السياح، الذين يقفون لفترات طويلة لمشاهدة الأحياء البحرية البديعة. وهناك دودة صغيرة تدخل على السياح البهجة والسرور من خلال لعبة بسيطة، فبمجرد أن يُدير السائح رأسه في اتجاهها لا يرى أي شيء، بل كل ما يظهر أمامه بعض الرمال والنباتات المائية الصغيرة وأجزاء من المحار. ولكن مع التحلي ببعض الصبر يمكن أن يفوز السياح بإلقاء نظرة خاطفة على صغير ثعبان البحر، الذي يظهر برأسه من بين الرمال.

وتعيش هذه الكائنات البحرية في المناطق الاستوائية قبالة ساحل فلوريدا. وأوضحت باميلا زيدرسكي، المرشدة السياحية بهيئة الأبحاث، قائلة: "يعيش ثعبان البحر على عمق 10 إلى 30 متراً ويختفي الجزء الأكبر من جسمه في الرمال". 

ويعتبر ثعبان بحر واحداً من عشرات الأنواع من الكائنات البحرية، التي تعيش في أكواريوم "مونت مارين"، والتي تظهر للسياح تنوع الحياة البحرية قبالة شواطئ فلوريدا. ويمكن للأطفال الاستمتاع بمشاهدة قناديل ونجوم البحر، كما يتم عرض أسماك القرش في أحواض ضخمة، بالإضافة إلى مشاهدة خروف البحر المميز باللون الأسود وهو يسبح بلطف وهدوء في الحوض الخاص به.


أشجار المانغروف

وعادةً ما يصطحب المرشد السياحي "ويل" السياح من عشاق ركوب قوارب الكاياك بين أشجار المانغروف، وأضاف أنه من الصعب مشاهدة الحيوانات البحرية، التي تتغذي على الأعشاب في الطبيعة وهي تسبح قبالة شواطئ ساراسوتا والجزر القريبة منها؛ نظراً لأنها تتمكن من البقاء تحت الماء لمدة 20 دقيقة، وبعد ذلك تظهر لوهلة قصيرة لاستنشاق الهواء ثم الغوص مرة أخرى، ولا يسمع المرء سوى أصوات الزفير وبعد ذلك تختفي في الماء على الفور.
وعلى العكس من ذلك، ينعم السياح بمشاهدة طيور الغاق السوداء، التي تهبط على مقدمة قوارب الكاياك. ولا تخشى هذه الطيور أن يتلمسها السياح عندما تقوم بفرد جناحيها على القوارب البلاستيكية، كي تجف تحت أشعة الشمس. ويتحرك السلطعون الصغير بصورة أسرع من طيور الغاق، وتنطلق هذه الحيوانات البحرية مسرعةً على أفرع وأغصان أشجار المانغروف الكثيفة.
وفي السابق كانت هناك حيوانات كبيرة ترعى في المروج المنتشرة بخليج ساراسوتا خلال شهور الشتاء فقط. وبعد ذلك قام مؤسس السيرك "جون رينلينغ" بإنشاء مخيم لحيواناته في هذه المنطقة . ويمكن للسياح حالياً مشاهدة أكثر المباني غرابة على ساحل خليج ساراسوتا، ومن الأفضل أن تكون هذه المشاهدة من الماء؛ حيث توجد فيلا رينغلينغ، التي تم تشييدها على غرار القصور في مدينة فينيسيا الإيطالية.
ويرجع سبب إنشاء فيلا رينغلينغ وفقاً لطراز المباني بمدينة فينيسيا إلى حبه الشديد لإيطاليا، التي زارها مرات عديدة. بالإضافة إلى أن جون رينغلينغ كان عاشقاً للفنون؛ حيث اقتنى العديد من الصور الفنية والتماثيل والأعمال الفنية الأخرى لأشهر المبدعين مثل روبنز وتيتيان وفيلاسكيز وغيرهم من خلال زيارته المتعددة للمزادات في أوروبا. ولا تزال هذه الأعمال الفنية معروضة في 31 قاعة في متحف الفنون "جون آند مابيل رينغلينغ"، الذي يقع بالقرب من الفيلا الخاصة به.
ومن الصعب أن يتصور السياح حالياً أن المنطقة المحيطة بمتحف رينغلينغ كانت في السابق منطقة رعي للفيلة والنمور. ولكن مع السير بضعة كيلومترات باتجاه الجنوب تقل هذا المفاجأة عندما يصلوا إلى حدائق ساراسوتا، التي تعتبر واحدة من أقدم المعالم السياحية في ولاية فلوريدا. وقد بدأ إنشاء هذه الحدائق مع نوع من الحدائق النباتية، وبعد ذلك جاءت الحيوانات، ويعيش حالياً حوالي 150 نوعاً من الحيوانات على مساحة تبلغ 40 ألف كيلومتر مربع.


أحداث فنية 

 

ولا تقتصر الجولات السياحية على مشاهدة الحيوانات في ساراسوتا، بل يمكن للسياح أيضاً الاستمتاع بالمشاهد والأحداث الفنية في المدينة، والتي تشتهر باسم "ساحل الثقافة في فلوريدا". وتنتشر في المدينة أجواء فنية ساهرة؛ حيث يوجد بها خمس فرق مسرحية احترافية، واثنان مما يعرف باسم "مسرح المجتمع"، وكذلك فرقة باليه ساراسوتا، وكذلك أوركسترا ساراسوتا بالإضافة إلى دار الأوبرا. وتساهم كل هذه العوامل في إثراء المشهد الثقافي على ساحل الخليج الجنوبي.
وبفضل هذا التنوع الثقافي والفعاليات المثيرة، قد يذهب السياح إلى الشاطئ مرة واحدة في اليوم. ويمتد شاطئ ساراسوتا بطول 60 كلم بالإضافة إلى ست جزر أخرى قبالة الشاطئ، ومنها على سبيل المثال جزيرة "سيستا كي"، التي تمتاز برمالها البيضاء الناعمة، والتي تعتبر من أفضل الشواطئ في الولايات المتحدة الأمريكية.