عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 15 آذار 2016

رئيس أسود سيئ

هآرتس - بقلم: نافا درومي

هذا ما يحدث عند انتخاب رئيس اسود. هذا يعني أنه عند انتخاب رئيس لأنه "حان الوقت ليكون لدينا رئيس اسود" أو أن ضمير عدد من البيض بحاجة الى المزيد من التعاطف. حيث إن الاميركيين انتخبوا رئيسا اسود وسيئا. والآن لا يستطيع أحد أن يقول عنهم عنصريين، لكن العالم دفع ثمنا باهظا لهذه الأخطاء التاريخية.

تميز الاسبوع الاخير وارتبط باسم باراك اوباما. برنامج "نتنياهو في الحرب" الذي تم بثه في القناة الاولى واقوال الرئيس اوباما عن نتنياهو كشفت أن الرئيس الاميركي قزم.

في سلوكه هذا يعكس كل ما هو مريض في موقف اليسار الغربي الليبرالي المتطرف – الذي ليست له القدرة على اجراء حوار ليبرالي سليم انطلاقا من الفهم أنه لا يوجد عدل أو حقيقة مطلقين.

حسب هذا الموقف فإن المسكين والضعيف دائما على حق حتى وإن استغل ضعفه كسلاح. وهذا ينطبق على كل المجالات تقريبا – السياسية أو الاقتصادية: اذا كنت فقيرا وضعيفا فهذا يعني أنك على حق ويجب على الدولة أن تدفع ثمن فقرك، أو الناس المحيطين بك الذين لا يشاركونك كونك مسكين. اذا كنت فلسطينيا فأنت ضحية "مسكينة" للاحتلال ويمكن فهم عنفك. وما الضير في أنهم بدأوا ذلك قبل أكثر من مئة عام.

تلك الجالية "الليبرالية" تطبق طريقة التفكير هذه ايضا على مسائل المرأة. هيلاري كلينتون في نظر الكثيرين هي مرشحة مناسبة لأنها وصلت حيثما وصلت رغم أنها امرأة. حسب مؤيديها هذا سبب جيد وكافٍ لانتخابها رئيسة. ولم يتم تعلم الدرس من انتخاب اوباما وحان الوقت لـ "رفع اشارة الانتصار". والمسألة القادمة ستكون رئيس لوطي، هسباني أو هندي.

هذا الموقف يصل الى الذروة حينما يستخدم اوباما نفسه كورقة التلوين والمسكنة من اجل تعزيز وجوده في البيت الابيض. اقواله لنتنياهو التي ذكّر فيها أنه "اسود وإبن لأم وحيدة الأبوين"، لا تضيف له السمعة بل تثير الانطباع بالاهانة. واقواله بأن نتنياهو هو الزعيم الاكثر تخييبا للآمال في المنطقة، تزيد من الفجوة بينهما في صالح نتنياهو. من الواضح أن اوباما منقطع عن الواقع الشرق اوسطي. ولسعادتنا فان الجمهور في اسرائيل لا يقوم باختياراته السياسية حسب لون الجلد، بل حسب الفهم البسيط للواقع.

اوباما هو نتاج لمتحكمين بيض (الكثيرين منهم يهود) لهم نفس الموقف. واوباما لا يفهم أن اقواله الاخيرة عملت على تعزيز مكانة نتنياهو كأحد الزعماء الكبار الذين كانوا هنا (رغم الاخطاء السياسية الاكثر استفزازا). صحيح أن نتنياهو خسر في موضوع السلاح النووي الايراني، لكن قدرته على فهم القوى التي تقف أمامه، تقويه. الحديث يدور عن التصادم بين نظرتين في نفس الحضارة: نظرة غربية مشوهة مقابل نظرة غربية تفهم ضرورة الدفاع عن النفس.

الولايات المتحدة التي يمثلها اوباما هي الموازي الاميركي لـ "الرجل المريض على البسفور"، كما تمت تسمية الامبريالية العثمانية في آخر أيامها. وبقي لنا الأمل في أن يعزي اوباما نفسه أنه في مقابل الخراب الذي أحدثه وقف في وجهه أحد كبار القادة لدينا.