عاجل

الرئيسية » شؤون اسرائيلية »
تاريخ النشر: 02 آذار 2016

ليس جيبا ثقاقيا

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

كان علي مواسي حتى هذا الاسبوع معلما للعربية في المدرسة الثانوية "ابن سيناء" في باقة الغربية. وقد اقالته من وظيفته بلدية باقة لانه قرر الشهر الماضي ان يبث فيلم "عمر" في المدرسة، امام تلاميذ الصف العاشر والحادي عشر. وكانت الذريعة الرسمية للاقالة هي أن الفيلم يمس بمشاعر التلاميذ، ويتضمن مشاهد "لا تستوي مع قيم الاسلام"، كما يدعي مندوبو الحركة السلفية في المدينة.

ولكن الفيلم، الذي كان مرشحا لجائزة اوسكار ضمن صنف الفيلم الاجنبي الافضل لعام 2013، بث بالتنسيق مع مجلس الطلبة وبعلم مدير المدرسة، وهو مشمول في السلة الثقافية المقرة. وعلى حد قول مواسي، فانه قصقص عند البث مشاهد يرى أن من شأنها ان تكون حساسة جدا. وعلى هذه الخلفية من الصعب ألا نشتبه أن الدوافع السياسية وليست التربوية هي التي وقفت امام ناظر البلدية عند قرارها، بعد الاستماع، باقالة المعلم. فالمسؤولون عن التعليم في المدينة كان يمكنهم أن يمنعوا البث منذ مرحلة ادراجه في سلة الثقافة، او المطالبة باخراج الفيلم من السلة.

يمكن الجدال في مضمون الفيلم، ومسموح ايضا الاعتقاد بانه ليس مناسبا لشريحة عمرية معينة، ناهيك عن أن هذا فيلم يحاول أن يعرض معاضل الشباب الفلسطيني على خلفية الاحتلال. ولكن المشكلة المزدوجة هي المس التعسفي بالمعلم، وتجاهل وزارة التعليم للاقالة بحجة رسمية هي أن مواسي تشغله البلدية وهي المسؤولة الحصرية عن اقالته.

يعتبر المجتمع العربي في اسرائيل جيبا ثقافيا ووطنيا ليس للوزارات الحكومة مصلحة في التدخل في اعتباراته الا عندما تنكشف فيه بوادر "عصيان وتآمر" ضد الدولة. هكذا مثلا عرض مسرح "الميدان" الذي فسر كاعطاء مجال للتعبير عن "المخربين". تسبب بمس فظ ومباشر بميزانية المسرح. ولكن عندما تجر الخلافات السياسية أو الفكرية استخدام الرقابة الثقافية الرسمية وتمس بحقوق العاملين، فسلطات الدولة لا تصمت فقط بل ان مقاتلي حرية التعبير اليهود هم ايضا يديرون الظهر. يمكن التخمين بانه لو كان معلم يهودي اقيل بسبب بث فيلم "غير مناسب" في مدرسة يهودية، لكانت صرخات الانكسار ضد البلدية ووزارة التعليم، واحتجاجات نشطاء الثقافة، منظمات المعلمين، رجال الفكر والسياسيين تنطلق من اقصى البلاد الى اقصاها.

 

على مواسي جدير وبحاجة لحماية وزارة التعليم، وبتنديد رجال الفكر والتعليم اليهود، رغم كونه ابن "الجيب" المغترب. قرار بلدية باقة الغربية يجب أن يراجع ليس فقط قانونيا بل وقيميا ايضا، بصفته يمس بشكل فظ بحرية التعبير الثقافي وبحقوق المعلم.