عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 29 شباط 2016

أيها الغريب

شيخة حسين حليوى

أشدك إلى حلقة رقص صاخبة

وأنتَ تقضم لحم أصابعك دائريا وأفقيا.

يقول النادل: هكذا يرقصون في بلادكم.

تقول: بل نمشي فوق الماء.

 تحكي له كيفَ تناوبتَ مع شجرة عاقر

واحتملتَ ليوميْن إعلانات مجانية عن حضانة الكلاب المدللة.

وحقنتَ نفسكَ بنمل أزرق.

أذكركَ: صليتَ واقفا على رأسكَ

وسالت من أنفك رسائل لم تسقط في البحر.

أيها الغريب

أمسك يدك ونمشي تحتَقوس النصر.

تقرص تحتَ إبطكَ وتضحك.

تقول للمارة:

في بلادي نكحل الأطفال خوفا من الحسد ريثما تأتي الطائرات بخبر مفرح.

نترك خيوطا لزجة على أفخاذ النساء ونحن نهرع إلى المعركة الأخيرة.

وأنتم تضاجعون الرصيف وتموتون بين شارعيْن أنيقيْن.

أيها الغريب

تعال نشتري قهوة "سبرسو "

نشربها عند الجسر ونركض  

عن مفردات الأقبية المنسية وانتظار المسيح.

تقول للجسر:

طبخت أمي كتبَ الدلالة

أطعمت بها قطط الحي ومحاربا قديما.

كانت تخاف فتنة المعاني

وأنا التبست علي دلالات الجسور.

أيها الغريب

سأبيعك وطنا فتيا.

لقد كتبت سيناريو الجحيم. أحرقت الأوطان

في الفصل الأخير.

أيها الغريب

(استكمالا لحديث لم ينته عند الجسر)

دعني أخبرك عن غربتي ولم أغادر خيمتي بعد.

لم أملأ استمارة تفي بشروط الانتساب لنادي المترفين من الحروب.

رأسي مثلا، ليس مني في الليل.

يغتصب الوسادة حتى الفجر

يصحو مخمورا وعلي أن استرده معافى.

يدي، لا أهش بها على غنمي. لي عندها مآرب أخرى

وهي ورقة شحيحة تتكسر عند أول محاولات الأنوثة.

أحتاجها عند المنعطفات الخطرة.

تخيل ما بيني وبين يدي !

وجهي، لا يعرفني في المرآة.

تخيل. أمشي بوجهين وقناع.

كلاهما يرفضان القناع.

أحمله بيدي الخشب وأصافح الغرباء.

ساقاي تتحجران أمام دعاة الفضيلة

أنقلهما بأدب نساء الصالونات نحو مهرجانات زائفة.

لا أعرف شيئا عن كبدي أو قلبي أو رحمي.

هل تجاوزنا الجسر أيها الغريب؟

أعني غربتنا؟