المتهم بقتل عائلة دوابشة كان هدفا للمراقبة قبل العملية بسنة
هآرتس – غيدي فايس وحاييم لفنسون

المتهم الرئيس باحراق بيت عائلة دوابشة في قرية دوما، عميرام بن اوليال، اعتبر هدفا في الوحدة المركزية لمنطقة شاي في شرطة اسرائيل قبل العملية بسنة. هذا ما علمت به "هآرتس". ظهر اسم بن اوليال في وثيقة للشرطة في 2014 شملت اسماء مشبوهين بالجرائم القومية من اليمين المتطرف. الامر الذي يعني أنه بالنسبة للشرطة والشاباك ايضا فان القاء القبض عليه كان في أولوية عليا. في العملية في دوما حرق حتى الموت علي، وهو طفل يبلغ سنة ونصف السنة، والداه سعد ورهام توفيا متأثرين بجراحهما فيما بعد.
حسب مصدر رفيع في جهاز تطبيق القانون يتم تحديد شخص كهدف فقط "حينما تتوفر ضده معلومات كثيرة حول الاعمال الجنائية، وهذا يستوجب الحصول على موافقة رؤساء قسم التحقيق في القيادة القطرية". عند تحديد شخص كهدف يتم تشكيل طاقم من اجل جمع المعلومات والبحث عن الأدلة والقيام بالرقابة والتنصت السريين (بموافقة المحكمة) وبواسطة وسائل اخرى من اجل اجراء المحاكمة بسرعة. وحسب المصدر فان عدد قليل من الاشخاص يتم وضعهم كأهداف "لأن أن القاء القبض عليهم هو أمر حيوي للمجتمع".
أحد الاشخاص الذين كانوا في قسم التحقيق في الشرطة قال: "عند الاعلان عن شخص كهدف للشرطة ويقوم بتنفيذ جريمة تحت ناظري اجهزة القانون، يعتبر هذا فشلا". وقال مصدر آخر إن "الفشل ليس يتيم ويقتصر على حادثة دوما التراجيدية. فمن يتحمل المسؤولية هو قسم اليهود في الشاباك وشرطة اسرائيل. يمكن أن الاهتمام الاكبر والاكثر جدية بمن تم تحديدهم كأهداف كان يمكنه منع القتل".
خلافا للاتهامات يزعم أحد قادة قسم التحقيق سابقا أن اعتبار اوليال لا يعني فشل الشرطة. وحسب قوله "الشرطة لا يمكنها أن تتابع هؤلاء المتهمين 24 ساعة بسبب غياب الوسائل والقوى العاملة لا سيما أنهم يفعلون كل شيء من اجل التصعيب علينا. فهم يعملون بواسطة مجموعات صغيرة وفي السر ويقللون من استخدام الهواتف المحمولة". ويضيف "صحيح أن جهاز القانون والشاباك فشلا فشلا ذريعا منذ قتل رابين وحتى اليوم في علاج اليمين المتطرف".
اسم بن اوليال ورد في وثيقة داخلية للشرطة قبل القتل في دوما بسنة. والذين صاغوا الوثيقة حاولوا وضع صور الأشخاص من اليمين المتطرف حيث ازدادت في حينه اعمال "تدفيع الثمن" والحاق الضرر بالفلسطينيين. الى جانب الوثيقة التي شملت عشرات الاسماء للمشبوهين والعلاقة بينهم، قامت الشرطة في حينه بصياغة وثيقة اخرى تصف بشكل فظ مميزات شخصية المجرم من اليمين القومي المتطرف. وكان هدف الوثيقة مساعدة الشرطة في الكشف عن المشبوهين بالاعمال العنيفة التي تحدث احيانا في أعقاب اخلاء بيوت غير قانونية في "يهودا والسامرة".
وحسب وصف الوثيقة التي تنشر هنا لاول مرة، فان المشبوهين يخرجون في العادة بين الساعة الثامنة والعاشرة مساء لتجهيز المنطقة. وفيما بعد بين الواحدة والثالثة فجرا لتنفيذ العمل الارهابي. وهم يأتون في العادة من "يهودا والسامرة" ويعودون في ساعات الصباح الباكر في سيارة تم تجهيزها مسبقا. حسب الوثيقة، منفذو العمليات يقومون بربط سوالفهم الى الخلف من اجل تمويه اشكالهم في حال وجود الكاميرات. ويلبسون في العادة ملابس للعمل وصنادل. وفي بعض الحالات كانوا يتلثمون اثناء تنفيذ العمليات. وهم يستخدمون سيارات قديمة ليست بملكيتهم عند الخروج من اجل تنفيذ العمليات الخطيرة مثل اشعال الحرائق. وعندما تكون عمليات أقل صعوبة مثل الكتابة على الجدران مثلا، فانهم يسيرون على الاقدام أو يوقفون السيارات لنقلهم. من تحليل الاحداث يتبين أنهم يسيرون الى المنطقة دون اثارة الشبهات وينفذون العمل ويهربون من المكان.
وكما جاء في الوثيقة، عند الدخول من مناطق الضفة الغربية الى مناطق الخط الاخضر، فانهم لا يلبسون أي ملابس تحمل شعارات اليمين المتطرف، بل يلبسون ملابس المعاهد أو حباد ويتحركون بمجموعات صغيرة، اثنان أو ثلاثة على الاكثر. عمر مخربي اليمين المتطرف في المتوسط من 14 الى 18 سنة، لكن هناك حالات يشارك فيها اطفال بين 10 الى 12 سنة وبالغين في العشرينيات. وجاء ايضا في الوثيقة أنهم "لا يهتمون كثيرا بالنظافة الشخصية". وفي اغلبية الحالات لا يحملون الهواتف المحمولة أو يسعون الى فصل البطارية عن الجهاز من اجل اعاقة امكانية الوصول اليهم. واحيانا يتم استخدام سيارات المستوطنات من اجل تنفيذ العمليات التخريبية.
في هذا السياق تشير الوثيقة الى أنه "هناك مستوطنات يشتري فيها المستوطنون سيارات قديمة ويبقون السيارة على اسم البائع ويقومون بشطبها". وجاء ايضا أن مشاركة النساء في الجرائم القومية ضئيلة حيث تتركز أنشطتهن، لا سيما الفتيات الصغيرات، داخل الخط الاخضر من خلال طواقم صغيرة.
قدمت مؤخرا لائحة اتهام ضد عميرام اوليال حيث تم اتهامه بثلاث عمليات قتل ومحاولتي قتل وعمليتي احراق وتنفيذ الجرائم على خلفية عنصرية. وحسب لائحة الاتهام فانه في شهر تموز 2015 اتفق بن اوليال مع قاصر لتنفيذ عملية ضد العرب انتقاما على قتل ملاخي روزنفلد. في 30 تموز وصل بن اوليال الى قرية دوما ليلا، وقام بخلع أحد قميصيه وربطه على رأسه لاخفاء وجهه ولبس القفازات وتسلل الى بيت عائلة دوابشة وألقى من النافذة زجاجة حاربة تسببت باشعال الحريق. في بداية كانون الاول تم اعتقال اوليال من قبل "الشاباك".
المحامي ايتمار بن غبير، الذي يمثل بن اوليال، قال "إن تقرير هآرتس يزيد من التساؤلات. فهل عميرام بن اوليال هو الشخص الذي قام بتنفيذ هذا العمل"؟. وحسب قوله "من الواضح أنه اذا كان بن اوليال هدفا للاستخبارات فان فرصة احراق البيت من قبله ضعيفة. أين كانت الرقابة؟ هذه المعطيات تضم الى عدد من التساؤلات والثغرات في رواية الدولة".
وثيقة داخلية اخرى للشرطة تفصل اسماء وصور المشبوهين الرئيسيين في العمليات التخريبية. الحديث يدور عن 60 شخصا البعض منهم صغار اغلبيتهم من المستوطنات. والبعض منهم مثل اوليال تم اعتبارهم اهدافا لرقابة الشرطة والقسم اليهودي في "الشاباك".
على رأس القائمة يوجد موشيه اورباخ (24 سنة)، وهو في الاصل حريدي من بني براك وكانت له صلة في السابق باقامة البؤر غير القانونية. وقد تم ابعاده من المناطق بأمر اداري من قائد المنطقة الوسطى. ويوليه "الشاباك" أهمية في فكرة وضع أساس التمرد ضد الدولة وكمن أدخل افكار الحرب الشاملة ضد الاغيار والمسيحيين وليس المسلمين فقط. تم اعتقال اورباخ في 2013 بتهمة احراق دير في اللطرون، لكن تم اطلاق سراحه واغلاق الملف ضده.
في الاسبوع الماضي أدين بتهمة التمرد بعد القول إنه قام بصياغة وثيقة "مملكة الشر" وفيها ارشادات عملية لتنفيذ العمليات الارهابية ضد العرب.
وقد جاء في قرار الحكم أنه صاغ الوثيقة في آذار 2015 وتم اعتقاله في تموز 2015. الوثيقة تبدأ بالحديث عن أن "المملكة في الاراضي المقدسة في أيامنا اقامت حزب الجريمة القومية.. إنهم يبذلون الجهد من اجل القاء القبض على نشطاء "تدفيع الثمن"... قطع الاشجار وتعطيل اطارات السيارات وكل أمر يمكن اعتقال اليهود بسببه".
وقد ذكر في القائمة ايضا اسم اوريان نزري، زوجة عميرام بن اوليال. وهي من عائلة مقدسية الاصل، تسربت من التعليم وذهبت الى التلال. وتم تقديم 10 لوائح اتهام ضدها بدءً من الكتابة ضد العرب وحتى الاضرار بالممتلكات. وبعد زواجها من اوريال سكنا في شاحنة في غوش شيلا. وبعد عملية القتل في دوما أبلغا اصدقاءهما أن ايمانهما في براسلاف قد زاد. ومن ثم قاما بالانتقال الى القدس.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد