عن البدائيين
بقلم: جدعون ليفي

هاكم نكتة: دافيد ليفي ذهب مع زوجته وابنهما. الولد سقط في بئر. ليفي سأل زوجته: "هل نخرجه أم ننجب ولدا آخر؟". هكذا يبدو الامر لدى المغاربة، هكذا يتعاملون مع حياة أبنائهم، كما حدثونا في الثمانينيات. "كل نكات دافيد ليفي" ظهرت في كتاب، البلاد مليئة بها، كلها عنصرية. ضحك، ضحك، منذ تطورت العنصرية: الآن يتحدث عنها بجدية كل من وزير الدفاع ووزير التعليم ووزير الامن الداخلي، وينضم اليهم المفتش العام للشرطة. هذا مسموح لأنهم يتحدثون الآن بهذه النكات عن العرب.
الرسالة مماثلة: هؤلاء البدائيون يتعاملون مع أبنائهم باستخفاف. الثكل عندهم ليس مثل الثكل عندنا. نحن نقدس الحياة ("من الجيد الموت من اجل بلادنا")، وهم يقدسون الموت. لا يهمهم أن يموت أولادهم لأن لديهم الكثير. إنهم ليسوا أناس مثلنا. وما قالوه لنا في حينه عن الشرقيين يقولونه الآن عن العرب – "مغربي سكين" أو "الموت للعرب" – وتبقى عملية اللاأنسنة. موشيه يعلون وجلعاد اردان وروني ألشيخ يقولون إنه لا يمكن المقارنة بين الثكل عندنا والثكل الفلسطيني. ونفتالي بينيت يقول إنهم يرسلون أبناءهم للموت من اجل المال. حيوانات مفترسة.
لا أعرف كم من البيوت الثكلى زار يعلون وبينيت واردان وألشيخ. كل واحد وماضيه واعماله. إنهم يتحملون مسؤولية الكثير من الثكل الفلسطيني وهم بيقين يفخرون بذلك. لكن مشكوك فيه أنه سبق والتقوا مع والدين فلسطينيين ثكلى.
في الاشهر الاخيرة زرت بيوت عزاء فلسطينية كثيرة، تنضم الى مئات بيوت العزاء الفلسطينية التي زرتها على مدى السنين. في كل هذه البيوت واجهت فقط الألم والفقدان والصدمة والأسف، تماما مثلما في بيوت اليهود. ليس غرام واحد أقل من الحداد والمعاناة، اذا كان يمكن أصلا اجراء المقارنة. احيانا كان يرافق ذلك الشعور بالفخر القومي مثل بعض عائلات الضحايا الاسرائيليين. وليس هناك أي فرق بينهم.
نعمة ويوسف مهدي، جلسا في الاسبوع الماضي في بيتهما الصغير في مخيم العروب للاجئين وبكيا على عمر، ابنهما الذي يبلغ 16 سنة والذي قتله الجنود. اسماعيل سعدة بكى على إبنه هيثم الذي يبلغ 14 سنة. حسن طوبي بكى على إبنه احمد الذي يبلغ 16 سنة. عيد أبو عيد بكى على موت إبنته رقية التي تبلغ 13 سنة والتي قتلت على أيدي الجنود. الوالدين عبد وهالة عبد الله حرصا على نقل إبنتيهما بعد انتهاء يوم التعليم في معهد التجميل في نابلس كي لا تصابا بسوء. على مفترق حوارة قام جندي باطلاق النار "بالخطأ" على سيارتهم حيث قتلت سماح التي تبلغ 18 سنة. لن أنسى حزنهما وألمهما، وأشك أنهما سيصحوان من الثكل. ومثلهما هناك آلاف البيوت الثكلى في المناطق.
العجرفة الحقيرة للوزراء تجاه مشاعر هؤلاء الآباء تهدف بالتأكيد الى اثارة الغرائز الأقبح في المجتمع الاسرائيلي. اذا لم يكونوا بشرا مثلنا فمن المسموح لنا، نحن أبناء الشعب المختار، أن نفعل كل شيء بهم. انظروا الينا كم حياتنا مقدسة وسامية. وانظروا اليهم، هؤلاء الرعاع، كم هم حقيرين. وانضم اليهم المفتش العام للشرطة حيث ليس واضحا بأي صفة وأي صلاحية يتحدث بهذا الشكل، بجهد شفاف، التملق أمام الوزير المسؤول عنه.
لكن من وراء كل ذلك تختفي العنصرية المفهومة في المجتمع. إنهم يتحدثون هكذا لأنهم يعرفون أن اغلبية الاسرائيليين يفكرون بهذا الشكل واغلبية الاسرائيليين يريدون منهم أن يتحدثوا هكذا.
نكتة دافيد ليفي تلك قالتها إبنته بألم، عضو الكنيست أورلي ليفي أبو قصيص، في مقابلة تلفزيونية قبل بضعة اسابيع، وهي ممثلة "اسرائيل بيتنا" العنصرية. ليفي أبو قصيص لن تدرك بالطبع العلاقة بين العنصرية ضد والدها وبين هذه العنصرية التي يعتبر حزبها شريكا كبيرا فيها.
مواضيع ذات صلة
222 قتيلًا منذ مطلع العام: مقتل شقيقين وإصابة والدهما في الرملة
مئات الآلاف من "الحريديم" يتظاهرون ضد قانون التجنيد في جيش الاحتلال
وزير جيش الاحتلال يقرر منع زيارة ممثلي الصليب الأحمر للمعتقلين
كفر ياسيف: المئات يتظاهرون تنديدًا بجرائم القتل وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية
تظاهرة حاشدة في تل أبيب للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإبرام صفقة تبادل
مقتل مواطنين في جريمتي إطلاق نار في رهط ودير الأسد