أقعده رصاص باروخ جولدشتاين.. كمال عابدين يستذكر الفجر الدامي
كيف أنسى؟ ...22 عاما على مجزرة الحرم الإبراهيمي

رام الله – الحياة الجديدة – زويا المزين – قبل 22 عاما، توجه كمال عابدين الى صلاة الفجر في الحرم الابراهيمي، ولم يكن يعلم أنه سيعيش بعد هذا اليوم على كرسي متحرك، "كنا في الركعة الاولى عندما كبر الإمام، هممنا بالسجود وفجأة سمعنا صوت اطلاق نار كثيف وصراخ مصلين"، التفت كمال خلفه لمعرفة مصدر اطلاق النار فباغته الطبيب العسكري في جيش الاحتلال برصاصة في الرقبة.
في الخامس والعشرين من شباط عام 1994، وأثناء صلاة الفجر يوم الجمعة في شهر رمضان، أطلق باروخ جولدشتاين نيران رشاشه العسكري على أكثر من 500 مصل في المجزرة التي قضى فيها 29 شهيدا، وأصيب 150 آخرون، كما استشهد آخرون لاحقا برصاص قوات الاحتلال خارج المسجد وأثناء التشييع ما رفع مجموع الشهداء يومها إلى 50.
يقول كمال (42 عاما): "لفتت اشوف شو بيصير.. دخلت الرصاصة من رقبتي وطلعت من ظهري"، عندما بدأ باروخ باطلاق النار على المصلين قام جنود الاحتلال الموجودون في الحرم بإغلاق الابواب لمنع المصلين من الهروب، كما منعوا القادمين من خارج الحرم من الوصول إلى ساحته لإنقاذ الجرحى، "سكروا الابواب علينا تركونا ننزف..انا نزفت وفقدت الوعي".. يضيف كمال.
تمكن باروخ غولدشتاين من إفراغ أربعة مخازن ذخيرة في اجساد المصلين قبل ان تفرغ بندقيته إسرائيلية الصنع من نوع "جليل".
يتابع كمال "تحول شعورنا من الأمان في الحرم أثناء الصلاة الى خوف شديد. كان المشهد رهيبا لا يمكن استيعابه..المصلون كانوا غارقين بدمائهم وأصوات الصرخات في كل مكان".
وباروخ جولدشتاين كان يهوديا متشددا ولد في نيويورك، خدم كطبيب في جيش الاحتلال، وبعد انهائه الخدمة الإلزامية تطوع كجندي احتياط. استوطن كريات أربع وتتلمذ في حركة "كاخ" الإرهابية وكان معروفا لدى المصلين لتواجده الدائم قرب الحرم الإبراهيمي.
رصاصة يتيمة أقعدت كمال
اخترقت رصاصة واحدة عنق كمال وخرجت من ظهره لتتركه مقعدا مدى الحياة، مسببة له شللا نصفيا، يقول "تم نقلي الى المدينة الطبية في عمان لاتلقى العلاج عدة اشهر.
بعد ان استعاد وعيه ظل كمال يلح بالسؤال "امتا راح امشي؟"، حتى فجعه الرد من الطبيب المشرف على حالته، انه لن يتمكن من المشي مرة اخرى. يقول "كان عمري 20.. قلي (الطبيب) انت مش راح تمشي"، يتلعثم ويتابع "لا يمكن وصف حجم الألم عند سماعك هذه الجملة.. أن تفقد قدرتك على المشي بلحظة".
بطولة رغم الإعاقة
لم يتمكن اليأس من قلب كمال وحاول تخطي المرحلة والتأقلم مع وضعه الصحي، وفي أواخر العام ذاته حاز على بطولة فلسطين في تنس الطاولة لذوي الاعاقة.
يقول كمال "حاول الاحتلال ان يقعدني ولكن استطعت ان امضي بحياتي وأن أتجاوز اعاقتي".
لم يزر كمال الحرم بعد المجزرة الا مرتين بسبب اعاقته وعدم قدرته على صعود درجات الحرم. "في كل مرة أمر بها قرب الحرم استذكر المجرزة وما حدث لي" ويتابع "كيف لي أن أنسى؟، الجيش كان يعلم أن باروخ سيقدم على مجزرة وهم من سهلوا له ذلك، ادخلوه واغلقوا جميع البوابات وتركوا بابا واحدا مفتوحا ليخرج منه".
لم يكتف الاحتلال بالتآمر مع المتطرف باروخ بل قاموا بقتل عدد من المصلين أثناء تصديهم لهجومه. "عندما تصدى المصلون لباروخ وقتلوه قام جنود الاحتلال بتصفيتهم..الجنود قتلوا الشباب اللي كانوا حول المجرم".
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يعتقل 4 مواطنين من الخليل
الذهب يتعافى ويتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية
مستعمرون يحرقون خياما في منطقة الميتة بالأغوار الشمالية
الاحتلال يعتقل 7 مواطنين من طولكرم
الطقس: أجواء دافئة ومغبرة وارتفاع ملموس آخر على درجات الحرارة
هيئة سوق رأس المال تحذر من انتشار عمليات احتيال مالية
وزارة السياحة والآثار تعلن عن اكتشاف موقع أثري في جفنا