عاجل

الرئيسية » رياضة » عناوين الأخبار » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 19 تشرين الأول 2026

من قدمٍ واحدة إلى حلمٍ كامل.. أكاديمية هيل تمنح أطفال غزة فرصة جديدة للحياة

غزة - الحياة الجديدة - مرح صلاح

على أرض الملعب، تتلاحق الكرة بين الأطفال، وتتداخل أصواتهم مع خطواتهم المتسارعة ومحاولاتهم لتسجيل الأهداف. هنا، لا تقف خسارة أحد الأطراف حاجزًا أمام الرغبة في اللعب، ولا تختصر الإعاقة أحلام أصحابها. بين العكازات والكرات، يجد أطفال مبتورو الأطراف في أكاديمية هيل لكرة القدم مساحة لاستعادة ثقتهم بأنفسهم والخروج من العزلة، في تجربة تتجاوز حدود الرياضة، لتصبح محاولة لاستعادة الحياة في قطاع غزة الذي أثقلت الحرب أطفاله بالجراح والفقد.

جيل جديد يحمي استمرارية كرة القدم البتر

يقول فؤاد أبو غليون، مؤسس ورئيس جمعية فلسطين لكرة القدم البتر، إن أكاديمية هيل جاءت امتدادًا لجهود تطوير هذه الرياضة في فلسطين، بالتعاون مع مؤسسة هيل بالستاين، بهدف تدريب الأطفال مبتوري الأطراف وإعداد جيل جديد قادر على مواصلة مسيرة اللعبة مستقبلًا.

ويوضح أبو غليون أن فكرة تدريب الأطفال بدأت عام 2020 بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، واستمرت حتى عام 2023، قبل أن تتوقف بسبب الحرب وتدهور الأوضاع الأمنية وصعوبات المواصلات. ومع استئناف الأنشطة الرياضية، عادت التدريبات انطلاقًا من الحاجة إلى ضمان استمرارية كرة القدم البتر، إلى جانب دورها في الدعم النفسي والاجتماعي وتعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم.

65 طفلًا في الملعب.. وأحلام تتجاوز الإصابة

تضم الأكاديمية حاليًا 65 طفلًا، فيما يستهدف البرنامج الوصول إلى 90 طفلًا، تتراوح أعمارهم بين 6 أعوام و16 عامًا، من الذكور والإناث. ويؤكد أبو غليون أن الأكاديمية تستقبل كل طفل مبتور القدم لديه الرغبة في ممارسة كرة القدم، مع توفير المواصلات بالشراكة مع مؤسسة هيل من المنزل إلى الملعب والعودة إليه.

ويشير إلى أن الأثر الأهم للتدريبات لا يقتصر على المهارات الرياضية، بل يمتد إلى حياة الأطفال النفسية والاجتماعية؛ إذ ساعدت الأكاديمية أطفالًا كانوا يميلون إلى الانطواء على الاندماج مع أقرانهم، رغم ما مر به بعضهم من فقدان الأطراف وأفراد العائلة والمنازل خلال الحرب.

ويضيف أن ممارسة الرياضة تمنح الطفل شعورًا بالقدرة على الإنجاز، وتعزز ثقته بنفسه في التعليم والعمل والعلاقات الاجتماعية، وتساعده على تجاوز العزلة والنظر إلى مستقبله بإمكانات أوسع.

خالد سلمان.. لاعب صغير يحلم بتمثيل فلسطين

بين الأطفال الذين ترسم الكرة على وجوههم ملامح الفرح، يقف خالد سلمان، طفل في الثانية عشرة من عمره، ويحلم بأن يصبح لاعبًا محترفًا ويرتدي قميص المنتخب الفلسطيني. ففي الملعب، يجد مساحة يلعب فيها مع أصدقائه، ويتعلم أن فقدان أحد أطرافه لا يعني التخلي عن أحلامه.

يقول خالد: «بحب أجي على التدريب وألعب مع أصحابي، وبنبسط لما أقدر أقطع الكرة وأسجل هدف. لما بلعب بحس إني بقدر أعمل أشياء كثيرة، وبصير عندي حماس إني أتعلم أكثر وأتحسن».

ويضيف: «نفسي أصير لاعب شاطر وأشارك ببطولات وأمثل فلسطين. بحب لما المدرب يشجعني، وبتمنى يكون عنا ملعب أكبر ومعدات أكثر، ونقدر نتدرب باستمرار».

إنجازات واعدة وتحديات مستمرة

على الرغم من حداثة الأكاديمية، يشير أبو غليون إلى أن عددًا من اللاعبين الفلسطينيين دون سن السادسة عشرة وصلوا إلى مستويات متقدمة في كرة القدم البتر، وشارك بعضهم في محافل دولية في إيران وفرنسا. ويرى أن هذه التجارب تمثل خطوة نحو إعداد جيل جديد قادر على تمثيل فلسطين مستقبلًا.

لكن الطريق لا يخلو من التحديات؛ إذ تواجه الأكاديمية نقصًا في الملاعب الملائمة والعكازات والملابس الرياضية والكرات، إلى جانب صعوبات المواصلات وارتفاع تكاليفها. كما يحتاج عدد من اللاعبين إلى عمليات جراحية وأطراف صناعية، فيما تحد صعوبة السفر من فرص المشاركة الدولية.

ويؤكد أبو غليون أن استمرار المشروع وتطويره يتطلبان ملعبًا مخصصًا، ودعمًا ماليًا مستمرًا، ومدربين متفرغين، وزيادة أيام التدريب إلى ثلاثة أيام أسبوعيًا على الأقل، بما يضمن توفير بيئة رياضية وتأهيلية مناسبة للأطفال.

رسالة إلى الأطفال والعالم

يدعو أبو غليون الأطفال مبتوري الأطراف إلى ممارسة الرياضة لما توفره من فوائد صحية ونفسية واجتماعية، مشيرًا إلى دورها في الحفاظ على اللياقة البدنية، وتفريغ الطاقة السلبية، وتعزيز الاندماج مع الآخرين.

أما رسالته إلى العالم، فيؤكد فيها أن الشعب الفلسطيني قادر على الحياة والإبداع رغم الظروف القاسية، وأن أطفاله يستحقون فرصًا حقيقية للنمو والمشاركة وتحقيق أحلامهم.

في أكاديمية هيل، لا تتوقف الحكاية عند طفل فقد قدمه، بل تبدأ من محاولته النهوض مجددًا، والركض خلف الكرة، والإيمان بأن المستقبل لا يزال مفتوحًا أمامه. وبين نقص الإمكانات وقوة الإرادة، يمنح الملعب هؤلاء الأطفال فرصة ليكونوا أكثر من ناجين من الحرب؛ ليكونوا لاعبين، وأصحاب أحلام، وجزءًا فاعلًا في مجتمعهم