عاجل

الرئيسية »
تاريخ النشر: 19 تشرين الأول 2026

كما في فلسطين.. تفجيرات وغارات وقيود على قطاف الزيتون في لبنان وخطف مزارعين من كفرشوبا

بيروت– الحياة الجديدة- هلا سلامة- يشهد جنوب لبنان تصعيدا ميدانيا متواصلا يترافق مع تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التوتر ومنع اتساع المواجهة وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية وتصاعد المخاوف من مرحلة أكثر خطورة خلال الأيام المقبلة.

ميدانيا سجلت تفجيرات ضخمة وعمليات نسف في بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون سبقتها تفجيرات قوية في الخيام وبيوت السياد. كما استهدفت غارات إسرائيلية وادي السلوقي باتجاه حولا ووادي الحجير، فيما طالت غارة بلدة حداثا من دون أن ينفجر الصاروخ الذي استخدم فيها.

وترافقت هذه الاعتداءات مع قصف مدفعي طال مناطق حدودية عديدة فيما نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة في محيط بلدة أرنون بقضاء النبطية ومن منطقة البياضة باتجاه المنصوري.

وفي ظل هذا التصعيد أفاد الإعلام العبري بأن سكان "كريات شمونة" والجليل أبلغوا بأن جيش الاحتلال سيشن غارات على جنوب لبنان من دون صدور تعليمات استثنائية للسكان.

وفي تطور مقلق، أقدمت قوة إسرائيلية على اختطاف مواطنين من بلدة كفرشوبا أثناء عملهما في قطاف الزيتون بمنطقة خلة زهير في حادثة تعيد تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه المزارعين في المناطق الحدودية.

وكانت إذاعة جيش الاحتلال أعلنت السماح بقطاف الزيتون داخل ما وصفته بـ "اـلمنطقة الأمنية" في جنوب لبنان من شبعا شرقا حتى علما الشعب غربا بالتنسيق مع قوات الاحتلال وتحت إشرافها وبمشاركة لبنانيين وعمال سوريين.

إلا أن بلدية ومخاتير كفرشوبا رفضوا الصيغة المقترحة محذرين من تداعياتها على المزارعين وأهالي المنطقة. وأوضح رئيس اتحاد بلديات العرقوب قاسم القادري أن الشروط التي أبلغ بها الجانب اللبناني تسمح لنحو مئة شخص وخمس وعشرين سيارة بالتوجه إلى الحقول ليوم واحد فقط ومن دون مرافقة الجيش اللبناني أو قوات "اليونيفيل".

سياسيا تتجه الأنظار إلى الاجتماع العسكري الثلاثي المرتقب في العشرين من تشرين الأول الجاري في مدينة تامبا بولاية فلوريدا الأميركية بمشاركة وفد عسكري لبناني وممثلين عن الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي الاجتماع في محاولة أميركية لإبقاء المسار التفاوضي قائما فيما يعتزم لبنان عرض مطالبه بوقف التصعيد الإسرائيلي والبحث في سبل تثبيت الاستقرار على الحدود.

وفي هذا الصدد أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أن إسرائيل لم تلتزم بمدرجات اتفاق الإطار مشيرا إلى استمرار الاعتداءات وتجريف الأراضي وتدمير المنازل ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم. واعتبر أن استمرار الاحتلال والتوتر يعرقلان انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الجنوبية الدولية تنفيذا للقرار الدولي 1701.

وجدد عون تمسك لبنان بتمديد مهمة قوات "اليونيفيل" أو ضمان استمرار وجود دولي في الجنوب خلال عام 2027 محذرا من تداعيات أي فراغ أمني قد ينشأ بعد انتهاء مهمة القوة الأممية.

من جهته شدد بارو على ضرورة وضع ترتيبات دولية جديدة تدعم سيادة لبنان وتساند الجيش اللبناني مؤكدا استعداد فرنسا للمساهمة في تجنب أي فراغ أمني وتعزيز الاستقرار.

وبحث الوزير الفرنسي أيضا مع قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل البدائل الممكنة لمرحلة ما بعد اليونيفيل إلى جانب تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

ووصل وزير الخارجية الفرنسي إلى بيروت على رأس وفد رسمي رفيع المستوى في زيارة تناولت التطورات اللبنانية والإقليمية. وأجرى بارو سلسلة لقاءات مع كبار المسؤولين اللبنانيين شملت رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري ووزير الدفاع ميشال منسى لبحث المستجدات السياسية والأمنية وسبل تعزيز التعاون بين لبنان وفرنسا.

وأكد نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري أن واشنطن لم تمارس حتى الآن ضغطا كافيا على إسرائيل لتنفيذ التزاماتها مشيرا إلى أن اتفاقا على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية لم ينفذ. وأضاف متري أن إسرائيل تشترط نزع سلاح "حزب الله" فيما يشترط الحزب انسحابها من الأراضي اللبنانية ما يضع لبنان عالقا بين الموقفين.

وفي إطار الحراك العربي الداعم للبنان وصل الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي إلى بيروت أمس في زيارة رسمية يلتقي خلالها كبار المسؤولين والقيادات السياسية اللبنانية لبحث تعزيز التعاون والتنسيق والتشاور بشأن التطورات الإقليمية.

وتؤكد الزيارة تضامن الجامعة العربية مع لبنان ودعم سيادته ووحدة أراضيه وأمنه واستقراره ومساندته في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية والعمل على وقفها وإنهاء الاحتلال وتنفيذ القرارات الدولية وفي مقدمتها القرار 1701.

بين التصعيد الميداني والتحركات السياسية يبقى جنوب لبنان أمام مرحلة مفتوحة على مختلف الاحتمالات في ظل استمرار الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية وتزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة.