المتقاعدون ونصف الراتب.. ما العمل؟
باسم برهوم

بعد سنوات من الحصار المالي تحول الموظفون إلى طبقة فقيرة، والبعض يضعهم مع فئة العمال الذين أوقفت إسرائيل دخولهم إلى سوق العمل فيها، ويأتي المتقاعدون مع فئة الموظفين لكن أوضاعهم أكثر سوءا. ومن المفروغ منه أن الحكومة الإسرائيلية المتطرفة هي سبب هذا الأزمة المالية والتي تحولت إلى أزمة اجتماعية واقتصادية، ولكن السؤال هنا يتعلق بكيفية إدارة الحكومة، والسلطة الوطنية بشكل عام ما لديها من إمكانيات ومن بين الأسئلة الموجهة للحكومة هي إذا ما كانت تنظر إلى فئة المتقاعدين كفئة مختلفة عن الجميع، أم تضعهم بالسلة ذاتها مع باقي الموظفين؟
من دون شك أن المتقاعدين من حيث المحنة التي يمرون فيها هم في نفس سلة الموظفين، ويصيب المتقاعد ما يصيب الموظف، ولكن ما لا تحاول الحكومة ملاحظته هو أن للمتقاعدين حالة خاصة ومختلفة، وأنهم في وضع لا يمكنهم أن يقوموا بعمل إضافي، كما أن عليهم مصاريف تتعلق بالأمراض المزمنة والدواء والمعالجة والطبابة الدورية، وغالبا ما يكون عليهم مسؤوليات والتزامات تجاه أنفسهم وتجاه الأبناء والبنات والأحفاد، وعلاقاتهم الاجتماعية.
ويضاف لكل ذلك، أن المتقاعدين، وكما في أي مكان في العالم هم بحاجة للاهتمام والرعاية بعد سنوات طويلة من العمل، ولا يكفي الاعتقاد أن مبدأ التكافل المجتمعي والأسري يمكن أن يحل المشكلة، فباقي أفراد الأسرة هم بحاجة إلى من يدعمهم.
السؤال هنا: كيف يمكن التخفيف على المتقاعدين بعد كل هذه السنوات من نقص الرواتب؟
ابتكرت وزارة المالية مشكورة موقع يبوس لمساعدة الموظفين بمن فيهم المتقاعدون لدفع فواتيرهم من الديون المترتبة على الحكومة لصالح الموظفين، ماذا لو أضافت وزارة المالية فواتير الأدوية للأمراض المزمنة والطبابة للمتقاعدين، مثل أمراض ضغط سكري والدهون (الكلسترول)، وأي أمراض أخرى، أو أن تقوم وزارة المالية برفع نسبة راتب المتقاعدين من 50 بالمئة إلى 65 بالمئة لمساعدتهم في مسألة الأمراض والأدوية. الاقتراح الأخير يمكن أن يكون أكثر عملية، لأن الوزارة ستعفي نفسها من سلسلة طويلة من الأوراق التي قد تقدم من المتقاعدين لإظهار طبيعة أمراضهم المزمنة وطبيعة علاجها، وما يحتاجونه من أدوية.
للمتقاعدين حقوق لا بد من احترامها، فهم فئة مختلفة عن الموظفين الملتزمين بالعمل الآن، والدعوة لتمييزهم فيما يتعلق بالراتب أو الأدوية لا يعتبر شيئا مخالفا للقوانين، كما أن مطالبهم ليست مستحيلة التلبية، وإيجاد حلول لها هو مسألة ممكنة أيضا حتى في ظل الظروف المالية الصعبة، فالمسألة تتعلق بإعادة تدوير بعض المصروفات، دون المس بقطاعي الصحة والتعليم تحديدا.
وبهذا الشأن فإن أي متابع يلاحظ ببساطة أن هناك إمكانية لتحقيق ذلك من دون الحاجة للدخول بتفاصيل لا داعي لذكرها في هذا المقال، لأن الهدف هو إيجاد حلول وليس خلق مزيد من المشاكل.
لنعتبر هذا المقال نداء لرئيس الحكومة الدكتور محمد مصطفى والوزراء أعضاء مجلس الوزراء وفي مقدمتهم وزير المالية، ومن الضروري النظر بمسألة المتقاعدين الذين من المفترض أن ترعاهم هيئة المتقاعدين، التي تتمتع باستقلالية مالية، صحيح أن الحالة الفلسطينية صعبة ومعقدة، ولكن كان هناك مشروع متكامل لتحقيق هذا الهدف، وأن دولا تقدم الدعم لهذا العنوان تحديدا.
ليس المقصود هنا فتح باب النقاش، وإنما وضع حلول تكون مناسبة للحكومة وللمتقاعدين، وهي حلول قابلة للتحقيق.. فهل تستجيب الحكومة؟