سؤال الحوار الوطني
باسم برهوم

في العام 1968 تم انتزاع منظمة التحرير الفلسطينية من براثن الوصاية العربية الرسمية لتصبح وطنية فلسطينية حقيقية، وفي العام 1969، وبعد انضمام كافة الفصائل الفلسطينية إليها، وانتخاب لجنة تنفيذية تمثل هذه الفصائل، لم تعد هناك حاجة للحوار خارجها، فقد تحولت المنظمة إلى جبهة وطنية ومظلة للجميع، لذلك لم تكن صدفة أن يعترف بها العرب والعالم في العام 1974 بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني.
وبعد أن تأسست حركة "حماس" في العام 1988 أجرت معها منظمة التحرير الفلسطينية اتصالات وجولات حوار بهدف إقناعها بالانضمام لمنظمة التحرير، وبالرغم من العروض السخية من الرئيس الراحل ياسر عرفات فإنها رفضت الانضمام.
حصلت هذه المحاولات في ذروة الانتفاضة الشعبية الفلسطينية، حيث كانت الوحدة الوطنية ضرورة حاسمة، وجرت قبل أن يعقد مؤتمر مدريد، وقبل أن توقع المنظمة على اتفاقيات أوسلو، أي أنه لم يكن هناك من سبب سياسي لرفض حماس، وإنما الرفض جاء لأن حماس تطرح نفسها كمشروع بديل أو مواز للمنظمة منذ البداية، لذلك اختلقت كل الحجج لعدم الانضمام طوال الوقت.
عندما ضمت المنظمة كافة الفصائل، أصبحت هي الإطار السياسي والتمثيلي، ومؤسسة الحوار بين الجميع، خصوصا أن المجلس الوطني كان يُشكَّل بالتوافق، والأمر ذاته بالنسبة للمجلس المركزي، وكانت المخرجات السياسية لهذه المؤسسة تتم بالحوار الديموقراطي، وعندما تخرج للعلن تكون عبارة عن قواسم مشتركة وموقف يتفق بشأنها الجميع. وعندما كانت المنظمة تواجه منعطفا سياسيا حادا كانت تواجه صعوبات، ولكن بالحوار الهادئ وطويل النفس كانت تتغلب على العقبات وتعود لها لحمتها.
منظمة التحرير الفلسطينية، منظمة تعدديةـ لكل فصيل فيها رأيه وموقفه، ولكن ما يجمعها هو ما يتم التوافق بشأنه في المجالس الوطنية والمجلس المركزي وداخل اللجنة التنفيذية. ملخص القول إن الحوار داخل المنظمة كان حوارا يوميا يتم بشكل ديموقراطي، ولم يكن هناك حاجة لحوار خارج المنظمة، سوى تلك اللقاءات الثنائية بين الفصائل بهدف تعزيز وتعميق التنسيق أو لحل بعض الإشكاليات الجانبية.
وملخص القول: لو انضمت حماس للمنظمة قبل 38 عاما للمنظمة لكان المشهد مختلفا ولم يكن هناك حاجة لحوارات تتنقل بين العواصم، وإنما الحوار يتم تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد، وإذا وسعنا دائرة خيالنا لسمحنا لأنفسنا بالقول: إن الوضع الفلسطيني لما وصل إلى نكبة جديدة.
ويأتي سؤال الحوار الوطني الذي تمت الدعوة إليه قبل أيام، فالسؤال عن فرص نجاحه؟ والسؤال إذا ما كانت حماس قد تخلت عن كونها مشروعا بديلا للمنظمة، مشروعا ينافس المنظمة في التمثيل، لأن كل ما قامت به حماس منذ تأسيسها قبل 38 عاما كان هدفه إما السيطرة على المنظمة أو أن تكون حماس جسما بديلا لها، هذا إذا استثنينا الأهداف والأجندة الإخوانية لحماس، والأعمال التي كانت تقوم بها بالوكالة لقوى ودول إقليمية.
سؤال الحوار الوطني موجه لحماس إذا ما كانت قد توقفت عن كل ذلك، أن تكون بديلا، أو أن تعمل لخدمة جماعة الإخوان والدول الإقليمية؟ حماس حتى هذه اللحظة لم تجب إطلاقا على هذا السؤال، كما لم تعترف فعليا بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وأن أي حديث لها عن هذا الاعتراف كان باستمرار مشروطا ومحملا بألغام تفجر الاعتراف كليا.
كما تواصل حماس تقديم نفسها على أنها المتحدث باسم الشعب الفلسطيني، وتقوم باتصالات وتعقد اتفاقيات وتتفق مع دول إقليمية على خطط لا علاقة لها بأهداف الشعب الفلسطيني الخاصة.
لدى حماس شعور وقرار دائم أنها جزء من جماعة الإخوان، وأنها هي والجماعة أكبر من فلسطين، ويمتد ولاؤها للأمة وليس للوطن.
سؤال الحوار لم يأتِ من فراغ، وإنما من تجربة عمرها 38 عاما، وربما قبل ذلك بكثير عندما حاولت فتح بعد هزيمة العام 1967 إقناع جماعة الإخوان بالانضمام للثورة الفلسطينية في حينه، إلا أن هذه المحاولات لم تنجح.
السؤال الآن: ما الذي نأمله من الدعوة الراهنة للحوار؟ لا يساور أحد الشك أن دعوة المنظمة للحوار هي جادة، وتنبع من الشعور بالخطر المصيري، ولكن هل لدى حماس الشعور ذاته؟
مواضيع ذات صلة
سؤال الحوار الوطني
عذراً هاكابي… أنت لا تفهم القانون الدولي جيداً!
الانتخابات.. "أن نكون أو نكون"
فقدت كل شيء يا صديقي!
جغرافيا الزيتون الفلسطيني (الحلقة الرابعة)