عاجل

الرئيسية » ثقافة » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 24 شباط 2016

الروائي العيسة: أبحث عن الهُويّةولا أكتب الرواية مرتين

الحياة الجديدة- خاص - رحمة حجة-  انتهى نهار الثلاثاء، بانحسار المنخفض الجوي بعد أمطار غزيرة، وتبقى لمسائه برد شديد، لم يمنع ثلّة من كتاب ومهتمين/ات بالشأن الأدبي في رام الله، من مشاركة الروائي الفلسطيني أسامة العيسة، إطلاق روايته الجديدة "قبلة بيت لحم الأخيرة"، داخل قاعة الجليل الدافئة، في متحف "محمود درويش".

وهذه القبلة في لفظها المحير بين ضم أولها لشفتين، وفتح ثانيها لكفّين قريبين من الله، كانت مثار السؤال والجواب، بين العيسة ومحاوريه من الحضور، بعد أن قدّم للرواية والكاتب، رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين والكاتب أيضًا عيسى قراقع، الذي أنهى الافتتاح بسؤال وجهه للعيسة "ما الذي غيّرنا وكتبت هذه الرواية؟".

"السؤال صعب جدًا" يقول العيسة، متابعًا: "أعتقد أن العمل الروائي أو الأدبي يطرح الأسئلة ويحاول رصد ورؤية الأمور بتطوراتها الاجتماعية والاقتصادية والعاطفية، ولم أحاول أبدًا طرح حلول ولا أعتقد أن هذه هي مهمة الأدب، وربما الحلول عند السياسيين والفصائل أو الذين يعملون في المجال العام".

وفي "قبلة بيت لحم الأخيرة" يرى العيسة القارئ شريكًا لا متلقيًا، إذ يرافقه في رحلة يقودها بطل الرواية وهو "رائد الحردان" في فضائه وعالمه "بيت لحم"، بالإضافة إلى ملاحظة التغيرات فيها وفي غيرها من المدن كرام الله وأريحا والقدس والخليل، طوال 20 عامًا.

"99 قُبلة على درج الرّوم"

تسأل لطفية الحوّاري، عن حيثيات تسمية الرواية، وهي التي لم تقرأها بعد، لكنها استخلصت عبر القراءات التي قدمها البعض في الأمسية، أنها "شاملة لمراحل عاشتها فلسطين"، وهذا برأيها "هامٌ جدًا ورائع".

يقول العيسة إن أول اسم وُضع على الغلاف كان "درج الرّوم" لكن بعد نقاش مع أصدقائه، خرجوا بأسماء عديدة، وأشاروا إلى أهمية ورود اسم المدينة فيه، لتكون في النهاية "قبلة بيت لحم الأخيرة".

ويضيف للحواري: "ستعرفين حين تقرئين الرواية أن بطلها وهو رائد قبّل حبيبته سميرة نحو 99 قُبلة على درج الرّوم".

أما عن عدم تشكيل أول حرف من كلمة "قبلة"، فيوضح العيسة "علاقتي مع اللغة علاقة بحث، وأعجبني التأويل بين الكلمتين، المتشابهتين بنظري، وودتُ أن ينتبه القارئ لهذا التشابه".

"صناعة الرواية"

في مداخلته، قال الإعلامي والأستاذ في الكلية العصرية د.حسن عبدالله، إن رواية العيسة "ليست عادية، فهي مزيج من تاريخ ونضال وعلاقات اجتماعية، يقول فيها التاريخ كلمته بالوقائع والحيثيات".

ويضيف في سبر غورها: "تحدث الراوي عن سميرة ورائد الحردان، وعن جامعة بيت لحم في تلك الحقبة، وسميرة اليسارية التي كانت تعبدُ صنم الشعار، فقدت عبر الزمن نفسها فكريًا، وضلّت الطريق وتخلّت عما تبقى من شعار، وصارت تبحث عن نفسها في ظروف مرحلة جديدة، إلا أنها سقطت في مستنقع التطبيع، ليقودها التطرّف المُطلق إلى سقوط مطلق".

وودّ عبدالله لو أن العيسة "أفسح مساحة للنماذج الثورية الإيجابية -وهي موجودة- لتكون الصورة واضحة ايجابي في جانبيها" وفق تعبيره.

ويتابع: "قرأتُ الرواية بمستويين، أولهما الإبداع الفني، الذي بدا واضحا في الحوار بين بطلي الرواية وتفاعلاتهما النفسية خلال المرحلة الجامعية، فوجدتُ تكثيفًا وتشويقًا وجملًا رشيقة، وثانيهما، لغة السرد، التي بدت في التاريخ المعروض، لا سيما عندما كان يطغى الإسهاب ويحضر الماضي ويفرد فصوله وأحداثه وعناوينه لكن بقلم الراوي".

ومن مآخذ عبدالله على الرواية، أن الإطالة في بعض المواطن "قضمت من حصّة الإبداع"، مضيفًا "العيسة روائي له خصوصيته ومفرداته ولا يشبه صوتًا روائيًا آخر".

من جهته، يقول عيسى قراقع إن "الرواية تلعب دور المرآة في وضعنا أمام التغيرات والتحولات في الواقع الفلسطيني، وهي صادقة وجريئة ونقدية بامتياز"، مردفًا "العيسة ربط بين العمل الروائي والبحث الميداني، وأبدع فيه هذا الشأن، ولا يستطيع أي كتب فعل ذلك".

وأمام هاتين المداخلتين، يقول العيسة الذي أعرب عن حبه لانتقادات عبدالله "روايتي عن الهوية، وهذا ما يشغلني، أي تشكلّ هذه الهوية وتغيرها خلال 8 آلاف".

ويؤكد العيسة منظوره للرواية الحديثة بقوله "إنها بحث وصناعة وهي بحث ميداني وقراءة ومراجع، وفي ذات الوقت أنا لا أكتب الرواية مرتين، إذ كل مرة تكون الرواية بالنسبة لي مغامرة بالشكل والمضمون والدهشة".

"سميرة قد تكون حبيبتك"

يسأل قراقع عن بطلة الرواية "سميرة": "ماذا تعني للعيسة؟ أين هي حاليًا؟ هل هي بيننا في هذه الأمسية؟".

وبين السؤال والجواب ضحكات خفيفة للروائي ومقدّمه، إلى جانب الحضور، إذ اشتبكت المفردات والضمائر.

يقول العيسة: "ربما أحسد رائد الحردان على حبيبته، وأنا لستُ هو، وكتبت عن مرحلة في حياة بيت لحم عشتها أنت عيسى وعاشها حسن، وربما تكون سميرة حبيبتك أو حبيبة الدكتور حسن أكثر مني، وأنا كنت شاهدًا على قصص كثيرة وكانت قصص الحب ناجحة وليست كما في الرواية".

 ويشير العيسة إلى أن البعض ممن قرأ روايته، يخبره أنه "رائد" أو "سميرة"، ويعقب على ذلك "كتبت رواية وهي عالم افتراضي أكثر منها واقعي، فهي هي ليست تسجيلية، ويسعدني أي تأويل عنها لأنه يفيدني ككاتب".

ومن الحضور كان الشاعر خالد جمعة، الذي سأل العيسة عن المختلف الذي يقدمه أو يميّزه عن كتاب "رواية تاريخية" مثل كتاب عالميين ذكرهم بالاسم.

وفي ذلك يقول العيسة: "جميع الكتاب الذين ذكرتهم أستاذ خالد، أسماء كبيرة في عالم الأدب، وأحبهم، ولا أقارن نفسي بهم، لكن أحاول أن يكون لدي أسلوب خاص، وحاولت تقدم شيء يتعلق بالهوية وهذا شاغلي البحثي والصحافي والأدبي (...) وليس لدي وشائج مع هؤلاء الكتاب وأنت أسميت روايتي تاريخية لكنني أراها رواية فقط".

ورأت الصحافية بديعة زيدان أن الرواية "كتاب تاريخي وتوثيقي لا أكثر، والمكان فيه هو البطل بامتياز" مضيفة أنها قرأت روايات اشتبك فيها التاريخ مع السرد الأدبي لكن "أقوى وأجمل من قبلة بيت لحم الأخيرة".

والعديد من المداخلات الأخرى تخللت الأمسية، التي انتهت بتوقيع العيسة للرواية، ويقول عن هذا الحدث لـ"الحياة الجديدة": "النقاش رائع وممتع والكاتب بحاجة لهذا النوع من النقاش وهو بحاجة للآراء المختلفة والنقد، حتى أن البعض كان حنونا معي أكثر من اللازم وتمنيت تشريحًا أكثر".