عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 أيلول 2026

هزة أرضية في لبنان جراء تفجير الاحتلال مرتفعات علي الطاهر بـ1100 طن من المتفجرات

بين نار الميدان وأحلام السياسة.. المشهد اللبناني مفتوح على كل الاحتمالات

بيروت– الحياة الجديدة- هلا سلامة- مشهد جنوبي شديد الغرابة... هزة ارضية بقوة 4,1 درجات جراء التفجيرات الاسرائلية في علي الطاهر.. غارات ودمار يهدد اتفاق الإطار فيما يسعى لبنان إلى التهدئة والتمسك بالمسار الدبلوماسي، في المقابل يواصل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته التصعيد ورفع منسوب التوتر بما يخدم حساباتهما الانتخابية، بينما يتحدث الرئيس الاسرائيلي اسحق هرتسوغ عن "حلم" باجتماع يضمه ورئيسي لبنان وقبرص.. وبين نار الميدان وأحلام السياسة يبقى المشهد مفتوحا على كل الاحتمالات.

فخلال زيارة إلى قبرص أعرب هرتسوغ عن رغبته في عقد اجتماع مشترك مع نظيريه القبرصي واللبناني قائلا إنه "يحلم" بهذا اللقاء، لكن بعيدا عن الأحلام السياسية تبدو صورة الجنوب مختلفة تماماً.

ميدانيا، شهد الجنوب سلسلة واسعة من الاعتداءات الإسرائيلية، حيث بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء أمس الخميس عمليات تفجير في مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان من جهة كفرتبنيت استخدم فيها 1100 طن من المواد المتفجرة وفقا لتوجيهات نتنياهو ووزير جيشه يسرائيل كاتس، اعقب ذلك رصد نظام الإنذار هزة بقوة 4.1 درجات على مقياس ريختر في جنوب لبنان.

وكان الاحتلال نفذ أكثر من اثني عشر تفجيرا في بلدة المنصوري تركز بعضها على الآبار الارتوازية في خطوة تهدد مصادر المياه والبنى الزراعية في المنطقة شريان حياة الجنوبيين الأساسي.

كما واصل الاحتلال تفجيراته في بني حيان. وأقدمت مسيرة إسرائيلية على إلقاء غالونات متفجرة فوق عدد من المنازل لتفجيرها ونسفها فيما سجلت بلدة حولا تفجيرا وشهدت ميس الجبل تفجيرين أدى أحدهما إلى تدمير معمل للنفايات ومنشآت زراعية وصناعية.

كما تعرضت النبطية الفوقا لسلسلة غارات بالتزامن مع غارة بين زبقين وشيحين وغارات على المنصوري، وغارة اخرى على اطراف صربين، فيما سجل قضف مدفعي على عدة قرى جنوبية وأدى التمشبط الاسرائيلي على كفرشوبا واطراقها لاندلاع حرائق نتيجة استخدام الرصاص الحارق.

ولم يقتصر التصعيد على الجنوب، إذ حلقت طائرات مسيرة إسرائيلية على ارتفاع منخفض في أجواء سهل البقاع وبعلبك ومحيط السلسلتين الشرقية والغربية.

وسجل الاحتلال رقما قياسيا في التفجيرات كان اكثفها في المنصوري. وتحدث الجيش اللبناني عن توثيق نحو 7700 خرق إسرائيلي لاتفاق الإطار منذ توقيعه في 26 حزيران الماضي محذرا من أن استمرار الاعتداءات والخروقات يهدد تنفيذ الاتفاق والتفاهمات القائمة ويعيق جهوده (الجيش اللبناني) الرامية إلى تثبيت الاستقرار في الجنوب.

وبالتوازي مع التصعيد الميداني، تتحرك الدولة اللبنانية لتعزيز حضورها في الجنوب، فقد بدأ عناصر تابعون لجهاز أمن الدولة الانتشار داخل مدينة النبطية تمهيدا لإقامة حواجز وتسيير دوريات في عدد من الأحياء والشوارع على أن يترافق ذلك مع تعزيز حضور الأمن العام إلى جانب وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في المدينة.

ويأتي هذا الانتشار في إطار توجه رسمي لتوسيع حضور المؤسسات الأمنية والإدارية للدولة وإعادة تثبيت حضورها المباشر بين الأهالي في ظل الظروف الأمنية المتسارعة.

وفي جلسة مجلس الوزراء اللبناني في قصر بعبدا أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن الدولة أصغت إلى نداءات أهالي الجنوب ولا سيما في النبطية وصور وعربصاليم مشددا على أن لبنان لا يمكن أن يكون بعيدا عنهم وأن على الدولة بذل أقصى الجهود لتأمين مقومات صمودهم ومساعدتهم.

وأكد عون أن الوقت حان لعودة الدولة إلى الجنوب معتبرا أن ذلك مسؤولية وطنية وواجب تجاه الأهالي ومشددا على أن الجنوب جزء أساسي من لبنان وأن على الوزارات كافة القيام بدورها من دون تقصير.

أما رئيس الحكومة نواف سلام فأكد أن دعم صمود أهالي الجنوب يشكل أولوية حكومية مشددا على أن عودة الدولة لا تعني فقط وجود الجيش والقوى الأمنية بل تتطلب أيضا حضورا مدنيا وتأمين الخدمات الأساسية حتى يشعر المواطنون فعليا بأن الدولة عادت إلى الجنوب.

وأشار سلام إلى العمل على إعادة الاتصالات إلى المناطق المتضررة وإصلاح الطرقات تمهيدا لإعادة تزفيتها وترميم المدارس إضافة إلى دراسة الحاجة إلى البيوت الجاهزة لمساعدة الأهالي على العودة إلى قراهم، مؤكدا أن المواكبة المدنية ستتوسع خلال المرحلة المقبلة وأن نتائج هذه الجهود ستظهر تدريجيا ولا سيما في محافظة النبطية والمناطق التي اختيرت كنماذج تجريبية.

بدوره، أكد وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار أن تعزيز وجود الجيش والقوى الأمنية في مدينة النبطية خطوة أساسية لطمأنة الأهالي، مشددا على أن الدولة ستواصل تعزيز حضورها الأمني في الجنوب بما يساهم في توفير الظروف الملائمة لعودة السكان بصورة آمنة إلى بلداتهم وقراهم.

وكان "نداء النبطية 2" صدر منذ أيام تحت عنوان "أنقذوا عاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية" بمشاركة عدد من شخصيات المجتمع المدني بينهم ناشطون وسياسيون وإعلاميون، وذلك عقب إعلان إسرائيل إسقاط تلة "علي الطاهر" عملياتيا وما رافق ذلك من مخاوف من تداعيات التصعيد وإمكان امتداده نحو مدينة النبطية.

وطالب الموقعون بانتشار الجيش والقوى الأمنية في النبطية ومحيطها وعلى مداخلها وتولي الدولة المسؤولية الكاملة عن أمنها وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الشرعية وإطلاق تحرك سياسي ودبلوماسي عاجل عربيا ودوليا لوقف الاعتداءات ومنع اتساع الاحتلال.

ويأتي "نداء النبطية2" في سياق تحرك متواصل سبقه "نداء النبطية 1" الذي صدر في 29 أيار الماضي إلى جانب نداء مماثل أطلق من مدينة صور في إطار دعوات متكررة إلى حماية الجنوب وأهله وتعزيز الجهود الرسمية للحد من تداعيات التصعيد العسكري.

وفي الإشارة إلى المسار التفاوضي، أفادت هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان" بأن جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان ستعقد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين في العاصمة الإيطالية روما على أن تبحث، وفقا لها، تشكيل قوة للتحقق من خلو المناطق التجريبية من وجود عناصر من حزب الله.