حماس والجملة الانقلابية …!!
كلمة الحياة الجديدة

تريد حركة "حماس" خوض الانتخابات التشريعية المقبلة، وتقول إنها ستفعل ذلك ضمن "ائتلاف وطني واسع". القيادي الحمساوي، حسام بدران، أعلن ذلك، وكشف بتصريحات مشغولة بعناية الافتراء، والادعاء، إن غاية حركته من وراء ذلك، إنهاء التفرد بالقرار الوطني (….!!!) لا إنهاء الانقسام البغيض الذي تسبب حتى اليوم، بأفدح الخسارات، للنضال الوطني الفسطيني، مرددا في ذات الوقت، تلك الثرثرات المشبوهة، التي لا تريد انتخابات تحت راية القانون الأساس، ولا تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية، وسياستها والتزاماتها الدولية…!! جملة إنهاء "التفرد بالقرار الوطني" ليست غير جملة انقلابية في دفاتر "حماس" بل الانقلاب هو مبتغاها المريض ….!!!!
لا تفرد بالقرار الوطني، إذ لا تفرد بقرارات الشرعية الفلسطينية، الدستورية، والوطنية النضالية، التي انقلبت عليها "حماس" بعسكرة دموية، وصعدت بها إلى كرسي الحكم في قطاع غزة، وعناصرها ترقص فوق جثث حراس المشروع الوطني التحرري …!!!
ولو ثمة من يسأل بدران: ما هو القرار الوطني يا ترى ..؟ فإنه بالقطع لن يعرف الإجابة الصحيحة، فكل ما أقدمت عليه "حماس" وما زالت تقدم عليه، لا أي صلة له بأي قرار وطني، ولا من أي نوع كان …!!!
حماس ومنذ أن انحنى رئيس مكتبها السياسي، وقبل يد "خامنئي" في طهران، كانت بذلك تطعن القرار الوطني أقسى الطعنات …!!!
لا يحق، بل من المعيب أن يتحدث الانقلابيون عن التفرد أيا كان موضوعه، وهم الذين تفردوا بكل قرار صيغ في غرف التآمر المعتمة، وخلف الكوارث للشعب الفلسطيني، ست حروب إسرائيلية مدمرة، استجلبتها "حماس" بقرار متفرد، ولم يكن حتى حمساويا خالصًا، "فالطوفان" كان بقرار إيراني، ولا مراء في ذلك، واليوم تريد "حماس" انتخابات بثرثرة انقلابية ليس إلا، وهي ثرثرة غير وطنية بالمرة، لا بالقرار، ولا بالمسعى، ولن تغطي ذلك جملة "ائتلاف وطني واسع".
هي الأسطوانة المشروخة التي لا تكف "حماس" عن تشغيلها، لن يكون هناك أي ائتلاف وطني يقبل مشاركة "الطوفان" المدمر في أي انتخابات مقبلة، "الطوفان" في الانتخابات، جائحة أخرى، إذ سوف لا يجد "نتنياهو" حينها أحدا يعترض على محاربته "للإرهاب الفلسطيني" وطالما أنه تأكد بصناديق الاقتراع ….!!!!!
وبالمناسبة هذا ما تحاوله استطلاعات الرأي المدفوعة الأجر مسبقا، وهي تقدم نسبا من الشعب الفلسطيني بأنها ذات هوى حمساوي (…..!!) لا تريد إسرائيل اليمين العنصري الديني المتطرف أكثر من ذلك، كي تواصل حربها العنيفة ضد فلسطين، وشعبها وقضيتها المركزية …!!!
للتذكير فقط، خاضت "حماس" انتخابات العام 2006 بقائمة أطلقت عليها اسم قائمة التغيير والإصلاح، وبشعار يد تبني، ويد تقاوم، تسعة عشر عاما مع هذه القائمة، وهذا الشعار، والنتيجة اليوم غزة مدمرة، واحتلال عاد، ومقاومة تتوسل النجاة لبقايا رغباتها السلطوية …!!!!
يد "حماس" لم تبن فقط، بل دمرت بتبجح الشعارات، واستعراضاته، وبتفرد قراراته التي ضخمها التمويل الحرام…!! وتسعة عشر عاما من حرب "حماس" على "أوسلو" التي لم يتمن أحد تدميرها تماما أكثر من اليمين العنصري الإسرائيلي والذي اغتال "رابين" لدفن "أوسلو" معه، وبالأمس أعلن الاحتلال بقرار شرطته للمستوطنات، مسمارا آخر يريد دقه في نعش هذه الاتفاقيات…!!!
كيف لحماس ومن نادى معها بإسقاط اتفاقيات "أوسلو" أن ينظروا لوجوههم في مرآة الواقع، وهي تشير إلى ما صبوه في طاحونة إسرائيل ضد أوسلو ومشروعها الذي وعد بالسلام الممكن ….!!!
رئيس التحرير