عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 14 آب 2026

إسرائيل توسع عدوانها على جنوب لبنان... قصف وتفجير وإحراق منازل

بيروت– الحياة الجديدة- هلا سلامة- تفجير الجنوب اللبناني وتهجير أهله جريمة لا تختصر بمشهد الدمار وحده، ولا تبدو بمعزل عن حسابات إسرائيل الأمنية والسياسية فيما تتوسع العمليات التي تشمل القصف والتفجير وإحراق المنازل، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والدبلوماسية المرتبطة بمستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية.

وشهد الجنوب أمس الخميس سلسلة اعتداءات متزامنة إذ نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي تفجيرين في حرج عيتا الجبل بالتزامن مع توغل قوة من المشاة في المنطقة الواقعة بين عيتا الجبل وبيت ياحون وفي كفرتبنيت،  وجرى تفجير مجمع الورود السكني المؤلف من 14 مبنى بالكامل، في وقت بلغت فيه نسبة الدمار في البلدة نحو 90% من منازلها.

وفي القطاع الغربي، أفيد عن عمليات تفجير وإحراق للمنازل في بلدتي مجدل زون والمنصوري والأودية المحيطة بهما كذلك تعرضت مرتفعات علي الطاهر شرق النبطية لقصف مدفعي بالتزامن مع قصف طال المناطق المحيطة بها.

وحسب مصدر دبلوماسي لقناة "ام. تي. في" فإن لبنان الرسمي تبلغ بأن المستوى السياسي في إسرائيل سمح للجيش بتنفيذ تفجير في منطقة علي الطاهر وأن سلسلة من التفجيرات قد تسبق القبول بوقف إطلاق النار.

أما في القطاع الشرقي، فدوّى انفجار كبير في محيط الخيام سُمع صداه في المناطق المجاورة، بينما تعرض محيط كفرشوبا لقصف مدفعي تزامن مع إطلاق رشقات رشاشة من موقع رويسات العلم باتجاه محيط البلدة، كما أفيد عن إحراق عدد من المنازل في بني حيان وتفجير ضخم في الطيبة.

وفي زوطر الشرقية، تحدث الجيش اللبناني عن تفجير مبنى البلدية إضافة إلى المدرسة الرسمية والمستوصف وحضانة الأطفال وعدد من المنازل معتبرا أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل استكمال انتشار الجيش وعودة الأهالي إلى بلداتهم.

ويأتي هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع موقف إسرائيلي أكثر تشددا بشأن مستقبل الانتشار جنوبا، فقد أعلن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش سيبقى في ما تصفه إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان وسبواصل تنفيذ عمليات هدم المنازل والبنى التحتية .

هذه التصريحات أثارت ردا أميركيا لافتا. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية: "إن واشنطن تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالإطار الذي وافقت عليه"، مشيرا إلى أن إسرائيل أوضحت سابقا أنها لا تهدف إلى احتلال أراض لبنانية، وأن أي وجود عسكري دائم في جنوب لبنان لا يتماشى مع التزامات الإطار ولا مع السلام والأمن طويل الأمد لكلا البلدين .

وشدد على أن "هذه التصريحات تتعارض مع تأكيدات إسرائيل السابقة بأنها لا تملك أي طموحات إقليمية في لبنان وتقوض الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في المنطقة.

وبذلك يبدو المشهد الجنوبي محكوما بمسارين متناقضين: مسار ميداني إسرائيلي يسعى إلى تثبيت واقع أمني وعسكري جديد عبر استمرار العمليات والتدمير، ومسار دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة الأميركية يفترض إعادة الانتشار التدريجي وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية التي طالبت بدورها واشنطن بحسم وقف النار وتوسيع المناطق التجريبية قبل الذهاب الى جولة المفاوضات المقبلة.

ويبقى الرهان على ترجمة واشنطن اعتراضها على استمرار الوجود الإسرائيلي في الجنوب إلى خطوات وضغوط فعلية تدفع تل أبيب إلى تعديل سلوكها الميداني، وسط ترقب الجنوبيين الذين يدفعون ثمن حرب تتجاوز كلفتها القصف والدمار لتطال منازلهم وأرزاقهم وأرضهم وحقهم في العودة، فيما يواجهون خطر تحول التدمير والتهجير إلى واقع دائم تحكمه الحسابات الأمنية والسياسية لا تفاهمات التهدئة والاستقرار.