عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 08 آب 2026

أيام عصيبة تلاحق ريف جنين

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يطلق المزارع عبد الفتاح صادق الشاعر، من بلدة عرابة، جنوب جنين، نداء لأهالي البلدة والمنطقة من أجل الوصول إلى كرم عنبه، الذي يواجه إنذارا بالاقتلاع.

وتنتشر في مواقع التواصل نداءات شبان يقطفون العنب، ويدعون الأهالي للوصول إلى الكرم المهدد، قبل أن تصله أنياب الجرافات.

ويظهر في مقطع الفيديو صوت حزين يقول إنهم سيقطفون اليوم كل الموسم، وسيبيعون المحصول بأقل الأسعار؛ بسبب أمر الهدم للمزرعة.

ويقول الشاب الثلاثيني أحمد موسى، إن بلدته تعيش واحدة من أكثر أيامها شدة، ففي كل نهار يصدر الاحتلال مجموعة أوامر جديدة.

ويؤكد لـ"الحياة الجديدة" أن أهالي بلدته أصبحوا غير قادرين على إحصاء ما يصلهم من تهديد ووعيد احتلالي، وسط تسارع في وتيرة التدمير.

من جهته، يلخص مدير بلدية عرابة، أحمد تحسين العارضة آخر ما صدر من قرارات جائرة بحق بلدته، ويقول إنها ستخسر 224 من حقولها، التي ستصبح جرداء.

ويعدد لـ"الحياة الجديدة" ستطال الأوامر العسكرية عرابة من جهة يعبد، والمنصورة، والحفيرة، وستعدم معها العديد من أشجار الزيتون، وكروم العنب.

ويعمل العارضة رفقة طاقم البلدية في يوم الإجازة، لاستلام 22 وكالة من مزارعين تضرروا من أحدث أمر احتلالي يطال أكثر من 200 دونم.

ويؤكد أن البلدة أصبحت في غضون أشهر محاطة بمستعمرة (عيمق دوتان) الرعوية في منطقة راس الشمالي، وأطبق المعسكر على مدخلها الشرقي، وهناك مستعمرة دوتان القديمة.

ويقول إن البلدة شهدت أعمال تجريف، واقتلاع أشجار، ومصادرة أراض، وهدم بيوت، وتدمير منشآت تجارية وصناعية، وتخريب دفيئات زراعية.

ويؤكد أن الاحتلال اقتلع قبل إقامة البؤرة الرعوية 450 شجرة زيتون للمواطن أبو كرم الشلبي، دفعة واحدة في يوم كان أشبه بـ"مجزرة".

ووفق العارضة، فقد تبلورت تقديرات لدى الأهالي بأن الاحتلال سيهدم كل المنشآت التي تحجب الرؤية من المعسكر للشارع الرئيس الرابط بين جنين ونابلس.

ويؤكد أن أحدث ما وصل البلدية من معطيات أولية، تفيد بأن الاحتلال يستعد لإقامة قاعدة عسكرية في منطقة الحفيرة، على أراضي عرابة، إضافة إلى خطط تجريف بعمق 150 مترا لجميع الشوارع المحيطة.

ويشعر أهالي البلدة، بأن الاحتلال يسابق الزمن في إصدار أوامر مصادرة وتجريف وتدمير في أراضيهم، التي تتقلص شيئا فشيئا، في نموذج يصفونه بالأكثر سرعة منذ النكبة.

وكان مساء أمس عصيبا على عدة بلدات من محافظة جنين، ففي بلدة يعبد، أصدر الاحتلال أوامر إزالة أشجار ونباتات من أراضي البلدة عند المدخل الرئيس، بمساحة 51.26 دونما، إضافة إلى إزالة أشجار ونباتات من منطقة شارع عرابة - يعبد بمساحة 66.698 دونما. إضافة إلى إزالة أشجار من المدخل الرئيس لبلدة عرابة بمساحة 32.21 دونما، وإزالة مماثلة من أراضي البلدة على شارع جنين– نابلس بمساحة 52.44 دونما، عدا عن إزالة من أراضي عرابة على شارع جنين– نابلس مقابل مخيم فحمة بمساحة 71.81 دونما.

أما في قرية عنزا وبلدة عجة، فصدرت أوامر إزالة أشجار ونباتات من الأراضي الواقعة بين البلدتين بمساحة 36.45 دونما. كما أصدر الاحتلال في قرية مركة أمر عسكري بمصادرة 3.536 دونما من الأراضي بالقرب من منطقة الحفيرة.

وفي بلدة برقين، غرب جنين، اقتحم 4 مستوطنين مقام الشيخ سبع التاريخي، شرق البلدة، ونشروا مقاطع فيديو تظهر تجولهم في المكان المشرف على سهل مرج ابن عامر.

وقال شهود عيان لـ"الحياة الجديدة" إن الاقتحام بدأ قرابة السادسة صباح أمس الجمعة، واستمر نحو 45 دقيقة، وتخلله جوله في كروم البلدة وتلالها، وسط تلويح بالعودة إلى المقام.

وحسب منشورات الهيئة الفلسطينية للإعلام وتفعيل دور الشباب "بيالارا"، فإن المقام والمزار بمساحة 16مترا، ويعود إلى الحقبة العثمانية، وتعود تسميته لشيخ يدعى سبع أو قد تكون لقبا أطلق عليه كونه قد اعتزل في قمة التلة، ودلالة على شجاعته بعيشه وحيدا في تلة بعيدة عن تجمع أبناء القرية.

ووفق أهالي البلدة، فقد تعددت الروايات الشفوية حول المقام الذي أحيط بهالة ومعتقدات دينية، وتسير إحدى الروايات والأساطير إلى حادثة حصلت في جنازة أحد رجالات البلدة، بأنه قد طار نعش المتوفى الذي كان متواجدا في الجامع الشرقي إلى مكان المقام، ما زاد تعلق الناس وأهل المنطقة بزيارة المقام، وارتباط اسمه بالنذور والعطايا وشحدة الغيث والمطر، إذ كان شيخ الجامع يحشد مسيرة من الرجال والنساء ويصعدون إلى مكان المقام مرددين الأهازيج التي ربطت هطول المطر بأسماء الأراضي المميزة في سهل مرج ابن عامر.

والمقام هو نقطة نهاية لمسار صوفي بطول (13) كم سيرا على الأقدام، تم ترسيمه سابقا، ابتداء من بلدة عرابة القديمة، مرورا بسهل عرابة، وبير حسن، باتجاه بلدة برقين، لزيارة كنيسة العشرة البرص، وقصر "آل جرار" أو "الخوخة" في البلدة.

وتم ترميم المقام وإنشاء الحديقة العامة بتعاون مشترك بين بلدية برقين وجمعية الروزنا لتطوير التراث المعماري بين تشرين الثاني 2019 وتموز 2020"، بالشراكة مع وزارة السياحة والآثار وبتمويل من الاتحاد الأوروبي.

وتناقل أهالي البلدة ترجمة قصيرة لفيديو يتوعد بالعودة إلى المنطقة، التي يجمعون عدم وجود أي علاقة للاحتلال وتاريخه بها، فهو مقام استخدم مسجدا ومزارا.