"اتفاق تسليم السلاح".. هدف كامل ونصف خسارة!
سؤال عالماشي- موفق مطر

الملايين من الشعب الفلسطيني في الوطن عمومًا، وتحديدًا المواطنين في قطاع غزة أصحاب المصلحة العليا من الاتفاق على تسليم سلاح حماس واستكمال تنفيذ خطة السلام في غزة وابتداء انسحاب جيش الاحتلال الاسرائيلي تدريجيا من قطاع غزة، فهذا سيوقف الابادة والقتل والتدمير.. لكن هل صحيح أن ساسة حماس قد اعلنوا موافقتهم على هذا الاتفاق "لإنقاذ الشعب الفلسطيني " كما ورد في بيان الجماعة؟! أم لتقديم رافعة لليمين الاسرائيلي (الصهيونية الدينية) في الانتخابات القادمة؟! أم لإنقاذ من تبقى من قياداتهم الدنيا، ومما تبقى من سلاح فردي يمكنهم من فرض هيمنتهم المستمرة على غزة منذ انقلابهم سنة 2007 ؟! وكيف لنا تصديق ادعاءاتهم (الحرص على مصالح الشعب الفلسطيني) وهم ذاتهم الذين فوتوا فرصا لحقن دماء مئات آلاف المواطنين كانت قائمة منذ 15 سنة على الأقل، خلال الحوارات واللقاءات الفلسطينية الكثيرة معهم، التي كان اهمها مقترحات جادة من الشرعية الفلسطينية بوضع السلاح تحت نظام واحد وقانون واحد ومؤسسة أمنية واحدة، ابتداء من اتفاقية القاهرة المعلومة وما تلاها من اعلانات وقعها قادتهم السياسيون أصحاب القرار في الصف الأول، لكن الحقائق والشواهد والوقائع منذ منح الشاباك (الأمن الداخلي) الاسرائيلي الترخيص لتشكيل (المركز الاسلامي في غزة) وانبثاق الفرع المسلح لجماعة الاخوان القطبيين في فلسطين (المسمى حماس) لا يمكن اخفاؤها، أو تعمية بصيرة الجمهور عنها، أو شطبها من ذاكرة الرأي العام الفلسطيني والعربي، وهي التقاء مصالح منظومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني العنصرية، مع مصالح الجماعة وفرعها في فلسطين (حماس) حول منع انتصار مشروع حركة التحرر الوطنية الفلسطينية، بقيام الدولة الوطنية الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، حيث تبادل الطرفان الذرائع والحجج التي تمنح كل منهما الاستمرار بتطبيق منهجه وسياساته، ونعتقد أن اعتراف عضو المكتب السياسي لحماس باسم نعيم أن "العمليات الميدانية" كانت بقصد اقصاء تيار السلام في اسرائيل لصالح تيار الحرب والاستيطان الذي مكن احزاب الصهيونية الدينية من السيطرة على كنيست وحكومة اسرائيل، ومكن بنيامين نتنياهو من البقاء على رأس الحكومة لمدة 17 سنة على فترات متقاربة، وهذا الاتفاق سيمنح نتنياهو رافعة لدخول انتخابات 27 اكتوبر/ تشرين أول القادم وبيده يافطة "حماس تستسلم" وبالمقابل يبقي على سلاح فردي يمكن نفوذا سياسيا مرتكزا على وظيفة أمنية لحماس في القطاع .. لكن تحت السيطرة !!وبذلك يمنع نتنياهو الحكومة الفلسطينية الشرعية من استعادة مكانتها الطبيعية القانونية لادارة قطاع غزة وإعادة اعماره، فنتنياهو لا يستطيع رؤية نظام واحد وقانون واحد ومؤسسة امنية واحدة في دولة فلسطين، لكنه قد يجد الاتفاق بالنسبة له شخصيا ولأحزاب الصهيونية الدينية (انجازا كاملا) و(نصف خسارة) فأهداف حملة الابادة الرئيسة غير المعلنة تحققت بتدمير القطاع ويحتاج في اقل تقدير الى 15 سنة لاستعادة بنيته التحتية، وتم قتل وجرح أكثر من ربع مليون مواطن فلسطيني، وتحويل مليونين الى نازحين، يعانون الأمراض والجوع والمآسي، أما (نصف الخسارة )، فكلنا نذكر أنه قد وضع القضاء على حماس هدفا رئيسا معلنا للحرب على قطاع غزة، لكن هذا الاتفاق وفقا لتفسيرات حماس بأن السلاح سيخزن، ولن يسلم لأي جهة ، وسيكون تحت رقابة اللجنة الوطنية المعينة لإدارة غزة، يعني بقاء سلاح حماس تحت سيطرة عسكرها والاستحواذ عليه متى قرروا ذلك، علما أن القوة الدولية ليست ذات اختصاص ولن يكون بمقدورها أكثر من مراقبة الالتزام بالهدنة بين حماس واسرائيل !!، هذا إن لم يبادر جيش الاحتلال الى تدمير مخازنه وما تبقى من ورشات تصنيعه، وكذلك الأنفاق، اما المبررات فموجودة سلفا نظرا لوجود من سيرفض تسليم سلاحه بأوامر من طهران !..ووجود صناع المبررات والذرائع لاسرائيل في مركز قرار حماس الذين رغم النكبة التي تسببوا بها لم يتعقلوا، وإسرائيل لا تحتاج لأكثر من صوت انفجار واحد !. كما أن الراغبين بشدة استمرار الابادة وتكرارها بالشكل والمضمون في الضفة الفلسطينية ومثالهم (بن غفير) الرافض للاتفاق باسم اسرائيل" - كما صرح - ما يؤشر على اشتراطات وتفسيرات – كالعادة - سيضعها نتنياهو لإجهاض الاتفاق مبكراً !! ومن يدري ربما يساوم الرئيس الأمريكي ترامب على ملف ضرب ايران، مستغلا حاجة الرئيس الأمريكي الى تحقيق انجاز سياسي من وراء هذا الاتفاق تحت عنوان "صناعة السلام" مع اقتراب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية.
مواضيع ذات صلة
"اتفاق تسليم السلاح".. هدف كامل ونصف خسارة!
علي فودة
الضفة حاضرة في الصورة.. غائبة عن الرواية (الجزء الثاني)
ما بعد الحرب في غزة... بين الترتيبات الدولية واستحقاقات بناء المستقبل الفلسطيني
إذا قررنا دفع الثمن.. هل سنحقق الأهداف؟
العدالة لا تستقيل ولا تقال.. وملف الإبادة بذمة الضمائر
لا تحاكموا الضحية.. فالأزمة الفلسطينية صنعت تحت الاحتلال الإسرائيلي