عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 01 آب 2026

إذا قررنا دفع الثمن.. هل سنحقق الأهداف؟

باسم برهوم

من مسؤولية السلطة الوطنية ان توضح موقفها ومن حق الشعب الفلسطيني ان يعرف لماذا لا تريد السلطة التصعيد، ولماذا لا تسمح بزج اجهزتها الأمنية في المواجهة؟ وربما على السلطة ان تبدأ توضيحها من سؤال: اذا واجهنا التصعيد الإسرائيلي بالتصعيد، وإذا ما كنا جاهزين كشعب وسلطة لدفع ثمن التصعيد، هل هناك من ضمانة ان ننجح في تحقيق أي هدف من أهدافنا الوطنية؟ ثم هل الثمن الباهظ الذي دفعه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة حقق أي هدف من أهدافنا الوطنية، أم أن حالنا هناك أسوأ بما لا يقاس مما كان عليه قبل السابع من أكتوبر 2023 وقبل انقلاب حماس في القطاع؟

أسئلة اخرى لا تقل اهمية، إذا اتفقنا ان نتوجه نحو التصعيد وان ندفع ثمنه، ما هي شروط النجاح؟ وهل نحن جاهزون لتحمل نتيجة تصعيد قد يقود إلى تدمير مقدراتنا، ويمكن خلاله تدمير أحياء كاملة في المدن، وتدمير قرى ومخيمات بالكامل، ويتحول سكانها إلى لاجئين؟

كل هذه الأسئلة وغيرها يجب ان تطرح للنقاش، وان يكون الشعب الفلسطيني على إدراك ما هي نتائج اي قرار قد تتخذه القيادة، سواء قرار بضبط النفس، او قرار التصدي للتصعيد الإسرائيلي. لكلا التوجهين ثمن، ولكن أيهما اكثر فداحة؟

طالما كان قسم من الفلسطينيين يردد ما الذي سنخسره، فالأمور ومهما فعلنا ستذهب إلى نفس السياق الذي تريده إسرائيل، على هؤلاء ان ينظروا إلى ما جرى لقطاع غزة عندما حاولت حماس إقناع الشعب الفلسطيني بمثل هذه المقولات.

في غزة لم تكن الأمور لتذهب إلى مثل هذا المصير لو لم تسيطر حماس على قطاع غزة عام 2007 وربطها مصير القطاع بمصالح خارحية، ما كان ليحصل كل ذلك لو كانت السلطة الوطنية الفلسطينية حازمة وحاسمة بخصوث مقولة سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد. كما على الفلسطينيين ان يقرأوا تاريخهم جيدا ليدركوا اننا وفي حالات كثير قدمنا الذرائع، مما سهل على الصهيونية تنفيذ مشروعها، وفي احيان كثيرة كانت الصهيونية تعرف مسبقا ما فد تكون عليه ردات افعالنا غير المدروسة، وتقودنا إليها لتتحول إلى ذرائع للقيام بهجمات اكثر بشاعة.

هشاشة الوضع الفلسطيني تاريخيا، وغياب استراتيجية مواجهة، وغياب خطط مدروسة وإعداد جيد، غالبا ما كانت تقود الشعب الفلسطيني إلى اخطاء فادحة، اخطاء ترغب فيها إسرائيل، او تدفعنا إليها دفعا، وحالنا اليوم لا يختلف كثيرا عن المرات السابقة. الاستثناء الوحيد اليوم ان هناك قيادة تقاوم الوقوع بالشرك الإسرائيلي، لكن من بين ما تحتاجه ان توضح لشعبها لماذا هي تفضل ضبط النفس على قرار التصعيد وتقنعه بوجهة نظرها.

كثيرا ما قادتنا المزايدات والشعارات الفارغة إلى مواجهات كانت نتائجها على الشعب الفلسطيني اكثر فداحة من لو كان ضبط النفس سيد الموقف، غالبا ما كنا ندخل انفسنا في معارك دون أي تخطيط، ودون ان ننظر إلى ميزان القوى، وكانت النتيجة في معظم المرات مزيدا من التراجع عما كنا عليه قبل المواجهة.

ومن الأمثلة القريبة "طوفان حماس".. في السابع من أكتوبر العام 2023 اعدت حماس للعملية العسكرية لكنها لم تحسب العواقب، وكانت النتيجة كارثة على الشعب الفلسطيني ليس في قطاع غزة فقط، وإنما للقضية الفلسطينية والوضع في الضفة ايضا.

ما الذي جناه الشعب الفلسطيني من "طوفان حماس"، ها هي اليوم توافق على نزع سلاحها، ونزع سلاح الفصائل، والقطاع مدمر ومعظم شعبه لاجئ مشرد، وثلثا قطاع غزة يسيطر عليه جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد ان كان قد انسحب منه نهائيا، وبعد أن تم تفكيك المستوطنات الإسرائيلية فيه.

ان ندخل في مواجهة دون التحقق من الأهداف التي علينا تحقيقها، لن يقود إلا إلى نكبة جديدة، فهل نحن بالفعل نريد ذلك؟