عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 تموز 2026

رغم الحواجز والإغلاقات.. طالب من شوفة يحصد 99.7 ويؤكد: الإرادة تتغلب على كل الصعاب

 

طولكرم – الحياة الجديدة– مراد ياسين- تمكن الطالب محمد بسام فالح صالح من قرية شوفة جنوب شرق طولكرم من تحقيق معدل 99.7 % في الفرع العلمي، ليكون واحدًا من المتفوقين على مستوى الوطن، بعد عام دراسي اتسم بالإغلاقات المتكررة، وصعوبة الوصول إلى المدرسة، وتقليص أيام الدوام، والتحول أحياناً إلى التعليم الإلكتروني.

وأوضح أن العام الدراسي كان من الأصعب في حياته، خاصة بعد إغلاق الاحتلال الحاجز الرئيسي المؤدي إلى قريته شوفة، الأمر الذي ضاعف معاناته اليومية، إذ اضطر إلى قطع نحو 20  كيلومتراً للوصول إلى مدرسة ذكور الفاضلية الثانوية في مدينة طولكرم، بعدما كانت المسافة الطبيعية لا تتجاوز ستة كيلومترات.

وأشاد صالح بالدور الكبير الذي أداه معلمو مدرسة الفاضلية الثانوية، مؤكداً أنهم بذلوا جهوداً استثنائية لاستكمال المنهاج الدراسي رغم تقليص الدوام المدرسي إلى ثلاثة أيام أسبوعياً، واللجوء في كثير من الأحيان إلى التعليم الإلكتروني خلال اجتياحات الاحتلال المتكررة للمدينة، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة الناتجة عن الإغلاقات، واحتجاز أموال المقاصة، ومنع العمال من الوصول إلى أماكن عملهم داخل أراضي عام 1948.

وفي حديثه عن سر تفوقه، أكد صالح أنه اعتمد على تنظيم الدراسة وفق خطة واضحة تقوم على إنجاز المواد بشكل منتظم بعيداً عن عدد ساعات الدراسة، موضحاً أن مواد الحفظ كانت الأكثر صعوبة بالنسبة له، بينما كان يميل إلى المواد العلمية. وأضاف أن مادتي اللغة العربية واللغة الإنجليزية، رغم تصنيفهما ضمن المواد الأدبية، كانتا من المواد المحببة إليه، في حين اعتبر مادة التكنولوجيا الأكثر تحدياً، لأنها تعتمد بدرجة كبيرة على الحفظ، وهو الأسلوب الذي لا يفضله.

وثمن صالح الدعم الكبير الذي تلقاه من والديه طوال فترة الاستعداد لامتحانات الثانوية العامة، إلى جانب مساندة معلميه ووزارة التربية والتعليم، موجهاً رسالة إلى الطلبة الذين لم يحالفهم الحظ هذا العام، دعاهم فيها إلى عدم الاستسلام، والاستفادة من التجربة، والالتزام بالدراسة أولاً بأول، وتنظيم الوقت وساعات النوم لما لذلك من أثر إيجابي في رفع التركيز وتنشيط الذهن.

وكشف أنه ما يزال متردداً بين دراسة الطب البشري أو الهندسة، إلا أنه يميل بصورة أكبر إلى الالتحاق بكلية الهندسة، دون أن يحسم بعد التخصص الذي يرغب في دراسته.

ووجه صالح رسالة شكر وتقدير لوالديه، مؤكداً أن ما حققه من إنجاز هو ثمرة الدعم والرعاية اللذين وفراهما له طوال سنوات الدراسة، كما خص بالشكر الهيئة التدريسية في مدرسة الفاضلية الثانوية، ولا سيما معلمي الرياضيات والفيزياء، الذين كانوا يحرصون على استقبال الطلبة أمام المدرسة بعد كل امتحان للاطمئنان عليهم ومناقشة إجاباتهم، الأمر الذي كان يشكل دافعاً إضافياً لهم لتحقيق أفضل النتائج.

كما دعا طلبة الثانوية العامة في الأعوام المقبلة إلى الاعتماد على الكتب المدرسية والاستفادة من خبرات معلميهم، وعدم اللجوء إلى الدروس الخصوصية إلا عند الضرورة، إذا لم تتمكن المدرسة من تلبية احتياجات الطالب التعليمية.

وأعرب مدير التربية والتعليم في طولكرم، مرعي الصوص، عن اعتزازه بالنتائج المتميزة التي حققها طلبة المحافظة، مشيراً إلى أن تسعة طلبة من طولكرم جاءوا ضمن أوائل الوطن، بواقع أربعة من الفرع العلمي، وأربعة من الفرع الأدبي، وطالبة من الفرع الشرعي.

ونقل الصوص تهانيه الحارة للطلبة المتفوقين وأسرهم، مثمناً جهود الكوادر التعليمية والإدارية في المدارس، والدور الذي بذلته وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع مختلف الجهات المختصة لإنجاح امتحانات الثانوية العامة، رغم التحديات السياسية والاقتصادية، وما يتعرض له أبناء الشعب الفلسطيني من اعتداءات متواصلة على يد قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين.

وأكد أن النتائج المشرفة التي حققها الطلبة جاءت ثمرة الاجتهاد والمثابرة طوال العام الدراسي، موجهاً رسالة تشجيع للطلبة الذين لم يحالفهم الحظ، دعاهم فيها إلى الاستعداد للدورة الاستكمالية المقررة بعد أسبوعين، بما يتيح لهم فرصة الالتحاق بالجامعات مع بداية الفصل الدراسي المقبل.

وتبقى قصة الطالب محمد صالح شاهداً جديداً على قدرة الطلبة الفلسطينيين على تحويل المعاناة إلى نجاح، وإثبات أن الحواجز والإغلاقات والظروف القاسية لم تكن يوماً عائقاً أمام الإرادة والعزيمة، بل حافزاً لصناعة التميز ورفع اسم فلسطين في ميادين العلم.

وفي الوقت الذي يواصل فيه طلبة فلسطين كتابة قصص نجاحهم رغم الاحتلال، تؤكد نتائج الثانوية العامة أن الاستثمار الحقيقي يكمن في الإنسان الفلسطيني، وأن الإرادة المدعومة بالعلم والأسرة والمدرسة قادرة على صناعة مستقبل أكثر إشراقاً، مهما اشتدت التحديات.