عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 25 تموز 2026

أصابتها رصاصة بالشلل.. فهزمت الألم بـ96.6%

غزة- الحياة الجديدة- هاني أبو رزق- لم يكن السادس عشر من نيسان يومًا عاديًا في حياة مرام مقاط وعائلتها، في ذلك الصباح، أسدلت مرام الستارة التي صنعتها من قماش الأغطية، وخرجت من خيمتها في بيت لاهيا، كعادتها، لتبدأ يومًا جديدًا من الدراسة. رحلة كانت تعرف أنها شاقة، لكنها كانت متمسكة بحلمها.

لكن في لحظة واحدة، تغيّر كل شيء، طلقة نارية أصابت مرام في رقبتها، وأسقطتها أرضًا على تراب بيت لاهيا. تعالت صرخاتها، وهرع والدها ووالدتها من داخل الخيمة، ليجدا ابنتهما غارقة بدمائها، قبل أن ينقلاها على وجه السرعة إلى المستشفى.

نجح الأطباء في استخراج الطلقة، لكن الإصابة تركت أثرًا قاسيًا على مرام؛ فقدت قدرتها على الحركة وأصيبت بشلل نصفي، وأصبحت بحاجة إلى كرسي متحرك وملازمة سرير المستشفى.

ومنذ ذلك اليوم، بدأت رحلة مرام بين العلاج والتأهيل والدراسة. لكنها لم تسمح للإصابة أن تأخذ منها حلمها.

حملت كتبها معها إلى المستشفى، وبدأت تراجع دروسها من على سرير العلاج، وبين جلسات التأهيل والألم والتعب، واصلت طريقها نحو الثانوية العامة.

وفي مستشفى الوفاء للتأهيل الطبي والجراحة التخصصية، كانت مرام تحارب على جبهتين؛ واحدة لاستعادة قدرتها على الحركة، وأخرى للحفاظ على حلمها في النجاح.

أما خيمتها، التي لا تتجاوز أمتارًا قليلة قرب الخط الأصفر، فكانت شاهدًا آخر على حجم المعاناة التي عاشتها مرام وعائلتها.

واليوم، جاءت النتيجة لتتوج كل هذا الصبر. مرام مقاط حققت معدل 96.6% في الثانوية العامة.

تقول مرام بثقة: "توقعت هذا المعدل، لأني دائمًا كنت متفوقة خلال سنوات دراستي الماضية، ولولا الإصابة لحققت أكثر من ذلك".

وتضيف: "الطلقة التي أصابتني في رقبتي لم تكن عائقًا أمام مواصلة هدفي وطموحي، بل زادتني إصرارًا على تحقيق المستحيل والنجاح رغم الشلل الذي أصاب جسدي. الرصاصة أصابت جسدي، لكنها لم تصب حلمي."

 

وتؤكد مرام أن هذا التفوق لم يكن جهدًا فرديًا، بل ثمرة دعم عائلتها ومساندة من حولها، قائلة إن والدها ووالدتها وأخيها، إلى جانب الأطباء والعاملين في المستشفى، كانوا دائمًا إلى جانبها ولم يبخلوا عليها بالدعم، خصوصًا خلال فترة النزوح التي عاشها جميع طلبة الثانوية العامة.

وبينما تعلو أجواء الفرح على أنغام “يلا هيو الغالي نجح”، تجلس مرام على كرسيها المتحرك، لكن فرحتها اليوم أكبر من كل ألم، متمنية أن تسافر من أجل استكمال علاجها في مستشفيات الخارج وتحقيق حلمها بالدراسة الجامعية.

مرام لم تكن تدرس فقط من أجل علامة في شهادة، بل كانت تثبت أن الإنسان قد يخسر الكثير، لكن طالما كان متسلحًا بالإرادة، يستطيع أن يكمل طريقه نحو النجاح.