على وقع الرصاص.. هكذا يستيقظ صباح طولكرم

طولكرم -وفا- هدى حبايب
ما إن تقترب الساعة من الخامسة صباحا، حتى يبدد دوي الرصاص سكون الصباح في محيط مخيم طولكرم، المشهد ذاته يتكرر يوميا في هذا الوقت، وابل كثيف من الأعيرة النارية يوقظ السكان على الخوف، في ظل عدوان الاحتلال الإسرائيلي المتواصل على المخيم لليوم الـ536، حوله إلى منطقة عسكرية مغلقة، وألقى بظلاله على الحياة اليومية للعائلات التي تقطن في محيطه.
ويقول مواطنون يقطنون في محيط المخيم لـ"وفا"، إن إطلاق النار الكثيف الذي يسمع من داخل المخيم بات جزءا من تفاصيل حياتهم اليومية، اذ لم يعد الصباح بداية هادئة ليوم جديد، بل امتدادا لليلة لم تخل من القلق والخوف فقدوا فيها الشعور بالنوم المتواصل، حيث تحركات الآليات العسكرية وفرق المشاة، فيستيقظ السكان على أصوات الأعيرة النارية، فيسرعون بالابتعاد عن النوافذ والالتجاء إلى غرف أكثر أمنا، وتأخير خروجهم من منازلهم حتى تهدأ الأوضاع.
ويقول أحد سكان الحي الشمالي، القريب من حارة الربايعة في المخيم، إن المنطقة تشهد بشكل متكرر ويومي تحركات لدوريات الاحتلال الراجلة، التي تداهم المنازل وتفتشها وتجري تحقيقات ميدانية مع المواطنين، بسبب أن ذنبهم الوحيد هو قرب منازلهم من المخيم.
ويضيف أن جنود الاحتلال يصرخون في وجه السكان ويحذرونهم باستمرار من الاقتراب من حارات المخيم بذريعة أنها منطقة عسكرية مغلقة ويهددون بإطلاق النار تجاههم، فيما تتحول ساعات الليل والفجر إلى أكثر الفترات قسوة بسبب إطلاق النار الكثيف والعشوائي، ما يدفع أفراد العائلات إلى الابتعاد عن النوافذ والغرف المواجهة لمنازل المخيم خشية إصابتهم بالرصاص.
وأشار إلى أن جنود الاحتلال يتعمدون إطلاق الرصاص بشكل عشوائي تجاه المنازل ويصيبون خزانات وشبكات المياه وألواح تسخين المياه المثبتة على أسطح المنازل وتدميرها بشكل يجعلها غير صالحة للاستخدام، لافتاً إلى أن الجنود يطلقون النار من المنازل التي حولوها إلى ثكنات عسكرية عند مداخل المخيم، بالتزامن مع دوريات عسكرية وتدريبات ميدانية متواصلة.
ولفت كذلك إلى انتشار أعداد كبيرة من الكلاب الضالة داخل مخيم طولكرم وبين المنازل، الأمر الذي يزيد من معاناة السكان ويشكل مصدر قلق إضافي، في ظل استمرار إغلاق المخيم ومنع الوصول إليه.
ويؤكد رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم طولكرم فيصل سلامة لمراسلة "وفا"، أن قوات الاحتلال تواصل عدوانها على مخيم طولكرم للشهر الـ17 على التوالي، وما يرافقه من إطلاق نار كثيف بشكل يومي مصاحب في كثير من الأحيان بتفجيرات، خاصة خلال ساعات الفجر، معتبراً أن ذلك يشكل حالة من الخوف الشديد لدى الأطفال والنساء والمرضى وكبار السن القاطنين في المناطق المحيطة به، ولا سيما في ضاحيتي ذنابة واكتابا والحي الشرقي للمدينة.
وقال: إن الاحتلال حول المخيم إلى ساحات تدريب عسكرية، حيث يطلق الجنود الرصاص بشكل يومي على المنازل والجدران، الأمر الذي أدى إلى تدمير واسع وجعل معظم المنازل غير صالحة للسكن، وأسهم في خلق بيئة طاردة للسكان.
وأضاف سلامة أن إطلاق النار يتم بصورة مزعجة ومتعمدة وبأوقات راحة السكان في الليل والصباح الباكر، معتبراً أنه يشكل إرهاباً نفسياً للسكان، وانتهاكا للقانون الدولي الإنساني وكافة المواثيق والأعراف الدولية، متسائلاً: "إلى متى يستمر الصمت الدولي تجاه ممارسات الاحتلال وانتهاكاته المتواصلة وسياساته الاستيطانية المخالفة للقانون".
وفيما يتعلق بحجم الدمار في مخيم طولكرم، أوضح سلامة أن اللجنة الشعبية ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) لا تزالان عاجزتين عن إجراء مسح هندسي شامل داخل المخيم لحصر الأضرار بشكل دقيق بسبب استمرار وجود قوات الاحتلال ومنع الدخول إليه، مشيراً إلى أن الأرقام المتوفرة هي تقديرات أولية تفيد بهدم نحو 1100 منزل بشكل كامل، وتضرر قرابة 3000 وحدة سكنية بدرجات متفاوتة، إضافة إلى تدمير نحو 700 محل تجاري و500 مركبة كانت تشكل مصدر رزق لأصحابها.
وأضاف أن الاحتلال لم يكتف بهدم المنازل، بل عمد إلى شق طرق واسعة فوق أنقاض عدد منها، في خطوة وصفها بأنها تأتي ضمن مخطط يهدف إلى تغيير معالم المخيم ومنع إعادة بناء المنازل مستقبلاً.
وأشار سلامة إلى أن العدوان ألحق دماراً واسعاً بالبنية التحتية، شمل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء والاتصالات والطرق، مؤكداً أن المخيم يفتقر حالياً إلى أبسط الخدمات الأساسية، وأن إعادة تأهيله بعد انسحاب الاحتلال قد تستغرق ما لا يقل عن خمس سنوات.
ولفت إلى أن الاحتلال أجبر سكان المخيمات في طولكرم وجنين على النزوح قسرا وترك منازلهم وممتلكاتهم، مشيرا ان عدد النازحين من مخيمي طولكرم ونور شمس يتجاوز 27 ألفاً، بينهم نحو 17 ألف نازح من مخيم طولكرم وأكثر من 10 آلاف من مخيم نور شمس، إضافة إلى سكان نزحوا من المناطق المحيطة بالمخيمين، بينما يتجاوز عدد النازحين في مخيمات طولكرم ونور شمس وجنين مجتمعة 40 ألف نازح.
وأكد سلامة أن آلاف العائلات تعيش منذ قرابة عامين ظروفا إنسانية صعبة بعيداً عن منازلها ومدارسها ومراكزها الصحية، مطالبا المجتمع الدولي وهيئة الأمم المتحدة بتحمل مسؤولياتها وتنفيذ قراراتها بما يضمن وقف الانتهاكات الإسرائيلية، وتأمين عودة اللاجئين إلى بيوتهم، وصون حقوقهم الإنسانية الأساسية، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع يفاقم المعاناة الإنسانية لعشرات آلاف اللاجئين الذين يعيشون بعيداً عن بيوتهم منذ أشهر طويلة.
وشدد على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية وتوحيد الجهود الفلسطينية في مواجهة التحديات، بما يسهم في تعزيز صمود المواطنين، وإنهاء الاحتلال، وتمكين اللاجئين من العودة إلى مخيماتهم واستعادة حياتهم الطبيعية.
مواضيع ذات صلة
وزير الداخلية يترأس اجتماع فريق الأمن الاقتصادي لاستكمال جهود حماية المال العام وتعزيز إنفاذ القانون
البلعاوي يبحث مع رئيس بلدية باماكو سبل تفعيل اتفاقية التوأمة بين محافظة القدس والبلدية
النائب العام يبحث مع "سواسية 3" دعم أولويات تطوير النيابة العامة وتعزيز قطاع العدالة
في رسالتين رسميتين: أمين عام "التعاون الإسلامي" يحذر سلوفينيا والاتحاد الأوروبي من عواقب سحب الاعتراف بدولة فلسطين
على وقع الرصاص.. هكذا يستيقظ صباح طولكرم
لقاء افتراضي يجمع أطفال فلسطين والبوسنة والهرسك لتعزيز قيم الصداقة والتضامن
"التربية" تطلق فعاليات الحاضنات الصيفية للإعلام المدرسي