عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 22 شباط 2016

الحب المحاصر منذ النكبة حصار الحب

ناهد درباس*

الحب والعشق حالة مفروغ منها وجزء من صيرورتنا الإنسانية بالحياة، وأمر طبيعي وبديهي. لكن أن تستدرك بأن الحب رسمت له السياسة الإسرائيلية  خارطة ومساحة ومحيط محدد هذا أمر مرفوض وغير  مفهوم ضمنا لعاطفة  البشر والإنسانية. فرسم لنا نحن فلسطنيي الداخل خارطة سياسة لمساحة الحب المسموحة والمحظورة منذ النكبة. فمثلا عندما تتواجد في مدينة نابلس يجب أن توجه قلبك أمر "بالتوقف" هنا ممنوع النبض، فالحب ممنوع ووفر على نفسك هذا الجهد حتى بأن تعجب "بِ"، وكذلك رام الله بيت لحم والضفة وغزة. فهذه مناطق محظورة علينا وتقوننت منذ 2003 بقانون يدعى "منع لم الشمل" بين مناطق 48 و67. لكي تحافظ على أغلبية يهودية داخل الخط الأخضر.

أن تحب إبن عمك اللاجئ في بيروت أو في مخيم نهر  البارد، أو اليرموك في سوريا محظور أصلا إنها دولة عدو حسب تعريف قوانين دولة إسرائيل.

فجميع الفلسطنيون أبناء حيفا ويافا وعكا وقيساريا وقرى الساحل والجليل الذين تهجرو منذ النكبة محظورين.

فمناطق الحب تضيق وتنحصر يوما بعد يوم منذ النكبة، فأبي جمعة درباس، رحمه الله كان خاطب صبية  من مدينة حيفا وفي عام النكبة والإحتلال وسقوط حيفا في شهر نيسان تهجرت مع عائلتها الى دمشق وإجبرا على الفراق ومن هناك إنطلقت الإشارة الأولى لحصار منطقة الحب.

فبغداد والبصرة وحلب وبيروت والشام والقاهرة  وعمان مناطق الحلم "والفنتازيا" أن  نرى أن نتصور رجل عربي من  "بلادُ العُربِ أوطاني منَ الشّـامِ لبغدانِ ومن نجدٍ إلى يَمَـنٍ إلى مِصـرَ فتطوانِ فـلا حـدٌّ يباعدُنا ولا ديـنٌ يفـرّقنا لسان الضَّادِ يجمعُنا بغـسَّانٍ وعـدنانِ".  فتبعد هذا  الأوطان بمساحة ضئيلة عنا وهي مناطق إمتدادنا العربي الطبيعي والجغرافي، فنحن مُنصاعون للمسموح والممنوع من الجلاد. فلن أدخل في تفاصيل عائلتي التي هاجرت  بالكامل عام النكبة ولم أتعرف إلا على القليل منهم في الأردن بعد إتفاقية السلام وجه الى وجه.

فالحب ثورة وإمتداد وتواصل فكيف أن وضعنا القوانين مع العاطفة فيردوننا أن نهذب ونهندس مشاعرنا. بين مناطق المحظورة والمسموحة. فمقولة لا يوجد قوانين بالحب والحرب إنتهت صلاحيتها من 48.

لقد  إستعمرت فلسطين بالسابق ولكن لم تغلق الحدود بين دمشق والناصرة وبين القدس وبيروت وبين بغداد وحيفا بين يافا وحلب فالعائلات الفلسطينية  تنقلت في بلاد الشام بحرية وقطنت حيث شائت.

فالإحتلال يأخذ ويختلس منك الحب يحدد لك المساحة يحرم منطقة او دولة  ويسمح منطقة أخرى والانكى من ذلك يحرمك من أبناء جلدتك حتى من عروق الدم الواحدة وال dna وبلدتك ومدينتك وريفك.

ومن ثم جأت ثورة التكنولوجيا والإنترنت "والإعلام الاجتماعي" وإنتفضت على الحدود السياسية المرسومة فكسرت وحطمت الحدود، وفتحت إفتراضيا بالصوت والصورة والدردشة. وبقي اللمس والشم فلم تستطع هذه الثورة المساهمة بذلك. أن تقول لي نرجس من بيروت "أنت تشبهين أمي أمنة درباس وخالي" عند نشر صورة لي على حائطي في الفيسبوك بإنفعال ودهشة فأمها بنت عم والدي، والدم لن يصير ماي" رغم إغلاق الحدود.

"ويبقى المقدسيون ملفهم الخاص كما شأنهم وتعريفهم القانوني مقيمين وليس بمواطنين كحالة خاصة، فغالبية العائلات لا تقبل وترفض تزويج بناتها الى خارج الجدار أي الضفة، فهذا هو المصطلح المتداول بينهم، خوفا من سحب هوية القدس وهذا ما يحصل بالفعل، وعدم دخولهم مرة ثانية الى القدس.

*صحفية وكاتبة فلسطينية  تقيم في  حيفا

عن عرب 48