عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 11 تموز 2026

البلوبيري يزهر في فلسطين.. أماني أبو نعيم تكتب فصلًا جديدًا في الابتكار الزراعي

رام الله- الحياة الجديدة- عبير البرغوثي- في قلب بلدة عقابا بمحافظة طوباس، حيث اعتاد المزارعون على محاصيل تقليدية ارتبطت بالأرض منذ عقود، اختارت المهندسة الزراعية أماني أبو نعيم أن تخوض تجربة مختلفة؛ زراعة التوت الأزرق، محصول جديد لم يكن مألوفًا في فلسطين، لكنه حمل في ثمراته الصغيرة قصة كبيرة عن الابتكار والإصرار والقدرة على تحويل الفكرة إلى مشروع زراعي واعد.

رحلة بدأت بتجربة محفوفة بالتحديات، وانتهت بنجاح يفتح الباب أمام تنويع الزراعة الفلسطينية وإيجاد فرص اقتصادية جديدة للمزارعين.

لم تكن المهندسة أماني تبحث عن محصول جديد فحسب، بل كانت تسعى إلى فتح نافذة جديدة أمام الزراعة الفلسطينية. ومن هذه الفكرة ولدت تجربة زراعة التوت الأزرق (البلوبيري)، أحد المحاصيل التي لم تكن مألوفة في فلسطين، لتتحول بعد سنوات من التجربة والعمل إلى قصة نجاح تثبت أن الابتكار الزراعي قادر على شق طريقه رغم التحديات.

تقول أماني لـ "الحياة الجديدة" إن الدافع وراء المشروع كان إيمانها بأن القطاع الزراعي الفلسطيني بحاجة إلى محاصيل ذات قيمة اقتصادية وغذائية مرتفعة، تمنح المزارعين فرصًا جديدة وتواكب الطلب المتزايد على الأغذية الصحية. وبعد دراسة خصائص التوت الأزرق واحتياجاته، بدأت رحلة طويلة من التجارب حتى نجحت في إنتاجه محليًا.

اختارت المهندسة أماني بلدة عقابا في محافظة طوباس لتكون نقطة الانطلاق، لما تتمتع به من مقومات زراعية مناسبة من حيث المناخ والارتفاع وطبيعة الأراضي، معتبرة أن البلدة شكلت البيئة الأنسب لإثبات إمكانية زراعة محاصيل غير تقليدية في فلسطين إذا توفرت الإدارة الزراعية السليمة.

وتصف بداية المشروع بأنها كانت مليئة بالتحديات، بدءًا من صعوبة توفير الشتلات المناسبة، مرورًا بارتفاع تكاليف التأسيس والحاجة إلى دراسة دقيقة لاحتياجات النبات، وصولًا إلى تحديات التسويق. لكن الإصرار، -كما تقول-، كان العامل الحاسم في تجاوز هذه العقبات وتحويل الفكرة إلى واقع.

 

وتشير إلى أن مشروع زراعة البلوبيري حظي بدعم من الإغاثة الزراعية في مراحله الأولى، وهو ما أسهم في الانطلاق وتجاوز جزء من التحديات المرتبطة بتأسيس هذا المحصول الجديد في فلسطين، مؤكدة أن مثل هذا الدعم يشكل عنصرًا مهمًا في تشجيع المزارعين على خوض تجارب زراعية غير تقليدية وتعزيز الابتكار في القطاع الزراعي.

وتوضح أن الإقبال على التوت الأزرق يشهد نموًا متواصلًا مع تزايد الوعي الصحي لدى المستهلك الفلسطيني، إذ بات كثيرون يدركون قيمته الغذائية العالية، فهو غني بمضادات الأكسدة والفيتامينات والألياف، ويعد خيارًا مناسبًا لمرضى القلب والسكري وللأنظمة الغذائية الصحية. ومع ذلك، تؤكد أن هذا المحصول لا يزال بحاجة إلى مزيد من التعريف والتوعية حتى يصبح جزءًا من سلة الغذاء اليومية.

وتعتمد المهندسة أماني في مزرعتهعلى تقنيات زراعية حديثة تتلاءم مع حساسية هذا النبات، من بينها الري بالتنقيط، ومراقبة جودة المياه، وإجراء تحاليل دورية للتربة، إلى جانب تطبيق ممارسات زراعية مستدامة تسهم في ترشيد استهلاك المياه والحفاظ على البيئة.

لم تكن الظروف السياسية والاقتصادية بعيدة عن المشروع، فقد ألقت بظلالها على تكاليف الإنتاج وصعوبة الوصول إلى الأسواق، إلا أن المهندسة أماني تؤكد أن المشروع استمر لأنه يستند إلى رؤية بعيدة المدى، وإيمان راسخ بأن الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل إحدى أدوات الصمود الفلسطيني والحفاظ على الأرض.

تطمح أماني أبو نعيم في المرحلة المقبلة إلى التوسع في المساحات المزروعة، وإنتاج مشتقات طبيعية من التوت الأزرق، مثل المربيات والعصائر والمنتجات المجففة، إلى جانب تطوير السياحة الزراعية واستقبال الزوار في المزرعة لتعريفهم بهذه التجربة الريادية.

وترى أن نجاح المشروع عزز قناعتها بأن الإصرار والتعلم من التجارب هما مفتاح النجاح، وأن التعثر في بعض المراحل ليس نهاية الطريق، بل خطوة نحو تحقيق الإنجاز. وتؤكد أن المرأة الفلسطينية أثبتت قدرتها على قيادة مشاريع زراعية ناجحة، لكنها لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدعم في مجالات التمويل والتدريب والتسويق، بما يتيح لها توسيع حضورها في قطاع ريادة الأعمال الزراعية.

وفي سياق حديثها لـ "الحياة الجديدة"، تدعو أماني أبو نعيم إلى تعزيز الاستثمار في البحث العلمي، وتشجيع إدخال محاصيل جديدة، ودعم التكنولوجيا الزراعية، وتحسين البنية التحتية وربط المزارعين بالأسواق المحلية والخارجية، معتبرة أن هذه الخطوات كفيلة بجعل الزراعة الفلسطينية أكثر قدرة على الابتكار والمنافسة.

وتختتم حديثها برسالة تختصر فلسفة المشروع، قائلة إن الزراعة بالنسبة للفلسطينيين ليست مجرد إنتاج للغذاء، بل هي رسالة أمل وصمود، وإن كل دونم يُزرع هو تمسك بالأرض، وكل محصول جديد ينجح الفلسطينيون في إنتاجه يؤكد قدرتهم على الابتكار رغم كل التحديات. وتأمل أن تكون تجربة زراعة البلوبيري مصدر إلهام للشباب والشابات لخوض مشاريع زراعية جديدة تثبت أن فلسطين قادرة على إنتاج كل ما هو مميز.