عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 06 تموز 2015

المأزوم يختار البلطجة

هيئة تحرير ملحق "حياة وسوق"

"لقد ضاق عليّ الحال، وتعمقت أزمتي الاقتصادية، ما عاد أمامي حل سوى أن أبطش بجاري الغني، فكيف أكون جاره وفي ضائقة مالية ولا يقف بجانبي؟ لا بدّ له أن يكون أكثر حرصا مني على حالي، فكيف نكون مجتمعا متكافلا ولا يعوضني هو عن خسارتي في التجارة؟".

منطق غريب يلجأ إليه المأزوم لتبرير اخفاقاته،  يحمّل ضائقته المالية للغير، فالغني عليه أن يتحمل مسؤوليته تجاه مجتمعه وأن يدفع الضريبة أو الزكاة سمها ما شئت، ولكنه لا يتحمل وزر خسائر الآخرين وفشلهم ثم نطالبه بأن يكون متكافلا اجتماعيا، فثمة فرق كبير بين المسؤولية الاجتماعية للأغنياء تجاه الفقراء والتي تتحقق من خلال القوانين إما بفرض ضرائب أو تحصيل زكاة وصدقات وغيرها، وبين أن تكون مأزوما فتشهر سيفك لتحصّل من الغني مالا بدعوى التكافل!

فالأولى باختصار هي واجب يمليه القانون، والثانية هي "خاوة" تفرضها المصلحة الذاتية والفئوية وتعبر عن تفريغ حقد تجاه المجتمع.

ما سبق ينطبق بالضرورة على حركة حماس المأزومة ماليا،  تتصرف في قطاع غزة، وكأنه اقطاعية خاصة تملي على المواطنين والشركات ما تريده وما يمكن أن يوفر لها مالا تدفع منه لزعرانها الذين ما انفكوا  يحكمون غزة بالنار، يمشون على الأرض وكأنهم الحاكم بأمر الله وما على الجميع سوى السمع والطاعة.

هي حماس ذاتها التي انقلبت على شعبها وسمته "حسما عسكريا" ، هي حماس التي آمنت أن ورقة الاقتراع هي الحل ولكن لمرة واحدة كي تفرض من خلالها نظاما شموليا لا يؤمن بفكر مخالف ولا برأي مغاير.

التلون سمة غالبة، والفئوية الضيقة حال دائم، اي منطق أعوج تحتكم إليه حماس اليوم؟ 

تفرض قانونا بدعوى التكافل من خلال مجلس تشريعي عُطل بانقلابها، تعقد جلسات له في شطر من الوطن وبأقل من ثلث أعضائه ثم تدعي أنها تصدر قوانين!

مرة تهاجم مصرفا بدعوى رفضه استقبال أموال اليتامى وتنسى أن هذا البنك لا يعيش في جزيرة منعزلة بل يحيى ضمن نظام مصرفي عالمي له شروطه ومتطلباته، ومرة ثانية تفرض ضريبة على شركات كبرى تخلق فرص عمل وتنفق على الاستثمار وتقوم بمسؤوليتها المجتمعية وكأنها تطالبها بالرحيل وتدعو الناس إلى البحث عن بدائل هي اسرائيلية بطبيعة الحال!

تفرض "اتاوات" على البضائع الداخلة على غزة، تمزق فواتير المقاصة فقط لتحرم السلطة من تحصيلها وإن ذهب المال لصالح الاحتلال. 45 ألف موظف تطالب حماس بضمهم إلى كادر السلطة الفلسطينية جلهم طبعا من عناصرها لا تأبه بالا بالكارثة المالية والإدارية التي يمكن أن تخلقها خطوة كهذه، المهم هو توفير المال لعناصرها.

طبعا حماس تدعي أنها شريك في اقتسام الكعكة لكنها لا تشارك في  صناعتها، فهي تريدها جاهزة كي توصم من يجهزها بأنه فاسد وخائن...الم تتغن حماس طوال سنوات بأن المال الذي تجنيه السلطة الوطنية له ثمن سياسي بينما مالها الذي تحصده من هنا وهناك "مالا طهورا" لا توزعه إلا على الأتقياء المؤمنين أي عناصرها؟!

فكيف تطالب بضم 45 ألف موظف لكادر السلطة ولا تبالي بأي ثمن سياسي يمكن أن ندفعه لو وفرنا لهؤلاء ما يكفي لدفع رواتبهم؟ اي ازدواجية في الطرح؟ اي تلون في الوجوه؟!

نذكر أنه في عام 2006 وبعد أن فرض حصار مالي على السلطة الوطنية بعد انتخاب حماس في المجلس التشريعي وبعد أن عانى موظفو السلطة الفلسطينية الأمرّين نتيجة عدم صرف رواتبهم لأكثر من 6 شهور، أن حماس لجأت إلى الصرف من مالها على عناصرها الموظفين في السلطة ودفع رواتبهم فيما كان الآخرون يعضون على الأصابع؟!

تحت حكمكم زاد الفقر في قطاع غزة إلى أكثر من 80% ووصلت البطالة إلى نحو 60%، ونسبة البطالة في صفوف الخريجين تصل إلى أكثر 90%، وأكثر من نصف الغزيين يفكرون بالرحيل، لماذا يطلب من الـ"غير حمساوي" دائما أن يعض على اصابه ولا يقول الـ"آه"، بينما تبرر البلطجة بأنها خطوة "مضطر"؟ ..لماذا وأنتم تدعون صبركم وثباتكم لا تعضون على أصابعكم في انتظار فرج قريب أو "حجز تذكرة إلى الجنّة" بدلا من تصدير الأزمة لمجتمع بأكمله!

فقط للتذكير ايضا لا للحصر، حماس اليوم التي تفرض "اتاوات في غزة" هي ذاتها التي قامت بتخصيص مساحات شاسعة من الأراضي في القطاع وادعت أن ثلث تلك الأراضي تم تخصيصها لـ"المقاومة" وطبعا وبغض النظر عن الاختلاف في النهج السياسي غير أن مفهوم المقاومة لدى حماس بقي محصورا على ذاتها، فتوزيع الأراضي لم يشمل المقاومين من الفصائل الأخرى.. بالله عليكم لو كانت تصرفات حماس هذه التي نراها اليوم في غزة تمت على يد فصيل آخر هل كانت لتصفها هي بغير البلطجة؟!