إبادة وخط إصفر (70%) وسادية بلا حياء!
سؤال عالماشي- موفق مطر

خط اسمنتي ومكهرب والكتروني حساس رفعه جيش منظومة الاحتلال والاستعمار العنصرية لفصل قطاع غزة بمساحته الكاملة 365 كم مربع عن الوطن ودولة فلسطين، أما اليوم فخط اصفر مميز بعلامات على الأرض تلتهم جنازير دبابات جيش الاحتلال 60% من مساحة القطاع، وغدا كما حذر رئيس حكومة الصهيونية الدينية أن نسبة الـ 70% ما زال هدفا قائما، ما يعني أن خطة تهجير من تبقى على قيد الحياة من المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة تنفذ.
ولكن دون استعجال، والإبادة الدموية بذريعة السابع من اكتوبر 2023 التي منحتها جماعة حماس الاخوانية القطبية لحكومة الصهيونية التلمودية كانت المرحلة الأولى، أما الثانية فهي الهجرة من حق الحياة، عبر نشر الموت جوعا ومرضا وتحت تأثير تقلبات الطبيعة، فيما المرحلة الثالثة التي يتم تطبيقها الآن، فهي قتل المواطنين الفلسطينيين خنقا بسلاح تشديد الاكتظاظ السكاني الذي سينتج عنه من حيث عدد الضحايا في ظل انعدام الحد الأدنى من مقومات البقاء على قيد الحياة، أو دفع اكثر من مليوني نازح الى مصير مجهول علامته الرئيسة الموت البطيء، لا منفذ له سوى الهجرة بأي اتجاه !! حتى لو كان ثمنها الموت السريع!
فهنا في قطاع غزة يعيش مليونا نازح (الأغلبية العظمى) بمنطقة المواصي جنوب غرب خان يونس، في خيام بالية ممزقة، دون الحد الأدنى من الغذاء ومياه الشرب النقية، والرعاية الصحية، اما في مدينة غزة والمنطقة الوسطى فقد تحولت المنشآت العامة ومدارس وكالة غوث اللاجئين الاونروا الى مراكز ايواء مكتظة وعشوائية بدون بنية تحتية كافية لتجنب الكوارث الصحية.. ولكل عاقل تخيل ما سيكون عليه حال المواطن الفلسطيني في القطاع حال استمر جيش الاحتلال الاسرائيلي بتضييق الخناق على مركز مدينة غزة، وما تبقى من تجمعات سكنية قائمة في مدينتي رفح وخانيونس، حيث سيتم دفع القاطنين في بيوتهم الآن، الى مراكز الايواء او معسكرات خيام النازحين مع كل تمدد للخط الأصفر من الشرق للغرب ومن الشمال باتجاه الجنوب.
ورغم كل ما حدث وما سيحدث فإن ساسة حماس الهاربين من جحيم الابادة قبل حدوثها – كانوا يعلمون - ما زالت نفوس أطفال ونساء فلسطين الأبرياء رخيصة مقارنة بمصالحهم الذاتية والفئوية، فهم يمنحون سلاحهم قداسة أوهمهم بها من يستخدمهم لصالح اجندته، ويعرضون عن قداسة النفس الانسانية التي قال فيها الحق آيته المقدسة، ويعلون مصالح دول وقوى اقليمية ومصالح الفرع المسلح لجماعتهم القطبية الاخوانية على المصالح العليا للشعب الفلسطيني، فهؤلاء نشأوا على مقولة مرشد جماعتهم " إن الوطن حفنة من تراب عفن" لا يدركون، ولن يعرفوا معنى بقاء وتجذر الشعب الفلسطيني في ارض الوطن، ذلك أنهم اتخذوا درب الموت والانتحار، والاستخفاف بقيمة النفس، بديلا عن دروب الحياة وثقافتها الانسانية، وقوانين الصمود ومواجهة الواقع بالحكمة والتعقل والواقعية السياسية، وبناء الانسان بسلاح العلم والمعرفة الايمان بالحق والحياة !
يكابر ساسة حماس ويستكبرون، رغم جريمتهم، فقد منحوا قطاع غزة لمنظومة الاحتلال وحكومة الصهيونية الدينية من اجل احباط المشروع الوطني الفلسطيني (دولة فلسطينية في الضفة وغزة وعاصمتها القدس الشرقية) وما زالوا في غيهم واستعلائهم حتى يطمئنوا الى شطب مشروع الدولة الفلسطينية الحرة الديمقراطية المستقلة، بعد ادراكهم أن الشعب الفلسطيني قد لفظهم وأسقط مشروع دويلتهم وإمارتهم الاخوانية، لذلك لا نجد تفسيرا لاستكبارهم وانعدام الاحساس بالمسؤولية سوى رغبتهم بالانتقام من ملايين الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، الملايين الذين تُرِكوا على وجه الأرض، تأكل نيران جيش الاحتلال الطفل الرضيع والصغير كما الكبير والشيخ والعجوز، والنساء الأمهات والشابات كما الرجال الشباب والكهول، فيما لجأ عسكرهم المسلحون الى باطن الأرض (الأنفاق) أما وسائل اعلامهم وناطقوهم والمتلذذون بمشاهد الابادة الدموية، فقد مارسوا السادية على اصولها وعلى الهواء مباشرة بلا حياء!