عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 26 أيار 2026

مؤمن نصر.. اقتصادي جنين الشاب

جنين- الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- يجلس الشاب مؤمن ناصر نصر، خلف مكتبه، في قلب جنين، التي تغيب عنها مظاهر العيد، قياسا بسنواتها السابقة، ويوزع وقته على عدة جبهات، فلا يسكت هاتفه المتنقل عن استقبال المكالمات من أراضي الـ 48 لتنسيق وصول وفود منها إلى مدينته الجريحة، ومن زبائنه، وعماله.

يحافظ على بشاشة دائمة، ويعود إلى صباه، حينما عقد أول صفقة تجارية، وهو في صفه العاشر الأساسي، فقد فكك "شيفرة" التجارة، واستطاع جني أرباح تجاوزت نصف رأسماله من صفقة في الطيور والخيل، ثم أصبح اليوم مساهمًا في إدارة 130 عاملا في مزارع العائلة وشركتها وفروعها ومصنعها.

يقول بابتسامة لطيفة، إنه ولد في عجة، جنوب جنين، في 20 نيسان 1995، وهي البلدة التي ذاع صيتها بإنتاج الفريكة والزعتر وصناعة التوابل، وارتبطت بدنيا التجارة.

وحسب ناصر، فإنه تخلى طواعية عن الدراسة، ودخل عالم الأعمال مع والده، خريج الهندسة المدنية، الذي عمل بشهادته فترة قصيرة، ثم انطلق إلى حريته التجارية.

يرتبط اسم الشاب مؤمن بتسيير حافلات تسوق من الجليل والقدس، في محاولة كما يصف لـ"إنعاش قلب جنين المتعب" بفعل العدوان الاحتلالي المتكرر، ومن حالات الحصار والإغلاق.

يقول: بدأت منذ عام 2020 في الترويج للمدينة، التي فقدت رئتها مع أراضي الـ 48، وأصبح الحذر والخشية من الوصول إليها، سيد الموقف، وكان صديقي رستم الجابر، من أبو سنان، أول الذين استجابوا للوصول إلى المدينة، رفقة وفود من أهلنا.

يتفرغ ناصر لاستقبال الحافلات التي تصل المدينة، فيقدم لركابها ابتسامته المعهودة، والماء، والحلوى، ويتواصل مع منسقيها وسائقيها للإطمئنان على وصولهم بسلام، ولتقييم الحفاوة التي حصلوا عليها في جنين: بيتهم الثاني.

يتابع: نجحت في إعادة شريان الحياة مع أهلنا في الداخل، وتصلنا حافلات بشكل دوري، فالهدف أن نساهم معا في "تضميد جراح مدينتنا"، ودب الحياة المفقودة في أسواقها المتعثرة، بفعل ضربات" "الكورونا"، والحصار، والعدوان المتواصل منذ كانون الثاني 2025، ونجحنا في تغيير المشهد بالأمل.

يفيد: كان البعض يخاف من مجرد الوصول إلى جنين، لما يشاهده من أخبار اقتحاماتها وحصارها المتكرر، لكننا نجحنا في ترتيب رحلات يومية، بمشاركة دائمة من الغرفة التجارية، والمحافظة، ووزارة السياحة والآثار، والبلدية.

يخصص مؤمن جزءا من وقته لاستقبال زبائنه من أراضي الـ 48، ويحرص على سماع تقييمهم العاجل لزيارتهم، قبل أن تنتهي، وينشر فيديوهات عبر مواقع التواصل للترحاب بهم واستقبالهم، وحظي بتكريم من فعاليات في المحافظة لدوره البارز في الربط مع الداخل المحتل.

في أحدث إحصائية لمؤمن، وصلت إلى جنين 14 حافلة، و2882 سيارة، وأمضى زبائن كثر ليلهم فيها، وتسوقوا منها، والتقوا بأهلها، وضربوا مواعيد رحلة جديدة.

يزرع مؤمن، وهو أحد أذرع والده في التجارة وشركة سنابل النصر، قرابة 150 دونما بالقمح والزعتر والبصل والبطيخ، ويتخصص في متابعة شؤون حرق سنابل الفريكة وتجفيفها وتعبئتها، ثم تسويقها محليا، ونقلها إلى الأسواق العالمية في وجهات عديدة.

ويتابع بابتسامة: أنا أصغر رجل أعمال في جنين، وتخرجت في مدرسة الحياة، ولم أرغب في إكمال تعليمي؛ لأن التجارة خطفتني من الدراسة، لكنني سأصر على تعليم ابني البكر ناصر، (8 أعوام)، ويوسف (ابن الربيع الخامس)، وأوس (عام ونصف العام).

ووفق ناصر، فقد شقت شركة العائلة طريقها إلى أسواق أوروبا، خاصة النمسا، والولايات المتحدة، والصين، والخليج، ومصر، وتركيا، ولها فروع في قطر، ووكلاء في عدة دول، وتعد العدة للوصول إلى روسيا الباردة.

يفيد والده: بدأت في تجارتي عام 1968، ونلت دبلوم هندسة مدنية في الأردن، وعملت فيه لعام، ثم منعت من السفر، فلجأت إلى التجارة، وفخور بما أنجزه ابني من إنعاش لأسواق جنين المتعبة.