غسان زقطان يتحدث عن البلدة التي لم يتحدث عنها
مهيب البرغوثي

صدر مؤخرا، عن "منشورات المتوسط – إيطاليا"، كتاب جديد للشاعر الفلسطيني غسان زقطان، وجاء بعنوان "البلدة التي لم أحدثك عنها". وهو عمل شعري يتقاطع فيه السرد مع الغنائية، وتلتقي فيه ذاكرة المكان بحدة الفقد، لتتحول القصائد إلى مرايا صغيرة تعكس حياة كاملة، مبعثرة بين الأسواق والطرقات، محمولة على أصوات الأمهات والجدات والغرباء.
ينبني الكتاب على بلدة حاضرة/غائبة، يتردد اسمها في النصوص كأنها سؤال، وكأنها محاولة لاستعادة زمن لم يكتمل. بهذا المعنى، يقدم الشاعر كتابة لا تنغلق على نفسها، بل تفتح جراحها أمام القارئ، جاعلة من الشعر وسيلة مقاومة للنسيان، ومن القصيدة وثيقة شخصية ووجدانية في آن واحد.
بصفاء اللغة وعمق الصورة، يمضي الكتاب ليؤكد مكانة صاحبه كأحد الأصوات الأكثر تميزا في المشهد الشعري العربي المعاصر. صوت قادر على أن يمنح التفاصيل اليومية شحنة أسطورية، وعلى أن يعيد بناء الخرائط الداخلية من حجارة الكلمات وأجنحتها.
صدر الكتاب في 96 صفحة من القطع الوسط. ضمن سلسلة "براءات"، التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاء بهذه الأجناس الأدبية.
من الكتاب:
بلادي التي لا بلاد لها
وحدها في الطريق الطويل إلى البيت
بستانها خلفها والطيور التي شربت من مياه الوضوء
مر عنها الغبار ومر بها البرد والريح مرت
ومر بها عابرون قساة
ومر بها أنبياء رعاة
وظلت هناك على حافة الكون
حنطية في الطريق،
وبيضاء، بيضاء،
بيضاء في الحلم من غير سوء.
غسان زقطان، شاعر وكاتب فلسطيني ولد في بيت جالا. يعد من أبرز الأصوات الشعرية الفلسطينية والعربية في العقود الأخيرة. تنقل بين عدة عواصم عربية بسبب ظروف النفي والمنفى، من بينها عمان، بيروت، دمشق، تونس، ورام الله.
كتب الشعر والرواية، وأصدر العديد من الأعمال الشعرية، منها: أسباب قديمة، رايات، بطولة الأشياء، استدراج الجبل، سيرة بالفحم، ذاهب لأصغي الى عجائب أبي. وفي السرد: وصف الماضي، حيث اختفى الطائر، وعربة قديمة بستائر. ديوانه تحدث أيها الغريب صدر عن منشورات المتوسط عام 2019.
ترجمت أعمال غسان الى العديد من اللغات العالمية منها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية. حاز على جائزة غريفن الدولية للشعر عام 2013، وجائزة محمود درويش عام 2016، ورشح في القائمة القصيرة لجائزة "نوستاد" الأميركية على دورتين 2014 / 2016.
يعرف زقطان بدوره الريادي في تحديث القصيدة الفلسطينية، وتجربته التي تجمع بين العمق الشخصي والبعد السياسي دون شعارات مباشرة، مع اهتمام كبير ببنية اللغة والصورة.
مواضيع ذات صلة
مبادرة ثقافية تطرح الرواية الفلسطينية للشعب الإسباني
غسان زقطان يتحدث عن البلدة التي لم يتحدث عنها
سليمان منصور في حضرة درويش
لميعة عباس عمارة.. شاعرة البوح الجريء والجذل الاحتفالي بالحياة
"صنع في العراق".. سيرة لأربعة أجيال من النساء
"مخبز السعادة".. الحب على الطريقة السويدية
"يسأل وهو يعرف" للشاعر قاسم حداد.. "الكتابة ليست انتصارا، ولا انهزاما"