عاجل

الرئيسية » كلمة الحياة الجديدة »
تاريخ النشر: 07 أيار 2026

ليس كمثل بيكاسو ..!!

كلمة الحياة الجديدة

على ما يبدو باتت إسرائيل الصهيونية الدينية، مغرمة بالرسم، في قطاع غزة (...!!) لتحديد مناطق سيطرتها هناك، ولا ترسم إسرائيل بالفرشاة طبعا، وإنما بالدبابة، فبعد الخط الأصفر، جاءت الدبابة هذه المرة بالخط البرتقالي..!! ليست إسرائيل في هذا المجاز كمثل "بيكاسو" طبعا، لكنها أقرب، وأقرب كثيرا كمثل "سلفادور دالي" المصاب بجنون العظمة، والنرجسية الشديدة، الذي يعد أحد أبرز رسامي المدرسة السوريالية، بعد أن جعل من اللوحة عالما من الغرائب، والأشياء أللامعقولة..!!!

سياسة إسرائيل الصهيونية الدينية اليوم، سياسة سوريالية، بالتمام والكمال، وهي تجعل من مشهد الواقع الراهن، في الأرض التي تحتلها، مشهدا حافلا بمختلف أنواع الغرائب التي لا تطيقها الطبيعة، ولا تعترف بها، فالخط الأصفر، والخط البرتقالي خطّا احتلال، وهيمنة، وكذلك المستوطنات في الضفة الفلسطينية المحتلة، وهذه ليست غير بقع اسمنتية، بهندسة لا تمت لهوية الأرض التي تحملها بأي صلة، بل ولا تنسجم مع طبيعتها، وهي ترى في شجر الزيتون، وحتى داليات العنب، غريما لها، فلا تكف عن محاولة اقتلاعه أينما تمكنت معاولها من ذلك..!!

وبعيدا عن المجاز، فالخط البرتقالي، خط مراوغات إسرائيلية، كي تبدو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الاميركي "دونالد ترامب" بعيدة المنال، والحقيقة إن ما يعزز ذلك مراوغات أخرى تواصلها حركة "حماس" وهي تعلن بمناسبة ودونها، رفضها لنزع سلاحها بذريعة أن هذا النزع سيضع الشعب الفلسطيني تحت طائلة حرب الابادة، والحقيقة أن هذه الحرب، التي لم تتوقف حتى اللحظة، كان سلاح "حماس" عبر "الطوفان" قد وفر لها كل الذرائع، في الوقت الذي لم يستطع وقف أي فصل من فصولها الدموية...!!

ليست "حماس" في هذا السياق، مغرمة بالخطاب وشعاراته، وإن كانت هي مجرد ظاهرة صوتية، وإنما هي سياسيا، مغرمة بالمراوغات الهادفة إلى إنجاز مساومات تجارية- لطالما كانت مكلفة حتى بالنسبة لها-  المساومات التي تتناغم في المحصلة قطعا، مع ما تريده إسرائيل الصهيونية الدينية..!! لا تريد حماس أن تذهب إلى المرحلة الثانية، منزوعة السلاح، لأنها ما زالت ترى في سلاحها فرصة سلطوية (....!!) يدرك رئيس الحكومة الإسرائيلية "بنيامين نتنياهو" ذلك فيدفع بدباباته؛ لتخط خطا برتقاليا في القطاع المكلوم، معززا بذلك خطاب "حماس" بهذا الشأن"  واحتلاله للقطاع في ذات الوقت ..!! والحقيقة ثمة وقائع كثيرة أثبتت أن "حماس" بالنسبة لنتنياهو حليف من الباطن، لا سبيل للتخلي عنه، ومن بين ما يثبت ذلك، أنها ما زالت تغرد بالقدود الايرانية، وشكرا للمجاز فهو أوصل للمعنى، بلا أي إطالة ولا أي تفصيل.  

الخط البرتقالي ضربة دبابة، بجنازيرها القبيحة، وخطاب "حماس" ضربة مخيلات رغبوية، أصابت رؤوس أصحابه بالسحايا، وهذه هي المعضلة..!!  

رئيس التحرير