في انتخابات الهيئات المحلية.. شكرًا للشرطة الفلسطينية
د. رمزي عودة

استوقفني مقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيه شخص صيني يأكل طعامه في مطعم، وبجانبه اثنان من أعضاء الأجهزة الأمنية لا يعرفهما. وفجأة أتاهما اتصال بوجود حالة أمنية طارئة، ما اضطرهما للتوقف عن تناول الطعام والخروج فوراً من المطعم، دون أن ينتبها إلى أنهما لم يدفعا الفاتورة. ما حدا بالشخص الذي كان يجاورهما على الطاولة إلى تنبيه صاحب المطعم بأن الرجلين غادرا سريعاً بسبب تلقيهما مكالمة طارئة من جهة أمنية، وأصرّ هذا المواطن الصيني على أن يدفع حسابهما، إيمانًا منه بأن دور الأجهزة الأمنية مُقدَّر ومحترم في المجتمع، وإيمانًا منه أيضاً بأن صاحب المطعم لا يجب أن يتحمل خسارة عدم دفعهما للفاتورة. وفي مساء اليوم نفسه، عاد رجلا الأمن لدفع الفاتورة معتذرين عن تصرفهما، فأخبرهما صاحب المطعم بما حدث، فبحثا عن هذا المواطن الصالح من خلال تتبّع حركته بالكاميرات العديدة المنتشرة في الشوارع الصينية، وفي النهاية وجداه، وتم تكريمه من قبل جهاز الأمن.
وهذا بالضبط ما نحتاجه في الشارع الفلسطيني، حيث إن مختلف المراتب من الأجهزة الشرطة الفلسطينية سهروا الليالي وواصلوا الجهد والمتابعة من أجل توفير بيئة أمنية مستقرة وحاضنة لإجراء الانتخابات البلدية في فلسطين. حرص رجال الشرطة على فتح الطرق وتسهيل عبور المقترعين إلى مراكز الاقتراع، وسعووا حثيثاً لمنع غضب الذين لم يحالفهم الحظ في الفوز من التطور لنزاعات عنيفة. لقد قاموا بحفظ الامن والنظام العام وعملوا بجد على تأمين مراكز الاقتراع ومحيطها، ومنع أي أعمال شغب أو عنف قد تعرقل التصويت. كما قاموا بحماية الناخبين والحرص على سلامتهم في إطار أجواء هادئة ومريحة بعيداً عن الترهيب أو التهديد. وبالضرورة، فإن دور رجال الشرطة كان أحد أهم أسباب نجاح العملية الانتخابية وتأمين صناديق الاقتراع وتطبيق القانون ضد أي محاولة من محاولات التزوير. وقد طبقت هذه الخدمات الشرطية بمهنية عالية وحياد تام بهدف حماية العملية الديمقراطية وسلامتها.
بالمقابل، وفي ظل كل هذه الجهود، نجد بعض الأصوات التي تفبرك حديثا عن تدخلات أمنية، وأحياناً تهديدات صادرة من جهات أمنية هنا وهناك، وتحاول هذه الأصوات تشويه العملية الديمقراطية الانتخابية التي شهد لها الجميع بالنزاهة والحيادية في انتخابات الهيئات المحلية التي انتهت مؤخراً. بل إن البعض قام بالتخوين أو مطالبة المقترعين بالعزوف عن المشاركة في الانتخابات، باعتبار أنها تشترط قبول منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وكأن هذا الشرط جريمة ومدعاة للخيانة بدلاً من أن يكون عنواناً وطنياً جامعاً!
في الواقع، لطالما مثّلت الشرطة الفلسطينية والأجهزة الامنية الدرع الحصين للمشروع الوطني الفلسطيني، وهي تشتمل على كوادر محترفة تمثل الكل الفلسطيني وتسعى لحمايته وخدمته، كما تسعى إلى توفير الأمن والاستقرار لكافة العمليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحدث في الوطن. ولا تحتاج هذه العناصر الشرطية منا، لا سيما بعد نجاح العرس الديمقراطي في انتخابات الهيئات المحلية، أن ندفع فاتورة الطعام لكوادرها العاملين في محطات الاقتراع، وإنما تحتاج منا كلمة واحدة، وهي: شكراً لكم يا رجال الوطن، يا حماة المشروع الوطني، يا أبناء منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
مواضيع ذات صلة