رجاء.. الشهيدة المؤجلة 30 شهرا

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- انتهت غيبوبة رجاء فضل محسن عويس البيطاوي الطويلة، والتحقت بقائمة الشهداء بعد قرابة عامين ونصف العام من تداعيات إصابتها البالغة.
ويقول إبراهيم البيطاوي لـ"الحياة الجديدة": اقتحم جيش الاحتلال منزل أخي عبد الكريم في مخيم جنين قبل نحو عامين ونصف العام، وفجرت قوات خاصة بابه، فأصيبت زوجة شقيقي بشظايا في الرأس وارتطام تسبب بكسور في الجمجمة، وظلت في غيبوبة في مستشفى ابن سينا.
ويؤكد أن رجاء (47 عاما) أم لثلاث بنات، أكبرهن غزل (17 عاما) وطفلان: بهاء، ومحمد (9 سنوات)، بينما يعاني شقيقه وزوجها إعاقة بفعل جلطة سابقة، منعته من مواصلة عمله في بيع أدوات البناء.
ويفيد أن والدتها (أم علاء) ووالدها (أبو علاء) عاشا فترة إصابتها معظم الوقت في المستشفى، على أمل أن تعود إلى بيتها وأطفالها، ولخدمة زوجها، لكن القدر اختارها أن تغيب عنهم إلى الأبد.
ويشبه غياب رجاء عن بيته شقيقه بالقاسي جدا، فقد كانت مشاعر العائلة مع الأم في المستشفى، وتضاعف قهرها بسبب الاجتياح المتواصل للمخيم، وإجبارهم على الرحيل عنه إلى قرية كفر قود، غرب جنين.
ويفيد بأن مهمة ربة المنزل والعناية الجزئية بالأب وأبناء العائلة، انتقلت من الأم الجريحة إلى الابنة البكر، المسؤولة عن تفاصيل إخوتها ووالدها ورعايتهم.
ويؤكد أن العائلة لم تتمكن من دفن رجاء في مقبرة الشهداء بمخيم جنين، بينما حرمت الأم من العودة إلى بيتها في منطقة الساحة، وسط المخيم.
تفرق شمل أسرة البيطاوي، فوضع الأب في بيت المسنين لصعوبة حالته الصحية، بعد فقدان بيته وإصابة زوجته، وتنقل أطفاله بين بيتي خاليها عماد وأحمد مدة طويلة، ثم انتقلت العائلة كلها إلى كفر قود.
ويضيف إبراهيم: دفنا زوجة أخي في مقبرة كفر قود، وأعاد لنا رحليها حزننا على أخي الأكبر أحمد الذي ارتقى عام 1988 ودفناه في مخيم جنين.
وتقول إسراء إبراهيم، وهي شابة جامعية تسكن في أطراف جنين، إنها علمت بحالة رجاء الصعبة من صديقتها الممرضة، وشاهدت صورتها في الغيبوبة، ورأت القهر في عيون والديها، اللذين رافقتهما طوال فترة الإصابة.
وتحمل رجاء الرقم 65 في جنين ومخيمها وريفها، فقد سبقها 64 شهيدا منذ العدوان الواسع والمستمر، الذي ينفذه جيش الاحتلال في 21 كانون الثاني 2025.