عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 20 نيسان 2026

بين الكفاءة والولاء.. ناخب طولكرم يعيد رسم خريطة الاختيار الانتخابي

صورة أرشيفية

 

طولكرم– الحياة الجديدة– مراد ياسين- في مشهد انتخابي يتسم بالتعقيد والتغير، تكشف محافظة طولكرم عن تحوّل لافت في وعي الناخبين وتوجهاتهم مع اقتراب انتخابات عام 2026. فبين طموحٍ نحو إدارة مهنية قائمة على الكفاءة، وواقعٍ لا تزال تحكمه توازنات حزبية وعائلية، تتشكل معادلة جديدة تعكس نضجاً متزايداً في التفكير الانتخابي، يقابله إدراك عميق لتحديات التطبيق على أرض الواقع.

أظهرت نتائج استطلاع للرأي أُجري في محافظة طولكرم، ونُشرت خلال مؤتمر صحفي عقده مركز زاد للدراسات والاستشارات والتدريب بالتعاون مع جمعية التطوير الاقتصادي في قاعة بلدية طولكرم، بحضور شخصيات رسمية ومجتمعية، أن الناخب الكرمي يميل بشكل واضح إلى تغليب الكفاءة التعليمية والمهنية على حساب الانتماءات التقليدية.

وخلال المؤتمر، أكد رئيس جمعية التطوير الاقتصادي نائل الحطاب أهمية هذا الاستطلاع في تسليط الضوء على توجهات الشارع، فيما أشاد القائم بأعمال رئيس بلدية طولكرم مهند الجلاد بالجهود المبذولة، مشدداً على أهمية هذه النتائج في ملامسة احتياجات المواطنين وتحسين مستوى الخدمات.

وأعلن مدير عام مركز زاد. د. أحمد غضية نتائج الاستطلاع حيث بيّنت النتائج أن القوائم المستقلة تحظى بتأييد 50.5% من المستطلعين، باعتبارها الخيار الأقرب لتقديم خدمات بعيدة عن التجاذبات السياسية. ويعود هذا التفضيل إلى تركيز الناخبين على أولوية الخدمات بنسبة 45.1%، والرغبة في التغيير بنسبة 21.5%، إضافة إلى رفض تسييس العمل البلدي بنسبة 61.5%.

ورغم هذا التوجه، تبرز أزمة ثقة واضحة تجاه مفهوم "الاستقلالية"، إذ لا يرى سوى 8.9% أن هذه القوائم مستقلة بالكامل، مقابل 62.1% يعتقدون أنها تجمع بين الاستقلالية والدعم الحزبي، بينما يعتبرها 28.9% واجهات لقوى سياسية.

وفي جانب المؤهلات، أظهر الناخب موقفاً حاسماً، حيث أكد 76.7% أن الكفاءة العلمية عنصر أساسي للنجاح الإداري، فيما أيد 57.4% اشتراط الحصول على درجة البكالوريوس لرئاسة البلدية. ويرى أكثر من نصف المستطلعين أن هذه الدرجة تمثل الحد الأدنى المقبول، بينما يفضل 30% مرشحين من حملة الدراسات العليا.

أما على صعيد التأثيرات الاجتماعية، فقد كشفت النتائج عن مفارقة لافتة؛ إذ أبدى 8.2% فقط تفضيلاً معلناً للقوائم العائلية، في حين أقرّ 62% بوجود تأثير فعلي لقرارات كبار العائلة على خياراتهم الانتخابية، ما يشير إلى استمرار حضور العامل العائلي بشكل غير معلن.

وفيما يتعلق بتوقعات النتائج، تظهر فجوة بين ما يتمناه الناخب وما يتوقع حدوثه، حيث رجّح 42% فوز القوائم الحزبية، مقابل 37.4% للمستقلة و20.7% للعائلية. ويعزو المواطنون ذلك إلى قدرة الأحزاب على الحشد والتمويل، إضافة إلى تنظيم برامجها الانتخابية، وإمكانية إسهام التنافس الحزبي في تحسين الأداء الخدماتي.

تعكس هذه النتائج صورة مركبة للناخب في طولكرم؛ صورة تجمع بين الطموح نحو إدارة حديثة قائمة على العلم والكفاءة، وبين واقعية تدرك استمرار تأثير القوى التقليدية في حسم النتائج. وبين هذا وذاك، تبقى صناديق الاقتراع هي الفيصل الذي سيحدد ما إذا كان التغيير المنشود سيتحول إلى واقع ملموس، أم سيظل رهينة موازين القوى القائمة.