عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2026

تفجير منزل في مخيم طولكرم واقتحام اجتماع للنازحين في نور شمس

"أرشيفية"

طولكرم– الحياة الجديدة – مراد ياسين-في تصعيد جديد يعكس خطورة الأوضاع الميدانية في محافظة طولكرم، تواصلت الانتهاكات بحق المواطنين والنازحين، بين تفجير المنازل واقتحام التجمعات السلمية، في مشهد يعكس حجم المعاناة المتفاقمة ويطرح تساؤلات ملحّة حول مستقبل الأوضاع الإنسانية في المخيمات.

وشهدت محافظة طولكرم تطورات ميدانية خطيرة، تمثلت في إقدام قوات الاحتلال الإسرائيلي على تفجير منزل المواطن سعيد أبو رصاص داخل مخيم طولكرم، في خطوة اعتبرها المواطنون تصعيدًا خطيرًا يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي، ويزيد من معاناة الأهالي في المخيم.

وفي سياق متصل، واصلت قوات الاحتلال حملتها في المدينة، حيث اقتحمت اجتماعًا كان يضم عشرات النازحين من مخيم نور شمس في ضاحية ذنابة، واحتجزت عددًا كبيرًا من المواطنين، بينهم مسنون، كما احتجزت رئيس اللجنة الشعبية لخدمات المخيم نهاد الشاويش لساعات قبل الإفراج عنه لاحقًا.

وأوضحت رئيسة جمعية نور شمس لتأهيل المعاقين، نهاية الجندي، أن الاجتماع كان مخصصًا لمناقشة أوضاع النازحين واحتياجاتهم المتفاقمة، في ظل ظروف إنسانية صعبة وأزمة مالية خانقة تعاني منها المؤسسات نتيجة انعدام الميزانيات التشغيلية. وأضافت أن قوات الاحتلال اقتحمت المكان بشكل مفاجئ، وحاصرت الحضور، وفصلت النساء عن الرجال، وقامت بتفتيشهم واستجوابهم واحتجاز العشرات في ظروف غير إنسانية، رغم وجود عدد كبير من كبار السن.

وفي شهادة تعكس حجم المعاناة، أكد رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم نور شمس فيصل سلامة أن ما جرى لم يكن حادثًا عابرًا، بل يأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف ضرب وحدة اللاجئين وقضيتهم، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني وتصعيدًا خطيرًا بحق النازحين الذين حُرموا من العودة إلى منازلهم منذ أكثر من 15 شهرًا.

وكان الاجتماع، الذي دعت إليه اللجنة الشعبية، يهدف إلى بحث سبل التخفيف من معاناة النزوح القسري وإيجاد آليات للعودة إلى المخيم، إلا أنه تحول إلى ساحة انتهاك، بعد أن اقتحمت القوات القاعة بعنف، وفرضت حصارًا استمر لأكثر من خمس ساعات، تخلله تحقيق ميداني وعمليات تفتيش دقيقة، إضافة إلى توجيه تهديدات مباشرة للحاضرين لمنع أي تحرك مستقبلي.

وامتدت الانتهاكات لتشمل الاعتداء على عدد من المشاركين، في محاولة لبث الخوف وترهيب النازحين، في مشهد وصفه شهود عيان بأنه يعكس قسوة مفرطة واستهدافًا مباشرًا للكرامة الإنسانية، وسط صمت دولي يثير الاستغراب.

وفي السياق ذاته، أدانت فصائل العمل الوطني في محافظة طولكرم هذا الاعتداء، واعتبرته عملاً وحشيًا وغير إنساني، وانتهاكًا واضحًا لحق المواطنين في التعبير والتجمع السلمي. وطالبت الأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وكافة المؤسسات الحقوقية الدولية بالتدخل العاجل، والضغط من أجل وقف هذه الانتهاكات وضمان عودة النازحين إلى منازلهم.

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بأن ثلاثة مستوطنين مسلحين اعتدوا على مواطن من بلدة قفين شمال طولكرم أثناء تواجده في أرضه، وقاموا بمصادرة معدات زراعية تعود لنجله، وهددوه بعدم العودة إلى أرضه.

بين تفجير المنازل واقتحام الاجتماعات السلمية، تتكشف ملامح مرحلة أكثر قسوة يعيشها أهالي طولكرم، حيث تتداخل معاناة النزوح مع تصاعد الانتهاكات اليومية. ورغم هذا الواقع الصعب، يبقى تمسك المواطنين بحقوقهم وصمودهم في وجه هذه التحديات رسالة واضحة بأن إرادة البقاء والعودة أقوى من كل محاولات القمع والتضييق.