جنين تحت النار

جنين- الحياة الجديدة- عبد الباسط خلف- يقلب المواطن جمال أبو الوفا كفيه، عقب هدم جرافات الاحتلال لبيته ومعرض السيارات الذي دشنه قبل 9 سنوات، في قرية الزاوية جنوب جنين.
ويقول بحسرة إن جيش الاحتلال بدأ عند الثامنة صباح أمس الأربعاء، دون سابق إنذار، بهدم المنزل ومعرض السيارات الذي يملكه.
ويضيف لـ"الحياة الجديدة" إن جنود الاحتلال طلبوا منه إخلاء البيت والمعرض، ولم يمنحوه مهلة كافية لإخراج مقتنياته منه، بدعوة ضيق الوقت.
ويشعر أبو الوفا بالمرارة على ضياع تعب عمره، فقد شرع قبل سنوات في إجراءات ترخيص بنايتيه، وسدد رسوما طلبها الاحتلال.
ويمتد المنزل والمعرض على دونم واحد، ويستأثر الأخير بنحو 900 متر، إضافة إلى الساحات الخارجية، عدا 100 متر شيدها للإقامة رفقة عائلته.
ويقدر أبو الوفا خسائره جراء الهدم بنحو 400 ألف شيقل، إضافة لخسائر تكبدها عقب الحرب على غزة في خريف 2023، التي تجاوزت مليون شيقل؛ بسبب كساد الأسواق.
ويشير إلى أن مؤسسة قانونية مقدسية ساعدته في متابعاته القضائية، وطلبت منه قبل أسابيع إعادة الإجراءات التي استهلها عام 2024، وأحضر مساحين لأجلها، لكن كل شيء تبخر عند الثامنة صباح أمس.
ويتابع: نقلت لي تطمينات بأن الاحتلال لن يقدم على الهدم قبل 20 عاما، وهو ما لم يحدث للأسف.
وأبو الوفا أب لـ8 أبناء وبنات، وكان يساعده اثنان من أولاده في أعماله، وامتلك الكثير من الأحلام في تعافي تجارته وتوسيع معرضه، لكن جرافات الاحتلال بددت كل شيء، خلال وقت قصير.
ويصف المواطن محمد صدقة، المقيم في عنزا المجاورة لموقع الهدم، حال قريته التي يضع أهلها أيديهم على قلوبهم، فمتاجرهم المتاخمة للشارع الرئيس، كلها مهددة بالهدم.
ويشير إلى أن الاحتلال هدم مبنى وعدة متاجر عند مدخل القرية، جنوب جنين، في 25 شباط الماضي، ووزع في الأشهر الماضية إخطارات باستهداف المزيد.
ويلخص لـ"الحياة الجديدة": يريدون تسميم حياتنا، ومنعنا حتى من الحلم بأبسط الأشياء.
وليس ببعيد عن موقع الهدم، كان المواطن نزار عبد القادر عبد الله يتحسر على زيتوناته التي قطعها مستوطنون الليل الفائت.
ويروي اقتحام مجموعة مستوطنين لكرمه، في حوض البقيع الشرقي، ضمن أراضي سيلة الظهر، جنوب جنين: لقد قطعوا أشجارنا التي غرسنا قبل أكثر من 20 عاما.
ويضيف لـ"الحياة الجديدة" أن اعتداءات المستوطنين بدأت على حقوله هو وإخوته قبل قرابة شهرين، عندما قطعوا 35 شجرة على مرحلتين، بينها أشجار يتجاوز عمرها 40 عاما، وأكملوا ليلة أمس على 23 غرسة أخرى.
ويقول عبد الله بحسرة إن الأشجار كانت مصدر رزق له ولإخوته الأربعة ولأبنائهم، ويوثق تواريخ غرس زيتوناته، وكأنه يسرد تواريخ ميلاد أطفاله.
ويفيد بأن المستوطنين قطعوا الإثنين أشجارا لجاره خالد عبد اللطيف شحادة، ولعائلة من سيلة الظهر، ولأسرة ثالثة من قرية الفندقومية.
ويشير إلى أنه منذ إعلان الاحتلال عودته إلى موقع معسكر ترسلة، أو "مستوطنة صانور" المخلاة عام 2005، ونصبه لبيوت متنقلة، وشقه لشوارع، وربط المستوطنة بالتيار الكهرباء، فإن حياة المواطنين في المنطقة، أصبحت لا تطاق.
ويجمل الشاب أحمد علاونة، حال جنوب جنين: بدأنا بإحصاء الاقتحامات والاعتداءات الواقعة عليهم، فقد كان مطلع الأسبوع صعباعلى سيلة الظهر، والفندقومية، وجبع، وعاشوا اقتحاما للمستوطنين الذين حرقوا عدة منازل ومركبات.
ويقول إن على أهالي جنوب جنين توقع الأسوأ، فعودة المستوطنات ستقلب حياة المنطقة رأسا على عقب.
ويخشى علاونة من تكرار اقتحام المستوطنين وعدوان جيش الاحتلال على المواطنين وممتلكاتهم، فحياتهم من ألفها إلى يائها تعتمد على المتاجر والحقول، والتنقل عبر الشارع الرابط بين جنين ونابلس.
مواضيع ذات صلة
الاحتلال يواصل إغلاق المسجد الأقصى وكنيسة القيامة لليوم الـ37
"الإحصاء": 2.47 مليون طفل في فلسطين... نبض لا يتوقف وصمود في وجه التحديات
في يوم الطفل الفلسطيني: 19 ألف شهيد طالب... طفولة مسلوبة وإرادة تعليم لا تُكسر
ثلاثة شهداء ومصابون في قصف الاحتلال تجمعا للمواطنين شرق مدينة غزة
رحلة أم إسراء من إسكاكا.. حين يتحول البيت إلى مشروع والتحديات إلى وقود للنجاح
مستوطنون يعتدون على مزارعين في جبع
إطلاق الحملة الثالثة الاستدراكية للتطعيمات الروتينية في قطاع غزة