المرأة الإنسان وجاذبية السلام
سؤال عالماشي- موفق مطر

قلناها مرات ومرات لقناعتنا الثابتة والتي تؤيدها الشواهد والوقائع، ونعيدها اليوم: "حرية وتحرير الإنسان الأنثى (المرأة) تبدأ بتحرر الآدمي الذكر (الرجل) من عقلية التسلط على الجنس الآخر، والانعتاق بإرادة حرة خالصة من مفاهيم وموروثات (الخطيئة) بحق الإنسان، ومن تقاليد وعادات محرفة، صبغت بمصطلحات مقدسة لمنح المتسلط شرعية مزيفة، لم يمنحها الخالق العادل لأحد من عباده، وحتى يبلغ اليقين بأن الإنسان الأنثى (المرأة) ليست مادة ولا بضاعة ولا مصنعا لإنتاج آدميين يساقون إلى حروب تحرقهم، كما يحرق الحطب في المواقد!!
وحتى تأتي أجيال تعتنق الأخلاق الإنسانية وتؤمن بالحرية والعدل والمساواة والحق وجمال الرؤية للحياة، حينها ستنطلق المجتمعات والشعوب ونحن منها لبناء الهرم الحضاري، حيث لا فضل لإنسان ذكر على إنسان أنثى ولا لإنسان أنثى على إنسان ذكر، وحيث لا يفكرن أحد بمنح الآخر القيمة الإنسانية المقدسة التي خلقت وولدت معه... فالقوانين والتشريعات وحدها مهما كانت عادلة غير كافية لإحداث التوازن المطلوب لبناء الهرم الاجتماعي الحضاري، ما دام الخلل كامنا لدى الفرد- ونقصد الذكر والأنثى على حد سواء - الراضخ والخاضع لإرادة وإرعاب المتسلط، والمتقبل لمفاهيم التبعية ، والمانح -كرها أو طواعية -مفاتيح جنة إنسانيته الدنيوية للمتسلط، ليدخل متى شاء، ليعبث بعقله وفكره وعمله وسلوكه وعواطفه ومشاعره، ويتحكم حتى بطعامه وشرابه!
الثامن من آذار هو اليوم العالمي للمرأة، ويتم الاحتفاء رسميا بالمرأة في معظم بلدان العالم إن لم تكن جميعا – حتى وإن كان بعضها يحتفي من باب المجاملة – لكن ذات العالم الذي أقر هذا اليوم ما زال يتحمل المسؤولية الأكبر عما يحل بالإنسان الأنثى (المرأة) من فظائع الحروب ومآسيها ومعاناتها، فالأم الوالدة ما زالت تبكي على أبنائها الجنود أو على أبنائها الأسرى، وتتألم بلا حدود لفقدانها فلذات أكبادها الأبرياء صغارا، أطفالا وفتيانا، وبعضهم لم يبلغ الحلم حتى، والزوجة تبكي زوجها الذي خرج من بيته ليؤمن رغيف عيش لعائلته، فأعيد إليها ولأطفالها في كفن وتابوت، وعندما تنتهي الحروب، يقلد الجنرالات المنتصرون الأوسمة.
أما الجنرالات المنكسرون المهزومون فيعزونها بخطابات منبرية كلامية، وكأنهم لا يدركون أن السيدة التي يمدحون صبرها وصمودها ويشبهونها بالأرض لكونها مثلها أنثى في اللغة، ما كانت تريد في حياتها إلا السلام، والحرية والعدل، وحقوقها المخلوقة معها، وأن الأوطان والشعوب لا يستكمل استقلالها، إلا بالإقرار حبا وإيمانا باستقلال شخصيتها، ذلك أن ظلم مجتمعها أشد على نفسها من الظلم المقتحم من وراء الحدود، فالحرة هي الأقدر على بذر الأرض الطيبة بالقيم، حتى إذا انتصر الشعب، صار الوطن جنة أخلاق!
لا تحتاج أي انسان أنثى في العالم أمراً كحاجتها لقاسم سلام مشترك مع عقل وفكر وعمل وسلوك الرجل، السلام الشخصي الداخلي، السلام مع الآخر، السلام في العمل، السلام في الاختلاف، والمسؤولية وعند كل قرار، في العلم والتعليم، سلام الثقافة والموروث النقي من العنف النفسي والبدني، سلام يوسع رؤية الرجل لكرامته الشخصية والإنسانية لأنه سيكتشف أن دائرة الحياة لن تكتمل، ما لم يكن مركزها الإنسان بنوعيه الأنثى والذكر، فالطبيعة ومعالم وعوالم الكون تشبه الإنسان، لا يحفظ توازنها وحركتها اللانهائية إلا جاذبية السلام.
مواضيع ذات صلة
في غزة.. بناء البشر أولى من بناء الحجر
(ماكبث).. بيننا الآن!
إدارة الصوت التفضيلي في انتخابات الهيئات المحلية الفلسطينية: كيف تحقق القوائم التوازن والنجاح؟
المرأة الإنسان وجاذبية السلام
رسالة إلى امرأة فلسطينية لا تعرف أنها بطلة
في الثامن من آذار.. لا عدالة بلا إنهاء الاحتلال ولا دولة بلا نسائها
"عرّاب" الصفقة الجديدة؟!