عاجل

الرئيسية » عربي ودولي » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 01 آذار 2026

"أونكتاد" تعقد جلسة إحاطة خاصة حول الوضع الاقتصادي في فلسطين

جنيف - وفا- عقدت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) جلسة إحاطة خاصة بناء على طلب بعثة دولة فلسطين الدائمة في جنيف، المقدم خلال دورة مجلس التجارة والتنمية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حول الوضع الاقتصادي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وحضر الجلسة التي عقدت في مكتب الأمم المتحدة بجنيف، الأمينة العامة للأونكتاد، ريبيكا غرينسبان، ومدير وحدة دعم الشعب الفلسطيني في "أونكتاد"، معتصم الأقرع ونائبه رامي العزة، بمشاركة 56 كيانا شملت 51 دولة و5 مجموعات إقليمية ودولية، إلى جانب عدد كبير من السفراء وخبراء البعثات الدائمة المعتمدين لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف.

وقدمت غرينسبان، خلال الإحاطة، موجزا عن أبرز نتائج تقرير "أونكتاد" المعنون بـ"التكلفة الاقتصادية التراكمية للاحتلال والطريق الطويل نحو التعافي"، تلاه عرض تقني مفصل من وحدة "أونكتاد" لدعم الشعب الفلسطيني.

 وكشف التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني خسر خلال الفترة الممتدة ما بين عامي 2000 و2024 ما لا يقل عن 212.2 مليار دولار أميركي من إمكانات الناتج المحلي الإجمالي غير المتحققة بالقيمة الثابتة لعام 2015، وهو ما يعادل نحو عشرين ضعف حجم الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني في عام 2024.

وبين أن هذه الخسائر تعكس الأثر التراكمي لسياسات الاحتلال وتدمير القاعدة الإنتاجية، وتعطيل مسارات التنمية المستدامة، وإفراغ الاقتصاد الفلسطيني من إمكاناته الطبيعية والبشرية.

وقدم المندوب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير إبراهيم خريشي، مداخلة شاملة تناول فيها الوضع الجيوسياسي والإنساني والاجتماعي والاقتصادي في فلسطين، مسلطا الضوء على حرب الإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة، وما خلفته من دمار شامل وانهيار اقتصادي واجتماعي غير مسبوق.

 وأكد السفير خريشي أن ما يجري يأتي في إطار مشروع استعماري استيطاني إحلالي، تقوده منظومة احتلال وفصل عنصري تعتمد سياسات ممنهجة تهدف إلى التطهير العرقي والتهجير القسري والاستيلاء على الأرض والجغرافيا الفلسطينية عبر الضم الفعلي، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.

وشدد على أن التجربة الفلسطينية تشكل مثالا صارخا على استحالة تحقيق تنمية حقيقية في ظل الاحتلال والاستعمار الاستيطاني، مؤكدا أن السياسات الإسرائيلية الممنهجة تعمل على تفكيك المجتمع الفلسطيني وتقويض مقومات بقائه الاقتصادي والديمغرافي.

وقدمت 26 بعثة دائمة، خلال الإحاطة، مداخلات أكدت خلالها دعمها لعمل "أونكتاد"، وأجمعت على خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا سيما في قطاع غزة، في أعقاب حرب الإبادة خلال العامين الماضيين.

 كما شددت المداخلات على ضرورة ضمان التدفق غير المقيد والمستدام للمساعدات الإنسانية وإدانة الإجراءات المتسارعة في الضفة الغربية التي ترقى إلى ضم فعلي للأراضي المحتلة، إضافة إلى التأكيد على أهمية توثيق وحساب الكلفة الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي على الاقتصاد الوطني الفلسطيني، وضرورة مساءلة القوة القائمة بالاحتلال عن نتائج سياساتها.

وأكدت بعثة فلسطين أن هذه الإحاطة تكتسب أهمية خاصة كونها عقدت في مرحلة بالغة الدقة، في ظل استمرار الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضافت أن الإحاطة التي شكلت آخر اجتماع رسمي للأمينة العامة للاونكتاد بصفتها الحالية، جاءت لتؤكد مجددا على الدور المحوري لوحدة فلسطين وضرورة دعمها، وأهمية القانون الدولي الانساني كأساس لا غنى عنه لمعالجة الأزمات وحماية المدنيين، وربط الاستجابة الإنسانية الفورية بمسارات تنموية مستدامة.

وأشارت إلى أن مداخلات الدول المشاركة عكست توافقا متزايدا على أن غياب المساءلة وتقويض القانون الدولي يقوضان فرص السلام والتنمية، وأن إنهاء الاحتلال ومعالجة جذور الصراع يشكلان شرطا أساسيا لتحقيق الاستقرار والتنمية العادلة والمستدامة.

وضم وفد دولة فلسطين في جلسة الإحاطة، السفير خريشي، والمستشار رياض عواجة، وسكرتير ثالث كرم الخالدي من البعثة الدائمة في جنيف.