الموت يغيب ناطور الذاكرة الفلسطينية
"ان بقينا بلا ذاكرة ستأكلنا الذئاب" سلمان ناطور

حيفا– الحياة الثقافية- رحل ظهر امس عن عالمنا الأديب الفلسطيني الكبير سلمان ناطور اثر أزمة قلبية كانت قد المت به قبل ايام ودخل على اثرها المستشفى ثم بدأت حالته في تدهور مستمر الى ان رحل امس عن همر يناهز 68 عاما قضاها في عطاء حافل وكبير في حقل الثقافة الفلسطينية.
ويعتبر الأديب ناطور أحد أبرز القامات الأدبية الفلسطينية على المستويين العربي والدولي، وبرحيله تفقد الحركة الثقافية الفلسطينية علمًا من أعلام الفكر والثقافة والأدب، حيث نقش ناطور فعله الإبداعي على صفحات العالم ورسخ الأدب الفلسطيني الذي سجل من خلاله الدور الأبرز في نشر الحكاية الفلسطينية، سواء من خلال أعماله الروائية أو القصصية أو المسرحية.
خسارة للثّقافة الفلسطينيّة
يعدّ رحيل الأديب الفلسطينيّ سلمان ناطور خسارة للثّقافتين الفلسطينيّة والعربيّة، فقد خصّص الأديب قلمه لتوثيق الذّاكرة الفلسطينيّة، قصص ناسها والمكان، وقيم الإنسانيّة والوطنيّة،’ في الأدب والمسرح والمقالات الثّقافيّة، وفي نهج حياته.
سلمان ناطور في "ذاكرة"
'"ستخونني الذّاكرة وأفقدها يوما بعد يوم، وقد يأتي يوم أسود فأجد نفسي بلا ذاكرة. مجرّد جسد يتحرك إلى لا مكان. أهيم في الشوارع المزدحمة أو في الوعور الخالية أبحث عن أرنب أسأله: أين أسكن؟ ويخاف منّي الأرنب فأركض خلفه، أهيم إلى أن يعثر علي صياد، كان يوما ما رفيق طفولة أخذ الحياة على علاتها واستقى منها فرحتها فصان ذاكرته. ويمسك بيدي، أنا الّذي ناطح طواحين الهوا، ففقد ذاكرته وصار لا شيء. تمامًا لا شيء. ويأخذني إلى البيت الّذي وُلدت فيه ويسلّمني إلى أهلي، ثمّ يعود هو إلى بيته ليحدّث أهله عن شيخ فقد الذّاكرة، ويقول متفاخرًا أمامهم: لولاي لأكلته الضّباع. ستأكلنا الضّباع إن بقينا بلا ذاكرة. ستأكلنا الضّباع"
سلمان ناطور في سطور
كاتب وروائي فلسطيني، ولد في دالية الكرمل جنوبى مدينة حيفا عام 1949. أنهى دراسته الثانويه في حيفا ثم واصل دراسته الجامعية في القدس ثم في حيفا. درس الفلسفة العامة وعمل في الصحافة منذ العام 1968 وحتى 1990 حيث حرر الملحق الثقافي في جريدة الاتحاد الحيفاوية ومجلة "الجديد" الثقافية. حاضر في مواضيع الثقافة الفلسطينيه والفلسفة العربية. حرر مجلة "قضايا إسرائيلية" التي تصدر عن المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية في رام الله. كما أدار معهد اميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية الموجود في حيفا، كما شارك في تأسيس وإدارة عدد من المؤسسات العربية، بينها: اتحاد الكتاب العرب، وجمعية تطوير الموسيقى العربية، ومركز اعلام للمجتمع الفلسطيني، وحلقة المبدعين العرب واليهود ضد الاحتلال ومن أجل السلام العادل وإدارة مركز عدالة.
وصدر للأديب الراحل حوالى ثلاثون كتابا، بينها كتاب باللغة العبرية وأربعة كتب للاطفال وترجمات عن العبرية. ومثّل الثقافة الفلسطينية في العديد من المؤتمرات والمهرجانات العربية والأجنبية.
وكان قد اعتقل وفرضت عليه إقامات منزلية إجبارية لفترات عديدة بسبب مواقفه الوطنية التي عبر عنها في كتاباته الصحفية والأدبية.
مواضيع ذات صلة
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن
أساتذة لغة عربية وتاريخ: طه حسين ظُلم في أزمة "الشعر الجاهلي"
حين تصبح الكتابة نجاة.. قراءة في كتاب "ذاكرة العدوان" لبيسان نتيل
"الشاعر في رؤى نفسية" لوحيدة حسين