فريق المحامين الدولي يضع ملف "الاحتلال الصامت" للضفة الفلسطينية على مكتب المدعي العام في "الجنائية الدولية"

رام الله- الحياة الجديدة- قدَّم فريق المحامين الدولي المناب عن الشعب الفلسطيني لدى مكتب المدعي الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، برئاسة الكويتي الدكتور فيصل خزعل، وعضوية التونسيين شوقي الطبيب (الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب) وأكرم الزريبي (المتحدث باسم الفريق)، إلى جانب الفلسطيني سهيل عاشور (نقيب المحامين الفلسطينيين السابق)، ملحقاً قانونياً حمل الرقم ٣ والمكوَّن من ٣٢ صفحة، تحت عنوان "مذكرة عاجلة بشأن جريمة (الضم الصامت) والبيئة القسرية الناتجة عنها؛ وطلب إصدار أوامر اعتقال بحق بتسلئيل سموتريتش وإسرائيل كاتس وآخرين". ويتبع هذا الملحق الشكوى الخاصة بالضفة الفلسطينية المحتلة عن الجرائم التي تُرتكب حالياً بحق الشعب الفلسطيني في جميع مدنها وضواحيها، في وقت حرج ودقيق للغاية يواجه فيه الفلسطينيون مصادقة حكومة الاحتلال على مشروع قرار يقضي بالاستيلاء على أراضي الضفة الفلسطينية من خلال البدء بإجراءات تسوية وتسجيل تلك الأراضي، للمرة الأولى منذ عام ١٩٦٧.
وأكَّد المتحدث الرسمي باسم الفريق أن فريق المحامين الدولي قدَّم، بصفته ممثلاً عن الشعب الفلسطيني بموجب التفويض من نقابة المحامين الفلسطينية بوصفها الممثل القانوني للشعب، امس الخميس، "الملحق الثالث" للشكوى التي أودعها سابقاً لدى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في ١۲ شباط ٢۰٢٥ بشأن انتهاكات جسيمة ومنظمة تُرتكب في الضفة الفلسطينية بما فيها القدس الشرقية.
ويأتي هذا الإجراء في إطار شكوى منفصلة عن قضية غزة، ويهدف إلى توثيق نمط متواصل من الجرائم المرتكبة عبر سلسلة واسعة من الوثائق والإثباتات المرفقة التي تسجِّل عمليات قتل واعتداءات على المدنيين، ومصادرة للأراضي، وهدمًا للمنازل والمرافق، وإنشاء واقع استيطاني قسري يشكِّل جريمة دولية.
وقال الدكتور فيصل خزعل، رئيس فريق المحامين الدولي: "إن مصادقة الكابينت الإسرائيلي في ۱٥ شباط ٢۰٢٦ على آلية "تسجيل الأراضي" في الضفة الفلسطينية لأول مرة منذ عام ١٩٦٧، لا تمثل استمرارًا للنشاط الاستيطاني فحسب، بل تشكِّل تحولاً نوعيًا من الاحتلال الحربي إلى الضم الفعلي. هذه الآلية، التي يروِّج لها الوزير سموتريتش وينفِّذها وزير الجيش كاتس، تهدف إلى سحب مساحات شاسعة من الأراضي إلى السيطرة الإسرائيلية، واضعةً عبء الإثبات على أصحاب الأرض الفلسطينيين في ظروف احتلالية يستحيل معها تحقيق ذلك.
وأضاف: أن هذا الإجراء يشكِّل جريمة (الضم الصامت) وينتهج سياسة منهجية لخلق بيئة قسرية تهدف إلى تهجير السكان الأصليين، عبر إضفاء الشرعية على مصادرة الأراضي، وربطها بسياسة هدم المنازل وعنف المستوطنين".
ونقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية، فإن القرار يسمح بتسجيل مناطق واسعة في الضفة الفلسطينية باعتبارها "أراضي دولة"، ما يفتح المجال أمام إحكام السيطرة عليها. وسارع مسؤولون في حكومة الاحتلال إلى الترحيب بهذا القرار العنصري، حيث قال وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش إن "قرار تسجيل الأراضي في الضفة يمنع الخطوات الأحادية، وسنكون مسؤولين عن أرضنا"، على حد تعبيره، مضيفًا: "نحن مستمرون في الثورة الاستيطانية للسيطرة على كل أراضينا". على حد تعبيره.
وأكمل الدكتور خزعل: "أكدنا في المذكرة الطارئة أن آلية تسجيل الأراضي التي صادق عليها الكابينت الإسرائيلي مؤخرًا، لا تمثل مجرد إجراء إداري عابر، بل تشكِّل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي. فمن الناحية القانونية، يشكِّل هذا الإجراء ترحيلاً قسريًا غير مباشر للمواطنين الفلسطينيين (المادة ٨)، حيث يخلق بيئة قسرية تحتم على المواطنين ترك أراضيهم عبر تعقيد إثبات ملكيتهم في ظل الاحتلال. كما يمثل مصادرة واسعة للممتلكات دون مبرر عسكري، خاصة عندما يقترن بهدم المنازل وعنف المستوطنين. أما على مستوى الجرائم ضد الإنسانية (المادة ٧)، فإن هذه السياسة ترتقي إلى مستوى "الاضطهاد" كونها تستهدف الفلسطينيين بهويتهم القومية، وتخلق نظامًا تمييزيًا واضحًا يفضِّل المستوطنين الإسرائيليين على حساب المواطنين الأصليين. بل إن تراكم هذه الممارسات، من فصل مجتمعات وتقييد ملكية الأراضي وازدواجية قانونية، يستوفي أركان جريمة الفصل العنصري (الأبارتهايد)، أي نظام القمع المنهجي الذي تفرضه مجموعة بشرية على أخرى".
وتفاخر وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس بإقرار القرار، قائلاً إن الحكومة تصادق للمرة الأولى منذ حرب عام ١٩٦٧ على بدء تسجيل الأراضي في الضفة، مشيرًا إلى أن القرار يتيح تسجيل مساحات واسعة من أراضي الضفة "كأملاك لدولة إسرائيل"، على حد زعمه.
وقال يسرائيل كاتس وبتسلئيل سموتريتش في بيان مشترك: "ستُخصَّص ميزانية لوزارة العدل لتسجيل الأراضي باسم الدولة في الضفة".
واختتم رئيس فريق المحامين الدولي تصريحاته: "تقدَّم الفريق بهذه الإحالة التكميلية الثالثة إلى مكتب المدعي العام لمحكمة الجنايات الدولية، مطالبًا بالاعتراف بأن ما يسمى "آلية تسجيل الأراضي" في الضفة، تشكِّل مع نمط العنف الموثق سابقًا، جريمة حرب (نقل قسري غير مباشر) وجريمة ضد الإنسانية (اضطهاد)، وتمثل خطوة جوهرية نحو الضم الفعلي للأراضي المحتلة. وطالبنا بشكل عاجل بالتقدُّم بطلب إلى الدائرة التمهيدية الأولى لإصدار مذكرات اعتقال بحق بتسلئيل سموتريتش (وزير المالية) لمسؤوليته عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بصفته المشرف على الإدارة المدنية والمصمم الرئيسي لسياسة المصادرة بهدف ترسيخ السيادة الإسرائيلية ومنع قيام دولة فلسطينية، وبحق يسرائيل كاتس (وزير جيش الاحتلال) لمسؤوليته القيادية عن الجرائم نفسها، بصفته القائد الأعلى للقوات التي تنفِّذ وتحمي سياسات الهدم والاستيلاء على الأراضي".
مواضيع ذات صلة
فريق المحامين الدولي يضع ملف "الاحتلال الصامت" للضفة الفلسطينية على مكتب المدعي العام في "الجنائية الدولية"
الاحتلال يحتجز مواطنًا ويستولي على مركبته في سنجل
إصابة مواطن بنيران الاحتلال في خان يونس
بعثات دبلوماسية أوروبية: إغلاق الاحتلال مركز "برج اللقلق" يضيّق الحيّز الفلسطيني في القدس
الخارجية: خطاب ساعر في مجلس الأمن تعبير عن إفلاس الاحتلال السياسي والأخلاقي والقانوني
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,069 والإصابات إلى 171,728 منذ بدء العدوان
فتوح يدين اعتداء المستعمرين على مخماس شمال شرق القدس