عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 19 شباط 2026

جنين المُثقلة في رمضان.. رحى البطالة وأنياب الفقر

جنين-الحياة الجديدة-عبد الباسط خلف- تطرق سيدة ستينية رفقة زوجها أبواب مؤسسات خيرية عديدة، مع حلول شهر رمضان، على أمل الحصول على طرد رمضاني يسد رمق عوزها.

وتقول أم محمد إن المرض أقعدها ورفيق دربها، وجعلها بلا معيل، في ظل تعطل أولادها عن العمل في الداخل، وتراجع مدخولات بِكرها الذي لا يتقاضى كامل راتبه، ويعيل أسرة من 7 أطفال، وتغرقه الديون.

وتأمل الستينية من أن تحظى بمساعدة عينية أو مادية خلال شهر رمضان، أو عونها على صرف جزء من وصفتها الطبية.

 

عوز متزايد

يفصل مدير عام التنمية الاجتماعية في جنين، رائد نزال، التحديات المتلاحقة التي تواجه عمل المديرية والجهات الشريكة، بالتزامن مع حلول شهر رمضان.

ويقسم الشرائح المستفيدة من حزم المساعدات المقدمة من الوزارة للشرائح الضعيفة، لكنه يؤكد لـ"الحياة الجديدة" أن الأوضاع الاقتصادية تتعقد في جنين وسواها.

ويرى نزال بأن جائحة كورونا، وتوقف العمل في الداخل المحتل، والظروف الاقتصادية العسيرة وسعت من قوائم طالبي المساعدة، الذين أنضم إليهم موظفي عقود المياومة، والأذنة المستحدثين، وعمال غزة الذين رحلوا قسرًا من الداخل، بعد 7 تشرين الثاني 2023.

ويؤكد وجود 3 آلاف أسرة نازحة من مخيم جنين، منذ نهاية كانون الثاني 2025، صاروا يحتاجون لإعانات دائمة، عدا عن 6500 أسرة تقدم لهم "التنمية الاجتماعية" مساعداتها.

ووفق نزال، فإن الوزارة تسبق شهر رمضان بلقاءات مع الجمعيات الخيرية والشركاء، لتفعيل التنسيق والتكامل بينها؛ من أجل تلبية احتياجات أكبر عدد ممكن من الأسر، وتوجيههم لتقديم الدعم العيني.

ويشير إلى أن 4300 أسرة يتلقون حاليًا مساعدات عينية مع برنامج الغذاء العالمي، يحصل كل فرد في العائلة على 50 شيقلًا.

والتحدي الذي يواجهه نزال وطاقم المديرية، تزايد أعداد طالبي الخدمة والعون، فتوزيع 1000 طرد مثلًا على 4600 عائلة مسألة معقدة، في ظل تزايد أعداد العمال المتعطلين، أو محدودي الدخل.

ويقدر نزال حجم العائلات التي تحتاج لمساعدة في رمضان وغيره بـ 12 ألف أسرة، غالبيتهم من النازحين والعمال وصغار الموظفين.

 

صورة قاتمة

من موقعه، يرسم مدير عام الغرفة التجارية، محمد كميل لـ"الحياة الجديدة" صورة قاتمة للحالة الاقتصادية في جنين، في مستهل شهر الصوم.

ويؤكد أن الخسائر الاقتصادية، والإغلاقات، والعدوان، وما بعد جائحة كورونا، أثقلت جنين، وجعلتها تعيش واقعًا معقدًا للغاية.

ويشبه الحال في المدينة المعاد احتلالها منذ قرابة 13 شهرًا بـ"كرة ثلج" تستعصي على الذوبان، وتكبر يومًا بعد يوم.

ويفيد بأن نسبة البطالة ارتفعت منذ بداية العام الماضي وحتى نهايته بـ 5%، إذ قفزت من 53 % إلى 58% خلال 12 شهرًا فقط.

ويبين أن 2500 من أعضاء الغرفة شطبت عضويتهم؛ لعدم قدرتهم على السداد ولتركهم العمل التجاري، وتحول جزء منهم إلى العمل في الداخل، بينهم 89 عضوًا من الدرجة الخاصة، التي يفوق حجم رأس مالهم مليون دينار.

وتبعًا لبيانات الغرفة، فقد كانت سجلاتها تضم 4700 عضو، لكن الحالة الاقتصادية العسيرة تنعكس عليهم سلبًا.

ويرى كميل بأن خروج تاجر واحد من السوق، يعني تضرر عائلته وجهات أخرى كان تتعامل معه.

ويُشدد على أن فتح حاجز الجلمة ليوم واحد في الأسبوع لن يساهم في حل المعضلة التجارية من جذورها، لكنه يخفف القليل بفعل وصول متسوقي الداخل.

ويفيد كميل بأن الغرفة لم تتلق أي بيان رسمي حول تمديد العمل بالحاجز ليومين، خلال شهر رمضان، الأمر الذي يعني بقاء وضع المدينة على حالة.

 

ضبط وربط

من موقعه، يضع مدير "الضابطة الجمركية" في جنين، العقيد أحمد بشارات بين يديه جدول العمل الرمضاني لمديريته.

ويؤكد لـ"الحياة الجديدة" أن جولات صباحية ومسائية ستشمل أسواق المدينة ومتاجرها المختلفة، وستركز على المطاعم، ومعامل الحلويات، وبائعي اللحوم والمجمدات والمخابز.

ويشير إلى أن الجولات تجري بالشراكة مع مديريات الاقتصاد الوطني، والصحة، والزراعة، والبلدية، ضمن لجنة السلامة العامة، التي يقف على رأسها المحافظ.

ويبث بشارات الطمأنينة في المدينة، بعد شائعات الكشف عن متاجر ومطاعم وبائعي لحوم، قبل أيام، ويقول إن الجولات الرقابية المكثفة ستتواصل بحزم طوال رمضان المبارك.

وبحسب "الضابطة"، فإن الهدف من الجولات تصويب أوضاع المتاجر، وإحالة المخالفين للنيابة العامة، التي تتخذ إجراءاتها وفق القانون، أمام نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية.

ويفيد بشارات بضبط 37 طنًا من المواد التالفة والمهربة في أسواق جنين خلال كانون الثاني الماضي والفترة الحالية من شباط الجاري، مقابل ضبط 86 طنًا العام الفائت.

ويفصل أبرز المضبوطات كالتمور القادمة من المستوطنات، والعسل المغشوش والمواد الغذائية الأخرى، التي يعمل 76 موظفًا في المديرية على متابعتها.

ويؤكد أن المديرية تُفعل دائرة الاستخبار الجمركي، التي تنجح في الوصول إلى السلع المهربة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي في مخازنها، وقبل وصولها إلى الأسواق.

ويشير بشارات إلى أن "الضابطة" ستجمع خلال رمضان عينات عشوائية من الأسواق لفحصها، وللتأكد من خلال جهات الاختصاص على سلامتها، وسبق لها أن أتلفت في جنين قبل شهر رمضان سلعًا كجوز الهند.

ويشدد على أن إقفال المتاجر والمنشآت المخالفة، والإجراءات التي تعقبها من مسؤولية القضاء، ولا يمكن لـ"الضابطة الجمركية" أن تكشف عن هويات المخالفين، فالأمر بيد المحكمة.

ويلخص بشارات أن عمل المديرية ينسجم مع توجيهات رئيس الجهاز اللواء إياد بركات، ويهدف إلى "تصويب الأوضاع، وليس قطع الأرزاق"، لكنه يحث المواطنين على المساعدة في مراقبة تواريخ الصلاحية، والكشف عن السلع غير الصالحة، التي يمكن كشفها من التذوق الحسي، ولا تحتاج فحصًا.