ثلاث طالبات فلسطينيات ينسجن لغة جديدة لقلوب تبحث عن صوت
"قفاز يتكلم".. حين تصغي الهندسة لوجع الصم

رام الله– الحياة الجديدة – عبير البرغوثي- مشروع ولد من الإصغاء إلى وجعٍ صامت، نجحت الطالبات ماسة عياد، وأنوار أبو بشارة، ودينا عابد، من كلية الهندسة في الجامعة العربية الأمريكية، في تحويل فكرةٍ جامعية إلى ابتكارٍ يحمل بُعدًا إنسانيًا عميقًا، عبر مشروعهنّ "القفاز الذكي الناطق"، الذي يتيح للأشخاص الصم والبكم التواصل مع الآخرين بسهولة ودون الحاجة إلى مترجم لغة الإشارة.
الفكرة لم تنطلق من تجربة شخصية مباشرة، كما تقول الطالبة أنوار أبو بشارة لـ "الحياة الجديدة"، بل من ملاحظة فجوة حقيقية في التواصل اليومي بين الصم والبكم ومحيطهم، خاصة في المواقف التي تتطلب سرعة ووضوحًا في التعبير. ومع متابعة قصص واقعية عن صعوبات إيصال الاحتياجات الأساسية، شعرت الطالبات بمسؤولية تحويل هذا الإحساس الإنساني إلى مشروع عملي قادر على إحداث تغيير ملموس.
يعتمد القفاز على حساسات دقيقة تلتقط حركات اليد والأصابع، وتنقلها عبر متحكم ESP32 إلى تطبيق على الهاتف المحمول، حيث تحلل الإشارات وتُحوّل فورًا إلى نصوص مكتوبة وأصوات مسموعة بتقنية تحويل النص إلى كلام. هذا الحل التقني، بحسب أبو بشارة، لم يكن مجرد تجربة أكاديمية، بل مشروعًا قابلًا للتطبيق بعدما اكتشف الفريق أن الحلول المتوفرة إما مكلفة أو غير عملية للفئة المستهدفة.

خلال مرحلة البحث، تركت قصص واقعية أثرًا عميقًا في الطالبات، خاصة تلك المرتبطة بالمستشفيات والمؤسسات العامة، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى تأخير تقديم المساعدة أو تفسير الحالة بشكل خاطئ. تلك المواقف عززت إيمان الفريق بأن الهندسة لا تقتصر على الابتكار التقني فحسب، بل يجب أن تحمل أثرًا إنسانيًا مباشرًا يخدم الفئات المهمّشة ويحسن جودة حياتها.
واجه الفريق تحديات تقنية عديدة، أبرزها معايرة الحساسات بدقة عالية وربط مكونات المشروع بين الهاردوير والسوفتوير في أول تجربة متكاملة لهن، إضافة إلى العمل على تسريع الاستجابة وتحسين دقة الترجمة بين الحركة والنص والصوت. وخلال التطوير، تعلمت الطالبات مهارات جديدة في برمجة الأنظمة المدمجة، وتطوير تطبيقات الهواتف باستخدام Flutter، وربط البيانات معFirebase.
وتؤكد أبو بشارة أن القفاز يمنح المستخدمين استقلالية أكبر في حياتهم اليومية، خاصة في المواقف التي تتطلب تواصلًا مباشرًا مثل التسوق أو المراجعات الطبية أو التعامل مع مؤسسات لا يعرف موظفوها لغة الإشارة، ما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويقوي اندماجهم في المجتمع. وقد تلقت الطالبات ردود فعل مشجعة من أشخاص من ذوي الإعاقة السمعية، عبّروا عن إعجابهم ببساطة الاستخدام وإمكانية إحداث فرق حقيقي في حياتهم.
ويرى الفريق أن المستشفيات والدوائر الحكومية والمدارس وأماكن الخدمات العامة تمثل البيئة الأكثر حاجة لمثل هذا الابتكار، وقد خصص المشروع في مرحلته الأولى للمجال الطبي نظرًا لحساسيته وأهمية التواصل السريع فيه.
وتكشف أبو بشارة أن الفريق يعمل حاليًا على تطوير القفاز ليشمل مزيدًا من لغات الإشارة، وتحسين دقة النظام، وتوسيع قاعدة الإشارات المدعومة، إضافة إلى تجربة الجهاز مع عدد أكبر من المستخدمين، مع طموح بتحويل المشروع مستقبلًا إلى منتج تجاري أو شركة ناشئة إذا توفر الدعم التقني والمالي وفرص التجربة الميدانية بالتعاون مع مؤسسات تُعنى بذوي الإعاقة.
وتختتم الطالبات الثلاث رسالتهن لزملائهن بالقول إن المشاريع التي تنطلق من احتياج إنساني حقيقي هي الأكثر تأثيرًا واستدامة، وأن التكنولوجيا تكون في أجمل صورها عندما تُستخدم لخدمة الإنسان وحل مشكلات المجتمع.
مواضيع ذات صلة
ثلاث طالبات فلسطينيات ينسجن لغة جديدة لقلوب تبحث عن صوت
من الزينة إلى الادخار.. معدن ثمين يتحول إلى ملاذ استثماري للفلسطينيين
على عتبة الهلال.. الناس "تحاكم" بريق العروض
تصريح صادر عن الناطق الرسمي لقوى الأمن الفلسطيني
إصابة مواطن وزوجته جراء اعتداء الاحتلال عليهما شرق الخليل
قطر تدين قرار الاحتلال تحويل أراضي الضفة الغربية إلى ما يسمى "أملاك دولة"