مدينة أريحا الصناعية الزراعية.. نقطة ضوء وسط وضع اقتصادي صعب
استثمارات بأكثر من 94 مليون دولار وفرت اكثر من 600 فرصة عمل مباشرة

*المدينة تضم حالياً 23 مصنعا بالإضافة إلى شمول المرحلة الثانية لـ6 مصانع باستثمارات كبيرة
*الانتهاء من تأجير 52% من المساحة الكلية للمدينة والتوقعات بالانتقال إلى المرحلة الثالثة خلال العامين المقبلين
*المصانع تستفيد من الحوافز التشجيعية منها الأسعار التفضيلية في الكهرباء والمياه وخدمات الصرف الصحي
* المدينة تشمل قطاعات متنوعة منها تعبئة التمور وإنتاج العجوة والحلاوة والطحينة وأطباق الفلين، وتعبئة المياه وإنتاج الغازات الطبية والأكسجين والنيتروجين والزجاج، وأوراق التواليت والمحارم
*مصنع "بال أوكسي" لإنتاج الغازات الطبية الأول من نوعه في فلسطين شيد بتعليمات شخصية من الرئيس محمود عباس لسد النقص محلياً
*توجه حكومي لإطلاق مدن صناعية قريباً وخاصة في الخليل وسلفيت لتنضم إلى بيت لحم وجنين وأريحا
أريحا- الحياة الجديدة- أيهم أبوغوش- عمال يتوزعون بين الآلات في عدة مرافق صناعية لإكمال عملية إنتاج الزجاج في مصنع "بترا للزجاج" في مدينة أريحا الصناعة الزراعية، وعلى مقربة منهم زملاء لهم يعملون في مصنع "بال أوكسي" لإنتاج الغازات الطبية الأول من نوعه في فلسطين، الذي شيد بتعليمات شخصية من فخامة رئيس دولة فلسطين محمود عباس "أبومازن" خلال جائحة كورونا، بهدف سد النقص محليا ًبدلا من الاعتماد بشكل كامل على الاستيراد.
مصانع في مجالات متنوعة
مصانع عدة تعمل في مجالات متنوعة منها تعبئة التمور وإنتاج العجوة والحلاوة والطحينة وأطباق الفلين، وتعبئة المياه وإنتاج الغازات الطبية والأكسجين والنيتروجين والزجاج، وأوراق التواليت والمحارم، لتشكل لوحة اقتصادية وطنية داعمة.
يقول المهندس مهند صوالحة مدير مصنع "بال اوكسي" إن المصنع أقيم بتعليمات من الرئيس محمود عباس وجاءت الفكرة إبان جائحة كورونا وذلك بهدف تغطية النقص من الغازات الطبية والصناعية بإنتاج محلي، مشيراً إلى أن حجم الاستثمار في المصنع بلغ نحو 10 ملايين دولار وأن طاقتة الإنتاجية تصل إلى قرابة 15 ألف طن يوميا.
قصة نجاح
نجح مصنع "بترا للزجاج" لأن يكون قصة نجاح واعدة رغم الظروف الصعبة التي تمر بها فلسطين بسبب إجراءات الاحتلال. إذ بات المصنع الذي بلغ رأسماله نحو 22 مليون شيقل يشغل قرابة 100 عامل بشكل مباشر، بالإضافة إلى توفيره لفرص عمل غير مباشرة، معتمداً على التصدير للأسواق الخارجية وجزء منه للسوق المحلي.
وشهدت مبيعات الشركة نمواً مضطردا، إذ تشير البيانات المالية للشركة إلى أنها حققت مبيعات بقيمة 8.8 مليون شيقل في العام 2021 أي في العام الأول للإطلاق، بينما ارتفعت المبيعات لتصل إلى 11.7 مليون شيقل في العام 2022، وفي العام 2023 بلغت نحو 17.7 مليون شيقل، وفي العام 2024 بلغت نحو 22.1 مليون شيقل لتصل المبيعات ذروتها في العام الماضي إذ بلغت نحو34.2 مليون شيقل، بينما تشير البيانات نصف السنوية لهذا العام إلى أن المصنع حقق مبيعات بقيمة بلغت نحو 20 مليون شيقل ما يعني أن النمو مستمر.
يقول توفيق أبوعمر صاحب المصنع بأن الحوافز الاستثمارية التي توفرها الحكومة من أسعار كهرباء مخفضة ومياه وصرف صحي بالإضافة إلى الاستفادة من الطاقة الشمسية ، وكذلك الحوافز الضريبية والتشجعية كانت عاملاً مهما لتحقيق النجاح.
واحدة من 3 مدن صناعية
تعد مدينة أريحا الصناعية والزراعية واحدة من ثلاث مدن تديرها هيئة المدن الصناعية بالإضافة إلى بيت لحم وجنين، وتبلغ مساحتها نحو 615 ألف متر مربع انتهت الهيئة حاليا من تأجير نحو52% من مساحة المدينة وهي في خضم المرحلة الثانية، ويتوقع الانتهاء من المرحلة الثالثة في غضون عامين، إذ تبلغ كلفة استئجار المتر المربع الواحد 18 دولارا في السنة الواحدة.
يقول خالد العملة الرئيس التنفيذي لهيئة المدن الصناعية إن المرحلة الثانية من المشروع تشكل 20% من المساحة الإجمالية للمنطقة، موضحاً أن نحو 52% من المساحة الكلية للمدينة أصبح مؤجراً.
ويضيف" مع نهاية العام 2027 سيكون هناك عدد من المصانع تعمل فيها"، منوهاً إلى أن المرحلة الأولى اكتملت من الناحية العملية، إذ تعمل فيها المصانع بشكل كامل، قائلاً" هذا يشجعنا للانتقال إلى المرحلة الثالثة خلال العامين المقبلين".
حوافز تشجيعية
يؤكد العملة أن الهيئة نجحت في استقطاب استثمار وطني واعد إذ شهدت المدينة إقبالاً من رجال الأعمال الفلسطينيين، مضيفا "هذا يقودنا إلى إنشاء مدن صناعية اخرى، فقريباً سيتم افتتاح منطقة جنين الصناعية، كما أن هناك توجها حكوميا لإنشاء مدن في عدة مناطق بينها سلفيت".
وأشار إلى أن مدينة بيت لجم الصناعة مكتملة الأركان وهي مؤجرة بالكامل.
ولفت إلى أن الحكومة ومن خلال هيئة المدن الصناعية توفر حوافز عدة لتشجيع الاستثمار في المدن الصناعية منها توفير الخدمات الأساسية بأسعار تفضيلية من كهرباء ومياه وصرف صحي، بالإضافة إلى الطاقة الشمسية المتوفرة في أريحا وتساهم في تخفيض كلفة الطاقة، وبالتالي تخفيض كلفة الانتاج.
وأضاف أن من الحوافز تقديم البرامج المالية للمستثمرين من خلال المانحين سواء من الاتحاد الأوروبي أو الحكومة اليابانية، وكذلك تُقدّمُ قروض ميسيرة خاصة للمستثمرين في مدينة أريحا بدعم من الحكومة اليابانية.
وتابع: "هذه الحوافز الاستثمارية تقودها الحكومة وتنفذ عبر هيئة المدن الصناعية وتهدف إلى تقليل المخاطر التي يواجهها في العادة المستثمرون".
وتتضمن المدينة الحالية تقريبا 23 مصنعاً تعمل بطاقة إنتاجية كاملة وجيدة، بالإضافة إلى أن المرحلة الثانية ستضم كذلك انشاء 6 مصانع باستثمارات كبيرة منها شركة "بيبسي كولا".
ولفت العملة إلى أنه رغم الظوف الاستثنائية التي تمر بها فلسطين بسبب إجراءات الاحتلال غير أن هيئة المدن الصناعية تسعى من خلال هذه المدن إلى توسيع قاعدة الإنتاج الوطني لإحلال الصادرات بدلاً من الواردات وكذلك تشغيل الأيدي العاملة وتخفيض نسبة البطالة.
ولفت العملة إلى أن 50% من الحوافز التشجيعية بين المدن الصناعية الثلاث التي تشرف عليها الهيئة متشابهة بينما يوجد اختلافات بين الواحدة والأخرى في الـ50% الأخرى تبعاً لخصوصية كل منطقة.
وأكد العملة أن هناك تحديات تتمثل معظمها في الإجراءات التي يفرضها الاحتلال، ما يؤدي إلى خلق صعوبات في نقل البضائع وخاصة في التصدير إلى الخارج، وكذلك صعوبات في تنقل العمال.
استثمارت تفوق الـ94 مليون دولار
يصل حجم الاستثمار في المشاريع المشيدة حالياً في مدينة أريحا الصناعية الرزاعية نحو 80 مليون دولار، يضاف لها أكثر من 14 مليون دولار هي عبارة عن استثمارات من الشركة المشرفة على تطوير البنية التحتية.
ولفت العملة إلى أن المدينة التي أقيمت بدعم ياباني في العام 2006 ومرت بظروف مختلفة، مشيراً إلى أن تعثر بعض المشاريع يعود لأسباب تسويقية، أو لأسباب تتعلق بالإدارات الخاصة بإنتاج تلك المشاريع، لكن الهيئة عملت طوال الفترة الماضية على تغيير العديد من المعايير قبل اختيار المشاريع، وذلك بالتركيز على استقطاب المشاريع التي تعود لأصحاب الخبرة، الأمر الذي أدى إلى نجاحات واضحة على الأرض.
وتعد الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية الحرة الجهة المسؤولة عن إنشاء وتطوير المدن والمناطق الصناعية الحرة في دولة فلسطين، بموجب قانونها رقم (10) لسنة 1998. وتشرف الهيئة حالياً على تشغيل مدينة أريحا الصناعية الزراعية ومدينة بيت لحم الصناعية، فيما تواصل استكمال البنية التحتية لمنطقة جنين الصناعية الحرة، إلى جانب التخطيط لإنشاء مدينة دير استيا الصناعية في محافظة سلفيت، وقرية الأحذية والجلود في محافظة الخليل.
جولة ترويجية
وكان للهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية الحرة، جولة ترويجية في مدينة أريحا الصناعية الزراعية، بمشاركة عدد من الصحفيين الاقتصاديين، بهدف الاطلاع على واقع المدينة الصناعية، والتعرف إلى الفرص الاستثمارية والمرافق والخدمات التي توفرها للمستثمرين، إلى جانب زيارة عدد من المصانع العاملة فيها.
تقول مديرة الترويج الاستثماري في الهيئة، محاسن البرغوثي، إن الهيئة تركز حاليا على تشجيع المستثمرين المحليين على الاستثمار في فلسطين، في ظل الظروف السياسية والاقتصادية الراهنة التي دفعت العديد من المستثمرين الأجانب إلى التريث، مؤكدة في الوقت ذاته استمرار التواصل مع المستثمرين الخارجيين.
مواضيع ذات صلة
مدينة أريحا الصناعية الزراعية.. نقطة ضوء وسط وضع اقتصادي صعب
ارتفاع أسعار الذهب واستقرار النفط بعد يومين من التراجع
"الإحصاء": ارتفاع الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي خلال شهر حزيران
شنار: إسرائيل توافق على ترحيل 4.5 مليار شيقل من الفائض لدى البنوك الفلسطينية
أسعار العملات مقابل الشيقل
وزارة النقل والمواصلات: عودة التسعيرة إلى ما كانت عليه في شهر نيسان الماضي
ارتفاع أسعار المحروقات لشهر آب