عاجل

الرئيسية » عناوين الأخبار » تقارير خاصة » شؤون فلسطينية »
تاريخ النشر: 10 شباط 2026

الخليل تواجه محاولة إعادة احتلالها بغطاء إداري

المحافظ: القرارات الأخيرة تمس حقوق شعبنا وتهدد الأمن والاستقرار

 البلدية: نرفض إقصاء صلاحياتنا وإقامة كيان بلدي احتلالي منفصل

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي-يُعدّ قرار "كابينت" الاحتلال نقل صلاحيات الترخيص والبناء في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي الشريف من بلدية الخليل إلى ما تُسمى "الإدارة المدنية" التابعة للاحتلال، خطوة تُفسَّر على أنها توسيع مباشر للسيطرة الاحتلالية داخل المدينة، عبر تولّي الإشراف على ملفات التنظيم والبناء، بما يشمل مناطق مصنّفة ضمن السيطرة الفلسطينية الكاملة.

القرار قوبل من مؤسسات المدينة بالرفض والإدانة والاستنكار، خاصة إنه يسعى بقوة السلاح إلى تغييرات قسرية ودائمة على المدينة والحرم الإبراهيمي، وينسف الاتفاقيات الموقعة بضمانات دولية.

محافظ الخليل خالد دودين، في بيان دعا المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري والتحرك الجاد لوقف هذه القرارات الاحتلالية الخطيرة، محذرًا من أن هذه القرارات من شأنها تهديد الأمن والاستقرار، وإعاقة الجهود الدولية الرامية إلى تهدئة الأوضاع ووقف التصعيد.

وأوضح المحافظ أن قرارات الكابينت تتساوق والهجمة غير المسبوقة التي تشنها حكومة الاحتلال سياسيا وأمنيا وإداريا وعسكريا بالتوازي مع إرهاب المستوطنين، وأنّها تقوض الاتفاقيات الموقعة بضمانات دولية بما يمس حقوق شعبنا الفلسطيني.

وأضاف: هذه القرارات تشكل اعتداء على الصلاحيات القانونية الفلسطينية وانتهاكا صارخاً للقانون الدولي الإنساني وأحكام اتفاقيات جنيف، ومحاولة لفرض تغييرات قسرية ودائمة على مدينة الخليل، خاصة الحرم الإبراهيمي.

وشدد محافظ الخليل على أنّ مثل هذه القرارات لن تغيّر المعالم الفلسطينية في الحرم الإبراهيمي، وأنّ كل ما يصدر عن الاحتلال غير شرعي فهو بقوة السلاح والاحتلال.

ودعا دودين أبناء محافظة الخليل إلى تعزيز التواجد الدائم في الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة، وتكثيف الزيارات إليهما، للإسهام في الحفاظ على إرثنا وحقنا وتعزيز ثباتنا وحماية حضارتنا وتاريخنا في المدينة.

بلدية الخليل أعربت عن إدانتها الشديدة لإقصاء صلاحياتها القانونية إلى سلطات الاحتلال، وسعي الاحتلال لإقامة كيان استيطاني منفصل داخل المدينة.

وقالت البلدية إن هذه القرارات القاضية بنقل صلاحيات الترخيص والبناء والإدارة البلدية في مدينة الخليل إلى سلطات الاحتلال أو ما تُسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية، إضافة إلى إقامة كيان بلدي استيطاني منفصل داخل المدينة، تشكل اعتداءً مباشراً وغير شرعي على صلاحياتها القانونية والإدارية، وانتهاكاً لأحكام القانون الدولي الإنساني وقواعد الاحتلال الحربي التي تحظر إحداث تغييرات بنيوية ودائمة في الأراضي المحتلة.

وحذرت البلدية، في بيان، من أن سحب الصلاحيات التخطيطية والبلدية، خاصة في محيط الحرم الإبراهيمي الشريف، يمثل تغييراً غير مشروع وخطيراً للوضع القائم الديني والإداري والأمني، ويهدد حرية العبادة والنظام العام، ويمس بحقوق السكان الفلسطينيين وبنسيج الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مدينة الخليل.

كما اعتبرت أن إقامة كيان بلدي استيطاني مستقل داخل المدينة هو ترتيب قائم على أساس عزل المواطنين، والاستيلاء على أكبر قدر من الأراضي الفلسطينية بمرجعية استيطانية، ويأتي في إطار سياسة فرض الوقائع والضم الفعلي، بما يستهدف الوجود الفلسطيني في الخليل.

في السياق ذاته، أوضح محامي البلدية سامر شحادة أن قرارات الكابينت تعكس تغولاً خطيراً في منظومة الصلاحيات المدنية والبلدية، وتهدف إلى نقل صلاحيات سيادية من الجهات الفلسطينية إلى سلطات الاحتلال دون أي أساس قانوني أو صلاحية مخولة، وبالمخالفة الصريحة للقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة والملزمة.

وأضاف شحادة أن هذه القرارات اتُخذت دون اتباع إجراءات إدارية سليمة ودون إجراء جلسات استماع أو فحص جدي لتداعياتها، ما يجعلها غير قانونية وغير متناسبة وغير معقولة، ويستوجب إبطالها.

وعلى نفس الوتيرة عبر مواطنون عن غضبهم من هذه القرارات التي من شأنها "إعادة احتلال المدينة بغطاء إداري" وتقويض صلاحيات المؤسسات المحلية، مجددين مطالبتهم لكل المؤسسات والجهات المحلية، والأخرى الدولية العاملة في فلسطين، باتخاذ اجراءات ملموسة على أرض الواقع لإبطال مفاعيل القرار الأخير لـ "الكابينت"، وعدم التوقف حد الإدانة والاستنكار.

ووصف مواطنون في المدينة هذه القرارات بأنها محاولة بائسة من الاحتلال لإعادة تغيير وجه الخليل، وشكل من إعادة احتلال الخليل وفرض السيطرة على تفاصيل حياة المواطنين بدءاً من الترخيص والبناء وصولاً إلى الوجود في الحرم الإبراهيمي ومحيطه.

وقال هؤلاء في أحاديث منفصلة مع "الحياة الجديدة" إن القرارات الأخيرة تفتح الباب أمام التوسع الاستيطاني داخل المدينة بشكل غير مسبوق، وتؤسس لواقع قسري جديد سينعكس على الاستقرار والحياة اليومية في المدينة.